تصغير الخط تكبير الخط
مصطفى الصواف

برعونة غير مسبوقة يتصرف نتنياهو وعلى الكاميرا مباشرة بتصرف صبياني غير متزن وهو يلقي بوثيقة حركة حماس في سلة المهملات وكأنه بذلك يعتقد أنه قضى على الوثيقة وما ستحدثه من ردود فعل مختلفة، فبدلًا من أن يناقش الوثيقة في مستوياته السياسية المختلفة كي يقدم ردًا عليها للعامل وليس لحماس قام بهذا التصرف الذي يدل على تفكير طفولي غير دبلوماسي يوحي بمدى الغيظ الذي انتاب الاحتلال من هذه الوثيقة التي شكلت ردًا عمليًا على كل ادعاءات الاحتلال وتزييفه الحقائق.

حماس عندما أعدت وثيقتها لم تعدها حتى يرضى الاحتلال عنها أو تكون مقبولة عليه، إذا كان نتنياهو من يعتقد مثله أن الوثيقة أعدت كي تكون مقبولة على الاحتلال فهو واهم، فحماس تدرك طبيعة الاحتلال وما يخطط له من تدمير الشعب الفلسطيني والاستيلاء على حقوقه ونفيه من الارض التي ولد عليها وأجداده، ويريد زورا وبهتانا أن يزيف الحقيقة وينفي التاريخ، ووثيقة حماس ذكرته بالحقيقة الدامغة والتاريخ الذي يريد أن ينساه ويريد من العالم ألا يذكره وينكره، وهذه الحقيقة تقول أن فلسطين كل فلسطين هي للشعب الفلسطيني بحدودها الانتدابية من البحر حتى النهر ومن رأس الناقورة حتى أم الرشراش، ويبدو أن وثيقة حماس التي اكدت على ذلك شكلت صدمة على نتنياهو أجبرته على النهوض من نومه مهوسا بعد أن صدمته حقيقة أن فلسطين أرض للفلسطينيين.

حماقة نتنياهو ذكرتني بتصرف أحد اللوردات البريطانيين عندما طرح رئيس المجلس فكرة نزع القرآن من المسلمين حتى يسهل السيطرة عليهم، فما كان من هذا اللورد أن امسك بالقرآن ومزقه وألقى به على الأرض، فقال له رئيس المجلس ليس هكذا ينزع القرآن يا غبي، تمامًا كما فعل نتنياهو القى الوثيقة في سلة المهملات، فهل هذا التصرف يلغي الوثيقة ويثني الآخرين عن الاطلاع عليها أو التفاعل معها سواء كان بالسلب أو الإيجاب.

صدرت الوثيقة وتفاعل الجميع معها كل حسب رؤيته وما يريده من حماس فهناك من رأى أن الوثيقة تعبير واضح عن حركة حماس لا يقبل التأويل وأن الوثيقة أكدت على الأسس التي قامت عليها حماس وأنه لا تنازل ولا تفريط بالثوابت، والبعض تحفظ على بعض ما جاء فيها واعتبره نوعًا من المهادنة أو إرضاء اطراف بعينها، وهناك من رأى في الوثيقة أنها تنزلت عن ثوابت حركة حماس، ولكل قراءته الخاصة، ولكن ما نراه أن الوثيقة حافظ على الثابت ولعبت في المتغير، وأبقت على التحرير والمقاومة طريق نحو طرد المحتل وإقامة الدولة على كامل التراب.

حماس لم تكن في وثيقتها على مقاس أحد وليست تحت الطلب لمن يريد، بل جسدت واقعًا وأكدت على حقائق ولم تنحرف أو تزيغ عن الطريق، كثر فهموا ذلك وقلة لها مآرب أخر رأت غير ذلك.