تصغير الخط تكبير الخط
بقلم: إبراهيم المدهون

حينما اغتيل الشهيد مازن فقهاء تواصل معي بعض السلفيين وقالوا نخشى ان يتم اتهام داعش بالموضوع والعمل على اعتقال بعض الشباب، فقلت لهم حماس لا تفعل ذلك ولا أحد يستطيع اتهام اي من القوى غير المتورطة.

ومن ثم سألني أحد الاصدقاء من الكتاب والمحللين الفتحاويين، وقال أخاف ان تذهب حماس لاتهام أجهزة السلطة وتقوم بحملة اعتقالات واسعة، فقلت له إن حماس لا تمارس هذا الدجل، حماس تعرف ان الشهيد رحمه الله مستهدف من الاحتلال ولن تقوم باستغلال هذه الحادثة وستجدونها صادقة مع نفسها.

واليوم ومع هذا الاعلان الواضح والصريح والقوي واتهام إسرائيل فقط، نحن أمام انتصار جديد لحركة حماس أمنى وقيمي، وتحدي آخر للاحتلال، وتعزيز الصورة المتراكمة أننا أمام قيادة صادقة واعية وناضجة أمينة، قادرة على اتخاذ القرارات ومواجهة الصعوبات، ونثق أن العدالة الثورية هي الحل والمخرج والرد الأمثل.

من المعروف أن غزة تحولت بعد اكتشاف قتلة الشهيد مازن فقها الى قلعة امنية حصينة، يصعب اختراقها، فنحن امام صراع استخباراتي احترافي، ويبدو ان المقاومة الفلسطينية طورت من ادواتها واستطاعت ان تكون ندا للاحتلال مما سيربك حساباته ويعقد تحركاته ويصعب عليه اي مهمات قادمة، فلا شك ان الشاباك يمتلك خبرات متراكمة في الاغتيال وتجنيد العملاء والقيام بعمليات يصعب اكتشاف من خلفها، الا ان المقاومة وجهت له ضربة بكشف المجموعة وتفكيك الشيفرات والقاء القبض على القاتل. ونجاح المقاومة في ثلاث امور، الاول كشف المجرمين وعلى رأسهم المجرم المنفذ، الأمر الثاني الحيلولة دون تكرار هذه الجريمة، الامر الثالث فرض الاستقرار والامن.

لم يتوقع الاحتلال ان تصل الاجهزة الامنية في غزة لخيوط الجريمة، وحاول تضليلها عبر تصريحات سياسية واشارات امنية، والمتابع اليوم لردات الفعل يجد ان هناك حالة صدمة وذهول وعدم تناول للأمر اعلامية في الصحافة الاسرائيلية وعدم تعقيب، رغم ان الاعلام الاسرائيلي لا يترك شاردة او واردة الا ويتحدث بها ويتناولها من جوانب مختلفة. لهذا لا شك ان انجاز المقاومة الاستخباراتي والامني اليوم كبير ويعتبر اقوى رد على جريمة الاحتلال، وأتوقع ان يُلجم الشاباك عن تكرار اي عملية اغتيال بهذه الطريقة وسيضع الاحتلال في دوائر ضيقة من الخيارات.

إن ما قامت به المقاومة والاجهزة الامنية كبير، وهناك امتنان جماهيري واسع لهذا الجهد وهذه النتائج، اليوم هناك اطمئنان وامن واستشعار بالأمان، حاول الاحتلال العبث في هذا المربع الا انه فشل، بات من المحتوم اليوم أن أي يد ستمتد لأمن قطاع غزة ستقطع، انجازات المقاومة الامنية اليوم لا تقل عن الانجازات العسكرية ويمكن البناء عليها، ما ميز عمل الامن رغم حالة الضغط فور الجريمة، ان تحركاتهم لم تؤثر على المواطنين الفلسطينيين، لم يتم انتهاك الخصوصية او التضيق على التحركات، فعبقرية امن غزة انه اتخذ خطوات مركزة ومكثفة بعيدا عن ارباك الحياة المدنية او عرقلة والتضييق على الناس.

اليوم هناك انجاز سيحسب لكل مواطن في غزة أنه عاون وايد وساند هذه الاجهزة، اليوم نحن امام مرحلة جديدة فيها لن يجرؤ الاحتلال على التفكير في توجيه ضربات غادرة. وان فكر فاعتقد ان الامن سيكون له بالمرصاد وان نجح في اغتيال فقها، ففي المرة القادمة باعتقادي ان الامن الاحترازي سيمنعه من التنفيذ ابتداء.