هدم الأنفاق وهزات المنطقة تهدد غزة!

آخر تحديث: السبت, 07 سبتمبر, 2013, 10:45 القدس

الجيش المصري يهدم انفاق رفح (أرشيف)

الجيش المصري يهدم انفاق رفح (أرشيف)

غزة-محمد بلّور-الرسالة نت

لا تشبه غزة سويسرا في مستوى الدخل ولا في جودة الشيكولاتة فوحدها الجبنة السويسرية التي توحد الطرفين منذ ست أعوام مضت !.

لسنوات أنعشت ثقوب الأرض في رفح –الأنفاق- حياة الناس في غزة فأشبهت لحد كبير قطعة الجبن السويسرية وإن اختلف المذاق في البلدين غير الشقيقين حتى أضحت غزة على مقاطعة قسرية مع الجبن السويسري "الأنفاق الحدودية".

أبرز معالم اشتداد الحصار مؤخرا هو هدم الأنفاق , فهل تبتلع غزة النصل هذه المرة وتتحامل للوقوف أم ستنفذ الطعنة إلى قلبها فتجهز على ما تبقى فيها من صمود في ظل تحالف العدو والجار والصديق لإسقاطها من حالق!.

كيمياء العمل السياسي في المنطقة آخذة في التغير مع دخول عناصر جديدة على معادلة الميدان والمواقف السياسية في مصر وسوريا وغزة .

وتباينت سيناريوهات الحصار الجديد على غزة؛ هل سيأخذ شكل تشديد الخناق الذي يطال كل مناحي الحياة للحكومة والمواطن أم سيعقبه عدوان صريح تشارك فيه أطراف عربية والسلطة الفلسطينية.

استقرار الانقلاب

إشارات الخطر كلها خطرة تراوح اللون البرتقالي و الأحمر مع التهديد بضربة وشيكة لسوريا وتصاعد حدة الانقلاب في مصر وتشديد الخناق على غزة .

فتح تعيد ذكريات لعبة الفوضى وأحلام الانقلاب في غزة أنعشتها رائحة شواء الجثث في رابعة العدوية وأخواتها من الميادين المصرية.

ويقول المحلل السياسي عبد الستار قاسم إن محاولات إسقاط حكم حماس تجري من سنة 2007 وربما عقب فوزها في انتخابات 2006 لأنها حركة مقاومة وكل من يقاومون المقاومة يريدون إسقاطها .

"

قاسم:محاولات إسقاط حماس تجري من سنة 2007 لأنها حركة مقاومة وكل من يقاومون المقاومة يريدون إسقاطها

"

ويضيف:"تشن الحكومة المصرية الحالية حملة على حماس تنعكس على كامل الشعب الفلسطيني وتدعي أن هناك عناصر تأتي من غزة لسيناء عبر الأنفاق وتمارس نشاط عسكري بمصر".

ويرى أن عداء حكومة مصر الانقلابية يأتي من موقف حماس المتضامن مع الإخوان المسلمين والرئيس محمد مرسي الذي انقلب عليه الجيش المصري.

أما الباحث في الشئون "الإسرائيلية" محمد مصلح فيؤكد أن المرحلة القادمة في غزة متوقفة على استقرار حكومة الانقلاب في مصر .

ويضيف:"إذا استقرت الأمور لقيادة الانقلاب ستكون مرحلة جديدة لتطويع العرب وملف المفاوضات سيكون له أولويات فهناك توافق مصالح بين حكومة الانقلاب والاحتلال والسلطة الفلسطينية أن غزة بؤرة توتر لهم" .

ورغم الدعم المالي من الخليج العربي لقيادة الانقلاب في مصر إلا أن خبراء اقتصاديون أكدوا أن الاقتصاد المصري منذ بدء الانقلاب يعيش حالة انهيار بخسارة 200 مليار$ وديون 80 مليار$ وتراجع شبه كامل في السياحة .

الدبابة المصرية

الخصام القسري بين غزة والحدود الجنوبية "شبيهة الجبن السويسري" اضطراري, بيد الجيش المصري والاحتلال "الاسرائيلي" أجبروها على مقاطعة البضائع التي تأتي من مصر بسد المنافذ الأرضية أمام عينيها .عناصر فتح الراغبة في الإطاحة بحماس تحتاج لإعادة تأهيل حتى تتمكن من الاندماج في الحياة العملية بعد ست سنوات من الرخاء والراتب المضمون دون وجه عمل زادت فيها أوزانهم ووهنت فيها عضلاتهم.

"

مصلح:"إسرائيل" فشلت سابقا في إعادة عباس لغزة فيما يبقى الآن خيار تركيع القطاع بالقوة عبر مصر أكثر قبولا

"

تصريحات عزام الأحمد القيادي في فتح برغبته أن يعود على ظهر دبابة مصرية محاولة لإثارة مشاعر الفتحاويين بمجد غزة الفتحاوي القديم وزيادة  في تحريض مصر على غزة.

ويقول المحلل مصلح إن "إسرائيل" فشلت سابقا في إعادة عباس لغزة فيما يبقى الآن خيار تركيع القطاع بالقوة عبر مصر أكثر قبولا وسهولة من قبل المحيط العربي.

