تصغير الخط تكبير الخط
الرسالة نت- محمد بلّور

بالنسبة للأسير المحرر محمد حسّان فإن عجلة الزمن توقفت في قريته منذ يوم اعتقاله قبل (13) سنة ما أوقعه في حالة اختبار عسير مع الذات، فأخفق في معرفة كثير من تفاصيل الجيران والقرية.

وكان المحرر محمد صقر حسّان (37) عاما قد نال حريته يوم الخميس الماضي بعد إكماله (13) سنة في سجون الاحتلال بدأها سنة (2004) عندما اعتقله جنود الاحتلال من منزله في المغراقة وحكمه الاحتلال بالسجن بتهمة الضلوع في أعمال مقاومة مع حركة حماس.

ويؤكد حسّان للرسالة أن الأسرى في سجون الاحتلال وفي مقدمتهم أسرى حماس قد يعلنون إضرابهم الشامل عن الطعام الذي يهددون به في أي يوم بعد أن ساءت أحوالهم المعيشية وأمعنت مصلحة السجون في انتهاك كرامتهم.

 إضراب الكرامة

في خيمة التهنئة التي اقتطعت جزءاً من الشارع العام في المغراقة يصافح حسّان آلاف المهنئين الذين لا يعرف معظمهم بعد أن غاب سنوات طويلة كبر فيها من كبر ورحل فيها من رحل حتى أشجار القرية تلاشت على دفعات بسبب الزحف العمراني.

وشهد حسّان آخر هجمة لوحدات القمع التابعة لمصلحة السجون الإسرائيلية الشهر الماضي عندما هاجم عشرات الجنود من وحدة (متسادا) أقسام سجن نفحة بدون ذريعة واعتدوا بالضرب والتنكيل على الأسرى.

ويضيف: "الآن الحياة اليومية لا تطاق فبعد حرب 2014 سحبوا إنجازات الحياة اليومية وجعلوا الزيارات كل شهرين بدل أسبوعين ومنعوا كثيرا من زيارات أسرى الضفة وقلّصوا المخصصات المالية للأسير وحجبوا معظم محطات التلفزيون".

وتعد مشكلة التفتيش الليلي والعدّ المفاجئ والمطالبة بوجود تليفون عمومي للتواصل مع الأهل وإعادة الزيارات لطبيعتها ووقف تنكيل وحدة (متسادا) أهم المشاكل والمطالب التي تقف خلف إضراب إبريل القادم.

ويتابع: "يتوقف نجاح الإضراب على تضامن وتفاعل العالم الخارجي معه والفعاليات تعزز صموده، فهذه معركة وكان إضراب الأسرى جزءا منها ونريد ردة فعل من الضفة وأراضي 48 ففي أي يوم يمكن أن يعلن الإضراب".

وتتعاظم مشكلة الأسرى الإداريين الذين أضرب الكثير منهم عن الطعام مؤخراً بسبب تمديد الاعتقال الإداري التعسفي الذي وصل بالبعض لثلاثين شهراً وهي حرب أعصاب كما يسميها المحرر حسّان.

مجتمع خاص

خلف الأسلاك الشائكة يدور الأسرى في سجون الاحتلال في فلك خاص تنتظم فيه معاناتهم ومشاكلهم بشكل كربوني منذ عشرات السنين ولا يطرأ تغير على حياتهم إلا للأسوأ.

منذ سنة ونصف وصل عشرات الشبان من أسرى انتفاضة القدس إلى سجون الاحتلال وهم كما يصفهم كافة المحررين صغارا في السن كبارا في الهمّة والعزيمة ينخرطون الآن في الحركة الأسيرة ويتعلمون فن مواجهة السجّان.

ويقول حسّان: "عشت مع كثيرين من شبان انتفاضة القدس في نفحة ومعظمهم من القدس وبقية الضفة ولديهم صمود وقوة دفع للعمل المقاوم لأجل القدس وفلسطين والآن هم يتعلمون مع بقية الأسرى ويتمتعون بمزايا إيجابية كبيرة".

ويعيش الأسرى في سجون الاحتلال بكامل اهتمامهم مع أجواء التصعيد المتقطع التي يقصف فيها الاحتلال غزة ويهدد بشن حرب عليها وهم دائمو الالتصاق بأجهزة الراديو وما أمكن من محطات التلفاز.

وتحمل رسائل القسام الإعلامية وقعاً خاصاً في أروقة السجون فالإعلان عن كلمة لأبو عبيدة الناطق باسم كتائب القسام يحظى بكامل الاهتمام والمتابعة والتحليل من بين السطور والصور التي تظهر خلال كلماته.

وتبدو سعادة المحرر حسّان ببدء الفصل الأول من حريته غير مكتملة، فهو كمن سبقه حزين لفراق أصدقائه القابعين خلف القضبان، وقد أسعده في ليلته الأولى كما يقول رؤية القمر وتنفس الليل من دون قضبان ولا جدران.