اسرائيل بتوقيت القسام لا جرينتش

آخر تحديث: الثلاثاء, 26 أغسطس, 2014, 13:18 القدس

الكاتب : محمود رفعت زعلوك

حالات من الإغماء و الإعياء تتوافد على مستشفيات القدس المحتلة وهياج عصبي ينتاب أعضاء الحكومة (الإسرائيلية) والكنيست؛ حتى أن التقارير باتت تفيد أن (إسرائيل) تُحكم من تحت الأرض بعدما أصبح الموت هو الهاجس الوحيد في (إسرائيل)؛ مليارات أُنفقت لتدشين ما يسمى بمنظومة القبة الحديدية في إطار الوهم الأكبر الذي يُسمى باستراتيجية الأمن (الإسرائيلية) التي سقطت وتحطمت كما سقط وتحطم كل كذب في (إسرائيل).

تلك الدولة المزعومة التي فقدت أعصابها رغم ما تمتلكه من أسلحة متطورة تفوق تلك التي تمتلكها دول المنطقة لم يعد أمامها الآن سوى التخبط والترنح والانكشاف أمام العالم بأسره؛ فاستهداف الأطفال والشيوخ والنساء لم ينجم عنه تحقيق الهدف الصهيوني القذر الذي يكمن في القضاء على المقاومة الفلسطينية ولم يسفر عن تدمير كتائب القسّام التي أذهلت العالم وأصبح حري بكل مسلم أن يدعمها وهي تخطو نحو الانتصار.

انتصار لا يُستدل عليه من حالة الهلع التي تنتاب المستوطنات (الإسرائيلية) فحسب؛ بل يمكن حصر بعضه الآن في جوانب عدة كنزيف البورصة (الإسرائيلية) التي بلغت أدنى مستوياتها منذ أن آثرت كتائب القسّام تلقين الاقتصاد (الإسرائيلي) درسًا موجعًا بعدما فرضت حظرًا جويًا على مطارات (إسرائيل) ربما لم يكن يخامر العقل الصهيوني أن بإمكان المقاومة الباسلة فرضه يومًا ما؛ هذا الحظر الذي عصف بسيادة الدولة العبرية وأظهر أحقية وقدرة الفلسطينيين على السماح لحلفاء اليهود أو عدم السماح لهم بتدنيس القدس حتى وإن صُرح بدخولهم من قبل بني صهيون.

وهنا نستطيع القول أن انتصار القسّام له شقين؛ شق مادي وآخر معنوي. أما الجانب المادي فشمل جميع مصادر الدخل الصهيوني الذي يتركز في السياحة والتبادل التجاري الجوّي؛ فضلاً عن رفع ميزانية الجيش (الإسرائيلي) الذي يمثل الجانب المعنوي بعدما اتضح للعيان أنه جيش هش قوته القتالية "صفر".

فبالرغم من التغطية الجوّية والاختباء خلف الدبابات فقدت (إسرائيل) أكثر من سبعين جندي في مناوشات برّية انهزم فيها الصهاينة؛ وهذا يعني أن (إسرائيل) لا تمتلك جيش مقاتل يستطيع خوض معارك على الأرض ولكنه في حقيقة الأمر جيش مرتزقة حيث أن أفراد الجيش (الإسرائيلي) يتم استدعاؤهم في حالات الحرب فقط وهذا يقودنا إلى حقيقة جديدة ألا وهي تفوق الفرد المقاتل الفلسطيني على عدوه (الإسرائيلي) سواء في كتائب القسّام أو الأقصى أو غيرهم من المقاومة وهذا يدفعنا للتفكير في مستقبل تلك الحرب التي أعلن نتنياهو أن لا نهاية لها؛ هل ستبقى المقاومة في حالة دفاع وتهديد أم ستتحوّل إلى حالة هجومية تكبد (إسرائيل) خسائر فادحة وتحقق انتصارات على الأرض؛ وهل سيتمكن جيش العدو حينها من القتال في المدن من دون ساتر جوي أم سيظل كما نراه اليوم مختبئا خلف الطائرات والدبابات ما قد ينتج عنه هلاك آلاف الأُسر الصهيونية.

