تصغير الخط تكبير الخط
مصطفى الصواف

هل لا يزال أمل يمكن أن يعلقه الشعب الفلسطيني بكل مكوناته على الأمم المتحدة؟ وهل يعتقد المسؤولون الفلسطينيون أن الأمم المتحدة وجدت لنصرة أصحاب الحق والمستضعفين في الارض؟ ألم يقتنع الفلسطينيون بعد تقرير ريما خلف والذي سحب من موقع الإيسيكو بأمر من ترامب وتنفيذ الأمين العام للأمم المتحدة بأن هذه المؤسسة هي تابع للرغبات الأمريكية وسياساتها المنحازة إلى (إسرائيل)؟ هل فقد الفلسطينيون رجلا بقوة امرأة ويتخذ قرارا بوقف التنسيق الأمني كقرار ريما خلف؟

يا حيف علينا تسبقنا امرأة وتتفوق علينا وتتخذ قرارها بقوة وشجاعة ودون تردد لأنها أيقنت أن هناك ظلما يقع على نوع من البشر اسمهم الفلسطينيون يتعرضون لأبشع أنواع التفرقة العنصرية على يد كيان ليسوا من البشر يسمى (إسرائيل) يقف إلى جانبه طواغيت الكون بزعامة أمريكا، والتي ترفض تقريرا أمميا صادرا عن مؤسسة أممية ويهدد ويتوعد الأمم المتحدة بأغلظ العقوبات (المال) ما لم تسحب التقرير فيستجيب الصهيوني الأمين العام للأمم للرغبة الأمريكية الصهيونية ويطلب من ريما خلف سحب التقرير، فكان ردها أن تفضل هذه استقالتي والتي يفهم منها موقف خلف والذي فيما معناه لا يشرفني سيادة الامين العام العمل مع مؤسستكم والتي في عنصريتها تفوق عنصرية (إسرائيل)، لأنها لا تميز بين الحق والذي يمثله شعب مقهور من قوة غاشمة تمثل الباطل.

عندما قدمت خلف استقالتها لم تنظر إلى المكانة التي كانت عليها ولم تعر اهتماما للراتب الذي تتقاضاه بل كان عنوانها لا للظلم ولا للعنصرية ولا للإرهاب الذي تمارسه أميركا وربيبتها (إسرائيل)، لقد كانت ريما خلف أشجع من المجتمع الدولي الذي مارس ضغطا لسحب التقرير ولذلك تستحق هذه الإنسانة لقب سيدة العالم المتحضر لعام 2017، لأن ما قامت به لم يقدر عليه من يدعون الرجولة ومناصرة الحقوق الإنسانية وهم يهدرونه ليل نهار.

الحقيقة أن (إسرائيل) كيان عنصري بكل معنى الكلمة وكيان إرهابي مجرم ، أليست هي تعبير صارخ عن الصهيونية العالمية والتي وصفتها الأمم المتحدة يوما بالعنصرية وبعد فترة من الزمن ونتيجة الضغط من أمريكا أيضا وتهديداتها المختلفة سُحب القرار وتم إلغاؤه ، بالأمس القريب اليونيسكو أقرت أن المسجد الأقصى إسلامي خالص ولا حق لليهود فيه وهي منظمة من منظمات الامم المتحدة التي يترأسها الامين العام الحالي والذي من المفترض أن يدافع عن قرارات منظماته لا ان يستنكرها ويتحدث بما يخالفها ، اليس هذا الأمين الذي ليس بأمين يقول أن القدس وحرمها خاصة لليهود لهوى في نفسه وحبا لليهود واستجابة لأسياده في أمريكا، أليس هذا الأمين ألعوبة بيت الصهيونية العالمية والادارة الامريكية.

أليست هذه الأمم المتحدة التي يتغنى بها بعض الفلسطينيين ويتحدثون عن الشرعية الدولية والقرارات الاممية والتي يقدسونها أكثر مما يقدسون حقوق الشعب الفلسطيني، أليس الطلب بسحب تقرير ريما خلف ينسف نسفا تاما أن هناك شرعية دولية، وأن قرارات الأمم المتحدة هي قرارات ظالمة وعنصرية ومُضِيعة لحقوق الشعب الفلسطيني.

هل لا تزال الامم المتحدة بعد ما حدث في السابق وما يحدث اليوم هي مؤسسة محترمة تُحترم قراراتها ، ام أنها مؤسسة فارغة المضمون، وتمارس الظلم، ولا تحق الحق، وهي ألعوبة بيد أمريكا، وحامية لعنصرية وإرهاب (إسرائيل) ، أفيقوا يا من تروا في الأمم المتحدة عدلا أو نصرة للحق الفلسطيني ، فهذه المؤسسة لا تعطينا حقا وإنما في بعض قراراتها تلهينا عن حقنا حتى ننساه أو نقبل ما دونه، لا تعولوا كثيرا على الأمم المتحدة التي تنظر في القضية الفلسطينية منذ عام 1947 وحتى اليوم لم تقدم شيئا، فلم يبق احتلالا في العالم إلا وأنقشع، ولكنه باقٍ في فلسطين لسبب هو أن الأمم المتحدة ترى أن لـ (إسرائيل) حق في الوجود على أرضنا، ليس بلفور المجرم وحده من أعطى هذا الحق، فالأمم المتحدة الظالمة والتي تتمسكون بها تعطي هذا الحق.