ويضيف:"هناك خطوات لخلق أزمة بغزة عبر تشديد الحصار وهدم الأنفاق لتحريك عجلة التمرد وإسقاط نموذج حماس كنموذج إسلامي" .

وكانت وسائل إعلام قد نشرت قبل أيام أنباء عن مخطط لإسقاط حكومة حماس عبر تمويل من دولة خليجية بتنفيذ مصري ومساعدة من سلطة عباس.

ويتوقع المحلل مصلح محاولة "إسرائيل" احتلال محور "فيلادلفيا" لتسهيل دخول الجيش المصري لغزة ومساعدة فتح إن حدث ذلك حين يكتمل التوافق المصري-"الإسرائيلي" مع السلطة الفلسطينية .

أما المحلل قاسم فيتوقع تشديد الخناق على غزة في الأيام المقبلة ومنع وصول المال والسلاح لغزة حتى لا تستمر في الصمود مدة إضافية.

ويتابع:"الحديث عن نية دولة مثل الإمارات تمويل محاولة استعادة غزة هو بسبب عداءها لتنظيم الإخوان المسلمين وهي في النهاية في مربع ضد المقاومة سواء حماس أو حزب الله وكل من يحمل سلاح".

وتطمع "إسرائيل" في تكرار نموذج الانقلاب في غزة تشاركها في ذلك السلطة الفلسطينية وبحسب رأي المحلل مصلح فإن انقلاب مصر منحهم دفعة قوية وثقة بالنفس بينما يلخّص المحلل قاسم الدور "الإسرائيلي" على تشديد الحصار ومراقبة الميدان .

ولا يملك رئيس السلطة عباس خيارا غير الجلوس على طاولة المفاوضات وهو مستعد للقبول بأي شيء مقابل استمرار دعم السلطة بالمال.

سيناء وغزة

الخاصرة الطرية في الأمن المصري و"الإسرائيلي" هي سيناء بما تحمله من أسلحة ومسلحين وتوتر مستمر على الدوام خاصة في الشهور الماضية .

ولا يمكن تأمين الطريق لعدوان عسكري على غزة من الجهة الجنوبية إلا بحسم الميدان في سيناء وهي مرحلة شاقة مليئة بالمخاطر نظرً لطبيعة سيناء الديمغرافية المستقرة منذ سنوات طويلة على حالها.

ويصف المحلل مصلح سيناء بأنها الفناء الخلفي ومثلث الخوف "لإسرائيل" مع عدم قدرة الجيش المصري إحكام السيطرة عليها مطلقا.

 ولا يمكن حسب المحلل مصلح احتلال محور "فيلادلفيا" سوى بتأمين سيناء وهذه السيطرة لن تتم إلا بجهود عسكرية إسرائيلية-مصرية وربما تحتاج لمساعدة أمريكية .

وقد نسمع في نشرات الأخبار قريبا شن طائرات الاستطلاع "الاسرائيلى" غارات على أهداف في سيناء لدعم الجيش المصري وتنظيف سيناء من عناصر الخطر على أمنها .

عين على سوريا

الأعناق كلها ممتدة نحو ما يجري في سوريا هل ستتلقى ضربة عسكرية أمريكية بمساعدة الاحتلال أم سيفقد الرئيس الأمريكي باراك أوباما الدعم اللازم لتبرير العدوان سياسياً وماليا .

"

الخاصرة الطرية في الأمن المصري و"الإسرائيلي" هي سيناء بما تحمله من أسلحة ومسلحين وتوتر مستمر

"

ولا تكفي الرغبة الأمريكية في ضرب سوريا فلابد أن تكون الرغبة فعّالة بمعنى "رغبة+قدرة" والمقصود هنا ليس قدرة عسكرية فأمريكا قدرتها على التدمير عالية وإنما المراد أيضا غطاء سياسي من مؤسسات الولايات المتحدة مثل الكونجرس وحلفاؤها وتغطية مالية.

ويقول المحلل قاسم إن القضية المركزية الآن هي سوريا لا مصر فضعف سوريا سيضع مربع المقاومة كله ومعه حماس في مأزق كبير واستمرار صمود سوريا يمنح كامل المقاومة وضعا أفضل .

ويصف ما يجري الآن بأنه مرحلة مفصلية يتصارع فيها محور أمريكا ومحور المقاومة وأن الصدام العسكري القادم لا محالة سيمنح المقاومة مزيدا من الانتصار وأن أي عدوان ترد فيه المقاومة ولو خسرت كثيرا فهي المنتصرة.

ويتابع:"إن لم تجد أمريكا أي رد ستربح وإن تلقت ضربات ورد سيتقلص دورها وهناك دعم كبير لسوريا من روسيا وإيران فقد زودت روسيا سوريا بصواريخ قوية وإيران مستمرة في دعمها".

وستعيش المنطقة حالة من الترقب الشديد مرتفع الحساسية خلافاً عن الشهور الماضية التي اقتصرت فيها الأجواء على التصريحات والتصريحات المضادة لتنضم جبهات أخرى للقتال بمشاركة أطراف جديدة مشاركة فعلية وميدانية.

التعليقات

تعليقك على الموضوع