لكن هلاك تلك الأسر لن يكون بفضل الجبن العسكري (الإسرائيلي) وحده ولكن أيضا بفضل تفوّق العبقرية التكتيكية للمقاومة الفلسطينية؛ فإسرائيل بكل ما تمتلك من أجهزة استخبارات لم تستطع التصدي لصواريخ القسّام لدرجة جعلت تلك الكتائب الباسلة تحدد موعد إطلاق الصواريخ بدقة متناهية جعلت من توقيت القسّام قبلة للعالم عوضًا عن جرينتش؛ بل وتحدد الأهداف أيضا وتحذر من يقطنون بمنازل قرب مرمى صواريخها.

ولو قمنا بمقارنة بسيطة بين القوة العسكرية لكل من تل أبيب وغزة سنكتشف الآتي: أولاً بالنسبة للمقاومة الفلسطينية حماس فهي تمتلك عدد يصعب حصره من الصواريخ محلية الصنع التي تُصنّع ليل نهار وهذا يعني استمرار الحرب بالصورة التي هي عليها الآن دون الرضوخ لهمجية (إسرائيل) التي تنقد اتفاقياتها قبل أن تُبرمها؛ لكن في المقابل إمداد (إسرائيل) بالسلاح أصبح عبئا حيث أنه بات ينقل عبر البحر بعدما أصبح النقل الجوي غير آمن!

أما الأمر الثاني فهو يكمن في "سر طاقية الإخفاء" حيث يمكن لمقاتلي القسّام الظهور فجأة خلف خطوط العدو؛ الأمر الذي قتل خيالات اليهود وبات يطاردهم حتى في أحلامهم؛ فالأنفاق التي ابتدعتها حماس جعلت اليهود ينامون دون وسادة وأذنهم ملاصقة للأرض خشية أن تتدفق عليهم المقاومة من بين الشقوق والصخور؛ الأمر الذي جعل تفوّق حماس في الحرب النفسيّة لا يضاهيه أيّ تفوّق في التاريخ؛ و لعل هذا الأمر يكون بمثابة مفتاح الانتصار إذا ما فكرت حماس خوض حرب برّية ضد الكيان الصهيوني.

أُدرك أن البعض يستعصى عليه استيعاب أن غزة ستنتصر على همجية الصهاينة ولكن أقول لهؤلاء لو أردتم معرفة لماذا لا تستطيع (إسرائيل) تدشين حرب برّية موسّعة للقضاء على القسّام؛ اسألوا واشنطن لماذا لم تُرسل جنودها للقتال في سوريا أو العراق أو ليبيا أو اليمن وأخشى أن تكون الإجابة مفزعة؛ فالجيوش النظامية الكبرى اكتشفت أن لا نظام لها!

أما عن تجربة التهدئة والهدنة والتفاوض؛ فلقد أثبت الصهاينة أن لعبة المفاوضات لم تكن سوى مناورة خسيسة لاستهداف قادة القسّام؛ فبعدما فشل جيش الاحتلال في التغلب على هؤلاء الأبطال في المعركة آثر بكل خسّة كعادته النيل منهم من دون مواجهة؛ فتلك هي عقيدة اليهود التي وإن كانت لا تستحق شرف العداء يجب تأديبها وعدم التعاطي معها بتهاون أو هوادة؛ لذا يجب على الشعب الفلسطيني الرد بكل حسم على إرهاب اليهود وذلك يكون بالضغط على السلطة الفلسطينية وإجبارها على عدم الاعتراف بدولة (إسرائيل) المزعومة وإيقاف المفاوضات الهزلية الركيكة والإعلان بكل جدّية وإصرار أن لا سلام مع (إسرائيل) .. لا اعتراف بإسرائيل .. لا مفاوضة على الأرض المحتلة قبل عام 1967 ؛ أما عن العرب فلن أتحدث عنهم فلقد فاض الكيل وتحدثنا كثيرًا؛ وأظن أن هؤلاء لن يفيقوا إلا على صوت أبو عبيدة وهو يُلقي بيان النصر من داخل الكنيست!

التعليقات

تعليقك على الموضوع