تصغير الخط تكبير الخط
بقلم/ وسام عفيفة

تحيي غزة ذكرى النكبة على وقع توابعها الممتدة عبر وجعها من اللجوء إلى الحروب، باعتبارها الخيمة الأولى للفلسطيني الهارب من الموت، فأصبح مسكونا اليوم بالحصار.

 ومثلها تعيش الضفة الغربية التي احتضنت جرح النكبة وملجأ الزاحفين من قراهم تحت صليات الرصاص، ليلتقي أزيزه مع رصاص المحتفلين بالفوز بانتخابات محلية، كانت نتيجتها: المواطن الخاسر الأكبر بصفته "شاهد ماشفش حاجة"... حيث أخذوا المقاعد والأصوات وتركوا له حصار الحواجز والمستوطنات.

وتستمر حكاية تسعة وستون عاما... ويطارد شبحُ النكبة فلسطينيي الشتات، أولئك الذين اختارهم القدر عنوانا للمنافي في مخيمات تحولت إلى قبور، ومدن صارت وطنا إجباريا نيابة عن أكثر من 530 قرية فلسطينية دمرها الاحتلال عام 1948.

تتجدد التغريبة الفلسطينية مع محطات الحل والترحال بدءا من قطرة الدم الأولى عندما قتل قرابة 13 ألف فلسطيني، وهجر أكثر من 750 ألفاً من بيوتهم، ليكبروا وتتزايد أعدادهم في موانئ ومطارات التغريبة، وقد حاصرتهم هويتهم وجنسيتهم كأنهم كائنات فضائية غريبة وخطيرة، فلم تشفع لهم وثائق سفرهم العربية، والمحظوظون فقط من حمتهم جوزات سفر الوطن البديل.

في النكبة الأولى كان لنا عدو واحد نرجمه في كل ذكرى كفارة عن لجوئنا البريء، ومنفانا الإجباري، أما اليوم فنعيش نكبة الحصار...  ونكبة الإخوة الأعداء، نجلد أنفسنا وكأننا نحيي طقوسا شيعية في عاشوراء.

كنا ننتظر عودة أخيرة لوطن واحد، فبتنا نبحث عن عودة متعددة الاتجاهات والأهداف، لكننا ما زلنا نختلف على البوصلة، ونختلف على الطريق، ونختلف على الاختلاف، وأصبحنا نواجه نكبة في زمن الحصار.