تصغير الخط تكبير الخط
غزة-أحمد الكومي

يعكس السلوك الإسرائيلي في الرد على الصواريخ المنطلقة من قطاع غزة، بعد خطاب أبو عبيدة المتحدث باسم كتائب القسام، نجاح الأخيرة بمنع معادلة اشتباك جديدة حاول الاحتلال فرضها، تقوم على غزارة النار، ويستدل على ذلك، بمقارنة طبيعة الأهداف وعددها التي قصفها الاحتلال في غزة، قبل الخطاب وبعده.

فبينما أغار الاحتلال 20 مرة على أهداف متفرقة بقطاع غزة قبل رسالة القسام، رداً على صاروخ واحد انطلق من شمال القطاع، أعلن بعد ذلك أنه "قصف هدفين لحماس"، رداً على صاروخ آخر، وهو متغيّر لم يغفل عنه الإعلام العبري، وانتهى إلى أن "تهديدات حماس آتت أُكلها"، فيما وجّه انتقاداً لسياسة الجيش، واعتبرها "خضوعاً لهذه التهديدات".

وكانت كتائب القسام أعلنت أن "المقاومة لن تسكت في أي مرحلة قادمة على أي قصف عنيف من الاحتلال، وأنها سترد بقوة". وعلّقت القناة العبرية العاشرة قائلة "إن تهديدات حماس الأخيرة يبدو أنها كبّلت الجيش كثيرا في طبيعة الرد على إطلاق الصواريخ".

الحاصل أن العودة إلى قواعد الاشتباك التي كانت قائمة قبل تولي أفيغدور ليبرمان وزارة الحرب في (إسرائيل)، ومحاولاته فرض سياسات جديدة في التعامل الحربي مع حماس في غزة، تؤشر إلى مرحلة جديدة لها ما بعدها، في ظل وجود فتائل انفجار قد تشعل حرباً في أي لحظة، رغم أن الطرفين لا يرغبانها.

ويعتبر الحصار الفتيل الأسرع اشتعالاً إذا ما واصل الاحتلال فرضه وتشديده على حياة مليوني فلسطيني في قطاع غزة، وكانت رسالة حماس واضحة في هذا السياق حين أعلن فتحي حماد عضو المكتب السياسي فيها، بأن "الانفجار قادم ما لم يفكّ الحصار".

ثم إن الصواريخ "مجهولة النسب" التي تنطلق من غزة، تُبقى احتمال المواجهة قائماً، وقد يجر الطرفان إليها، على غير رغبتهما، مثلما حدث في عدوان 2014، وفق تقارير إسرائيلية. وقد أظهرت إحصائية رصدها الإعلام العبري أن 11 صاروخاً أُطلق من غزة خلال الشهور الماضية، واعتبر أن هذه الصواريخ "مقدمة لتصعيد قادم".

ويتفق في ذلك، أليكس فيشمان، الكاتب والمحلل السياسي لصحيفة يديعوت احرونوت، الذي قال إن الرد الإسرائيلي على سقوط صواريخ من غزة، يحفز حماس على الدخول في حرب. وفيما قدّر فيشمان بأن قيادة الجيش أمام خيارين صعبين، إما الردّ السريع والثبات على موقفها، أو كسر القواعد، قال "إنها اختارت عدم كسر القواعد، ولم ترد حماس؛ لأن الرد لم يصل إلى حد إهانتها"، وفق تعبيره.

على الجهة الأخرى، فإن مؤشرات عديدة ترجّح كفة أن يختار الطرفان الحفاظ على الهدوء الأطول على الجبهة الجنوبية بعد حرب 2014، فحماس أعلنت على لسان نائب رئيسها في غزة، خليل الحية، أنها ملتزمة بوقف إطلاق النار، ولا تسعى إلى الحرب، فيما أكد ليبرمان أنه "لا توجد لدى (إسرائيل) أي نية للمبادرة إلى خطوة عسكرية"، إلى جانب وجود أطراف عربية ودولية تدافع وتحث قيادة الطرفين على عدم الانفعال.

كذلك، فإن الشارع الفلسطيني في قطاع غزة يرفض سلوك الجماعات التي تحاول كسر التهدئة القائمة، من خلال إطلاق الصواريخ، التي قد تدمّر الهدوء في أي لحظة. ويتفق الفلسطينيون في أنه سلوك غير مبرر، لا يخدم التوجه العام نحو المحافظة على الاستقرار. لكن مرور الوقت دون تغيير حقيقي على أوضاع غزة لا يصب في صالح استمرار الهدوء المنشود.