تصغير الخط تكبير الخط
الرسالة نت- أحمد أبو قمر

يعيش الاقتصاد الفلسطيني حالة من الاختلالات الهيكلية في مكوناته، وهو ما يزيد من التدهور الاقتصادي ويكبده الخسائر الكبيرة.

ويعاني القطاع الاقتصادي من تقدم كبير في الخدمات على حساب القطاعات الأخرى، والتي تعتبر أكثر أهمية والمتمثلة في القطاعين الزراعي والصناعي.

ويعتبر القطاعان الزراعي والصناعي أهم مكونات اقتصاد أي بلد، ويعتبران من أهم مؤشرات التنمية والتقدم الاقتصادي، وهو ما يفتقده الاقتصاد الفلسطيني.

 خلل اقتصادي

من جهته، أكد المحاضر الأكاديمي الدكتور نائل موسى، أن الاقتصاد الفلسطيني يعاني من خللا كبيرا في مكوناته، وهو ما يؤثر على تطور وتقدمه.

وقال موسى في حديث لـ "الرسالة" أن الترتيب المفترض يبدأ بالزراعة والصناعة كأساس لأي اقتصاد قائم، إلا أن الحصة الأكبر في فلسطين تتمثل في القطاع الخدماتي.

وأرجع سبب ذلك، إلى ممارسات الاحتلال ضد المزارعين وأصحاب المصانع المنتجة، فضلا عن الحصار المطبق الذي تفرضه على قطاع غزة، والحواجز المنتشرة في الضفة والتي تحول دون ادخال البضائع اللازمة لعمل المصانع.

وأوضح أن المزارعين يكافحون من أجل الوصول لأراضيهم وكثير منهم تعرضوا لمصادرة الأراضي والتجريف وهو ما أثر بشكل كبير على الإنتاج وقلل منه.

وأضاف موسى: "لا يوجد قاعدة إنتاجية في الاقتصاد الفلسطيني وهذا ما يكبد الاقتصاد الفلسطيني خسائر كبيرة".

ودعا إلى ضرورة وضع الخطط التنموية التي تعيد القطاعين الزراعي والاقتصادي لسابق عهدها، وتقليل الفجوة مع القطاعات الأخرى.

ووفق بيانات رسمية، يمثل القطاع الزراعي 5% فقط من مجمل الاقتصاد الفلسطيني، في حين يبلغ القطاع الصناعي 7%، وهي أدنى الأرقام في دول المنطقة.

في حين تزيد نسبة القطاع الخدماتي عن 55%، وهو ما يعطي الاقتصاد الفلسطيني صفة "الخدماتية".

وقبل عقد من الزمن، كان الاقتصاد الزراعي يمثل 32% من مجمل الاقتصاد، والصناعي 14%، والخدماتي أقل من ذلك.

تنامي الخدمات

بدوره، أكد رزق الحلو مدير عام السياحة الداخلية بوزارة السياحة في غزة أن هناك تناميا كبيرا جدا في القطاع الخدماتي خلال الفترة الأخيرة.

وأرجع الحلو سبب تنامي قطاع الخدمات، إلى وجود الاحتلال (الإسرائيلي)، حيث أن الفلسطينيين يواجهون معيقات كثيرة في التوسع بالقطاعات الأخرى، ولجأوا لقطاع الخدمات باعتباره القطاع الأقل قيودا من القطاعات الأخرى.

وقال: "الافتتاح المتزايد للمنتجعات في غزة وبعض الاستراحات والمولات والعديد من الخدمات اللوجستية من نقل وتوصيل يعتبر زيادات نسبية ويعطي مؤشرا أن هناك زيادة في عدد المشاريع في غزة".

وأشار إلى أن الزيادة في عدد المشاريع تنم عن أن السياحة الداخلية ورغم الظروف الصعبة موجودة، والمستثمرون لا زالوا يؤمنون أن مشاريعهم تعود عليهم بعائد مادي في غزة.

أما على الصعيد المحلي، فتظهر بيانات مركز الإحصاء الفلسطيني، أن اقتصاد غزة أكثر اعتمادا على أنشطة الخدمات من الضفة المحتلة، بنسبة 62% من نسبة الناتج المحلي الإجمالي في قطاع غزة، مقابل 56% في الضفة.

كما أن قطاع الخدمات في غزة يستوعب 77% من مجموع العمالة مقارنة بـ 55% في الضفة.

وفي مقال له، نشر الباحث جورج كرزم، أسباب التراجع الكبير في القطاع الزراعي، بورقة بحث تحت عنوان، "الانحدار الزراعي الفلسطيني الصادم إلى أين؟".

وقال كرزم في مقاله: "الاحتلال، ومنذ عقود، يواصل دون توقف عملية تثبيت وقائع استيطانية، وتغيير ديمغرافية الأرض؛ والتضييق على المزارعين، وتجريف الأراضي".

وتحدث عن العوامل المباشرة، المتسببة في تراجع القطاع الزراعي، وهي نهب المياه ومصادرة الأراضي والاستيطان والجدار العنصري وانسداد آفاق التسويق.

وأوضح أن كثيرا من المستثمرين، اشتروا الأراضي الزراعية وحولوها لمساكن وشقق عقارية، ومصانع.

وأضاف الباحث: "يتمثل المشهد الزراعي الصادم في حقيقة التراجع الهائل والمتسارع لمساحات الأراضي المزروعة في الضفة والقطاع، ففي 2008، بلغت مساحات الأراضي المزروعة في 1513 كم2، أي نحو 25% من المساحة الكلية، وبعد أقل من أربع سنوات، وتحديدا في عام 2011، انخفضت مساحات الأراضي المزروعة إلى 932 كم2، أي 15.5%".