تصغير الخط تكبير الخط
بقلم : وسام عفيفة

تتعدد جبهات الصراع وأساليب الكرّ والفرّ في زمان ومكان تترعرع فيه الحروب الساخنة والباردة... وتستخدم فيها كل أنواع الأسلحة سواء الشرعية أو المحرمة.

المعطيات تشير إلى أن السلاح الديموغرافي سيكون عنوان جبهات المواجهة المستقبلية والتي بدأت ملامحها سافرة اليوم، من خلال المشاهد المأساوية لنتائج الحروب الأهلية في سوريا والعراق حيث تجري عمليات تهجير ونزوح وتطهير عرقي وترسيم طائفي سياسي، بهدف خلق جغرافية سكانية جديدة، قد تعيد رسم مستقبل خريطة الشرق الأوسط.

في الحالة الفلسطينية يراقب الاحتلال بقلق التمدد الديموغرافي داخل الأوعية المضغوطة، حيث تُظهر إحصائية صدرت عن وزارة الداخلية أن قطاع غزة شهد خلال شهر شباط الماضي 4140 مولوداً جديداً، بمعدل 147 مولوداً يومياً (ستة مواليد كل ساعة تقريباً).

وبينت أن 51% من مواليد شباط ذكور، بواقع 2110 مواليد جدد، مقابل 49% إناث بواقع 2030 مولوداً جديداً.

الاحتلال يفكر في مستقبل غزة أكثر من أهلها، لكن من منظوره الأمني والوجودي، لهذا يروج حلولا لإنشاء كيان فلسطيني" مخصي"، ينشغل في توفير الحد الأدنى من سبل الحياة.

معركة الأرحام لا تقف عند الفلسطيني المحاصر والمحتل، بل امتدت إلى السجون التي ابتكرت ظاهرة النطف المهربة لصناعة الحياة من زنازين الموت الإسرائيلية.

استشعار خطر هذه المعركة دفع الحاخامية الكبرى في القدس أواخر العام الماضي وفى مخالفة صارخة للشريعة اليهودية، الى إجازة زواج الرجال من عدة زوجات، وذكرت القناة العاشرة الإسرائيلية أن السبب وراء إعلان هذه الفتوى هو زيادة أعداد اليهود مقارنة بالفلسطينيين الذين يمثلون خطرا ديموجرافيا حقيقيا.

سلاح النسل والذرية بات يشكل أحد جوانب التفاعل مع الأزمات السياسية كما هو الحال في المواجهة التركية -الأوربية، فقد حثَّ الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الأتراك المقيمين في أوروبا الجمعة الماضي على إنجاب 5 أطفال، وخاطب الجاليات التركية هناك التي تعد بالملايين: "أنجبوا خمسة أطفال وليس ثلاثة، فأنتم مستقبل أوروبا".

معركة الأرحام ستولد نزاعات على الأرض والثروات والمياه، وربما يكون فيها البقاء للأخصب.