تصغير الخط تكبير الخط
إبراهيم المدهون

 نحن نعيش حربا حقيقية مع المخدرات، فالأفيون والاترمال وأنواع المخدرات الأخرى وسيلة إعدام وقتل جماعي للجماهير، بإغراق الأسواق بما يُغيب وعيها ويسلب مالها وصحتها، ولا أستبعد ان تكون هناك جهات منظمة على رأسها الاحتلال الاسرائيلي تشرف على إغراق قطاع غزة بالمخدرات والسموم لقتل الجيل وانهاكه، كما فعلت بريطانيا ابان احتلالها للصين فيما عرف بحرب الافيون، حيث اغرقت السوق الصينية بالأفيون، فهل هناك أسهل من هزيمة شعب مدمن؟! لهذا لا تختلف تجارة المخدرات عن العمالة ويجب ان تعامل كما التخابر مع الاحتلال، وإنني أجدها أخطر من ذلك، فالعميل قد يؤثر في دائرة محدودة اما تاجر المخدرات فينهك جيلا ومجتمعا كاملا ويمتد أثره لأجيال، ولهذا نحتاج لحملات وأساليب مواجهة كتلك التي نواجهها في محاربة التخابر، فالمخدرات أحد أساليب الاحتلال الاسرائيلي ليس فقط في غزة بل اينما وجد الفلسطيني، فهناك تحقيقات تثبت عمليات نشر وتسهيل المخدرات في القدس والضفة، ولولا الوعي الشعبي والأخذ باليد لنجح الاحتلال بحرف شبابنا وتدمير أجيالنا.

 ولا شك ان وزارة الداخلية في غزة تضع اليوم اولويتها في مكافحة الادمان والمخدرات وملاحقة رعاة الاتجار، وقد قامت بحملات ناجحة وواسعة أحبطت خلالها عشرات عمليات التهريب كما كشفت عن اوكار عديدة استخدمت لتخزين الحبوب بأنواعها المختلفة، بالإضافة انها تلقي القبض على كل من يتحرك في هذا المجال، فهل تعلمون أن أكثر من 50% من السجناء في قطاع غزة موقوفون على خلفية قضايا مخدرات تعاطي واتجار، وهذا دليل اتساع الظاهرة من جهة ويقظة المكافحة من جهة أخرى.

 يستحق تجار المخدرات حكما ثوريا عسكريا، ويستحقون الاعدام على ما يقترفونه من موت، فهم لا يقتلون شخصا واحدا بل جيلا كاملا من الشباب والرجال والنساء، ويتسببون بالأمراض والبؤس لعائلات وأسر آمنة، وهناك قبول جماهيري ورضا على تشديد القبضة على المتعاطين والمتاجرين وناشري السموم، فنحن لا نعيش ظرفا طبيعيا مستقرا بل واقعا استثنائيا يحتاج قبضة وقوانين طوارئ تعالج الازمة وتصد الحرب وتوقف توحش الإدمان. ولا يكفي الحكم بالإعدام فالتنفيذ أهم، بالإضافة للملاحقة الشعبية والثورية والتعاضد في وجه هذه الظاهرة، هناك بعض القضايا تحتاج لنفضة وحملة ممتدة لاجتثاث الجذور، فالحكم الذي أصدر بالأمس على تاجرين يجب ان يستمر ليطال كل من يتاجر بهذه السموم.