"العمور" يزرع أرضه بعد 12 عاماً على عزلها !

آخر تحديث: الأربعاء, 06 فبراير, 2013, 09:11 القدس

صورة من الارشيف

صورة من الارشيف

غزة- محمد أبو حية- الرسالة نت

ينتصب المزارع الفلسطيني محمد العمور على قدميه ويعقد يديه خلف ظهره بينما تحدق عينيه بأرضه التي زرعها لأول مرة منذ 12 عاما.

ويزرع العمور أرضه بالحبوب بعد أن كانت تزرع بالفواكه والزيتون قبل أن يجرفها الاحتلال بانتفاضة الأقصى عام 2000 ويحولها لـ"منطقة عازلة" لاحقا.

لم تق التهدئة المزارعين الفلسطينيين من نيران الاحتلال على حدود قطاع غزة إلا أنهم يصرون على الوصول لأراضيهم وفلاحتها.

مغامرة

يغامر العمور في الوصول إلى أرضه بمنطقة "الفخاري" شرق خانيونس لتعرضه لإطلاق النار يوميا من قبل جنود الاحتلال "الاسرائيلي".

ووقعت الفصائل الفلسطينية في 20 نوفمبر 2012، اتفاق تهدئة مع "اسرائيل" برعاية القاهرة، يقضي بإلغاء المنطقة العازلة التي يفرضها جنود الاحتلال على الحدود مع القطاع.

يمشي العمور برهة ويتوقف أخرى داخل أرضه التي تبلغ مساحتها 100 دونم بينما يتفانى فريق من الشبان في العمل للعناية بالنباتات بزعامة نجله الأكبر.

ونثر البذور برحم أرضه قبل نحو شهرين بعد غياب دام 12 عاما متمنيا أن يجني محصولا وفيرا.

يشق العمور ونجله فتحي طريقهما إلى الأرض مع إشراقة كل صباح ويعودان للبيت قبل أن يحل الظلام خشية أن يستهدفهم الاحتلال.

آفة الاحتلال

يتقاسم فتحي 18 عاما مع والده عناء العمل فيكافح الحشرات التي تحاول السطو على المحاصيل الزراعية ولكنه لا يجد حلا لآفة الاحتلال "الاسرائيلي" كما يقول.

يشتكي فتحي ذو البشرة السوداء من استهداف "اسرائيل" للمزارعين بالرصاص منذ توقيع التهدئة دون أي رادع.

واستشهد أربعة فلسطينيين برصاص الاحتلال وأصيب نحو 49 آخرين بجراح مختلفة منذ إعلان التهدئة غالبيتهم من المزارعين بحسب المتحدث باسم وزارة الصحة الفلسطينية أشرف القدرة.

ويقول فتحي لـ"الرسالة نت" إن إطلاق النار تجاهه يشكل مصدر رعب دائم له, موضحا أنه يضطر للإنبطاح على الأرض والزحف لمسافات طويلة بعيدا عن النيران "الاسرائيلية" للحفاظ على حياته.

وتجثم أبراج المراقبة "الاسرائيلية" على الحدود الشرقية للقطاع كافة وعليها أسلحة رشاشة تفتح النار أوتوماتيكيا؛ في حال الإقتراب لنطاق رؤيتها غير أن قناصة الاحتلال لا يفارقون المكان.

ترك فتحي الدراسة الثانوية لعدم قدرته على إجتياز "التوجيهي", وانخرط في العمل لمساعدة والده الذي يعيل أسرة تتكون من 8 أفراد.

اعتقال وإرهاب

تتبع قوات الاحتلال أساليب عدة لقمع المزارعين الفلسطينيين لمنعهم من إعمار أراضيهم وفلاحتها.

المزارع العمور 45 عاما اعتقل  لدى الاحتلال "الاسرائيلي" مرتين عامي 2008-2010, إلا أنه بقى على عهده مع أرضه بفلاحتها وريها بالماء والدم كما يقول.

تتسلل القوات "الإسرائيلية" في كل مرة لبيت العمور متبعة إجراءات أمنية عالية فتنكل به وترعب أسرته وتنقله مكبل اليدين ومعصوب العينين للأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948.

وأكد العمور لـ"الرسالة نت" أن كل المحاولات التي يتبعها الاحتلال لثنيه عن الوصول لأرضه لن تفلح لأن روحه معلقة بها.

يرفض العمور الخضوع للتهديدات "الاسرائيلية" باقتلاع بيته وتشريده ويصر على البقاء للحفاظ على الأرض التي ورثها عن أبيه وجده.

ولا يلتزم الاحتلال بتعهداته للصليب الأحمر الدولي بعدم استهداف المزارعين الذين يجري التنسيق لهم من أجل جني محاصيلهم القريبة من الحدود.

ولدى وجود "الرسالة نت" في ضيافة المزارع العمور أرسل الاحتلال طلقة نارية فأتت على شجرة فبترت جذعها.

تحديات داخلية

لا تخلوا حياة المزارعين الفلسطينيين من التحديات الداخلية أيضا ونقص الإمكانات وعوامل الصمود.

يُمسك العمور بخرطوم ماء يستخدم لري النبات ويقلبه بين يديه ثم يلقيه بعيدا؛ مبديا غضبه من ردائة صنعه وقصر عمره.

وقال إن الحصار "الاسرائيلي" حرم المزارعين الفلسطينيين من المعدات الجيدة ما يؤثر سلبا على جودة المحصول ووفرته.

وأوضح العمور أنه يضطر لري النباتات بالماء المالح لعدم توفر آبار للمياه العذبة, مشيرا إلى أن ذلك يؤدي لتلف المحاصيل والتحكم بما يمكن زراعته بالأرض.

واستطرد بالقول: "نشتري كوب الماء بـ 2 شيقل وهو سعر مرتفع جدا بالنسب لنا كمزارعين لأن بعضنا يحتاج يوميا لـ30 كوب لري حقله".

ويحصل المزارعون على الماء في المناطق الحدودية من خلال شركة خاصة تدعى "الفاو" لكنهم يؤكدون أن الماء الذي تضخه لهم شديد الملوحة وثمنه مرتفع.

ويشتكي العمور من شح الدعم الحكومي والجمعيات الزراعية الرامي لتثبيت المزارعين على الحدود مشددا أن الكهرباء وصلت لأرضه قبل عامين فقط.

وطالب الحكومة الفلسطينية بحفر آبار للمياه العذبة تعيد الحياة للأراضي الزراعية التي يستهدفها الاحتلال "الاسرائيلي" إلى جانب البشر والحجر.

 
استخدامها للرئيسي

أرض المزارع الفلسطيني محمد العمور

التعليقات

تعليقك على الموضوع