تصغير الخط تكبير الخط
الرسالة نت-محمد جاسر

بمرور ذكرى الـ 15 من مايو/أيار من عام 1948م، يتجدد في ذاكرة الفلسطينيين احتلال أراضيهم من قبل القوات الصهيونية، بعدما طردوا من أراضيهم وجردوا من أملاكهم وبيوتهم، وشردوا في بقاع الأرض؛ لكي يواجهوا أصناف المعاناة والويلات.

بدأت المأساة عندما تأكد زعماء اليهود من نية انسحاب بريطانيا من فلسطين قرروا في مدينة "تل الربيع" المحتلة في مايو 1948 تشكيل برلمان وطني كممثل للشعب اليهودي والحركة الصهيونية العالمية.

وأعلن هذا البرلمان قيام دولة يهودية في فلسطين تسمى دولة (إسرائيل) وتقرر فتح باب الهجرة لكل يهود العالم للكيان الجديد، واعترفت بها الولايات المتحدة في اليوم التالي، وتوالى بعدها اعتراف معظم دول العالم ودخلت هيئة الأمم المتحدة عام 1949.

وشكلت النكبة التي تمر في محطتها الـ 69 التي يمكن وصفها بـ"السوداء" في تاريخ الشعب الفلسطيني، وسط حروب أهلية تعصف في بعض الدول العربية المحيطة بالأراضي الفلسطينية المحتلة.

 وترمز النكبة إلى التهجير القسري عام 1948م لأكثر من 750000 فلسطيني من بيوتهم وأراضيهم في فلسطين.

وجاءت النكبة بعد أن تعرض الشعب الفلسطيني لأقسى أنواع القتل وارتكاب المجازر بـ "الجملة" في جميع قرى ومدن فلسطين المحتلة، ومن ثم القيام بالاستيلاء على أراضي وأملاك الفلسطينيين، لإنشاء المستوطنات (الإسرائيلية) إلى يومنا هذا دون تدخل دولي أو رادع عربي.

اللاجئون

وأكبر ضحية من النكبة هم اللاجئون، الذين يشكلون 66% من الشعب الفلسطيني في العالم، ويعانوا ويلات اللجوء والتهجير، سواء في الشتات أو في وطنهم التاريخي فلسطين للعام الـ 69 على التوالي، ويستمر الاحتلال في خلق ظروف معيشية قهرية تؤدي الى تهجير المزيد منهم.

وما زال الاحتلال يتنكر لحق اللاجئين الفلسطينيين عبر رفضه لعودتهم إلى ديارهم التي هجروا منها وحرمان الشعب الفلسطيني من ممارسة حقه في تقرير المصير، وممارسة سياساتها التي تؤدي إلى تهجير الفلسطينيين قسريًا.

ويشكل تهجير الفلسطينيين خرقًا للقانون الدولي وتندرج ضمن إطار أوسع سلسلة من الانتهاكات (الإسرائيلية) لحقوق الإنسان الفلسطيني.

في المقابل، يعيش سكان القطاع - الذين يشكل اللاجئون ما نسبته 80% منهم-أزمة انسانية كارثية جرّاء الحصار الاسرائيلي المستمر المفروض على القطاع منذ عشر سنوات متتالية، الأمر الذي يحول دون الوفاء بالحاجة الماسة لإعادة إعمار الدمار الذي خلفته الحروب الاسرائيلية المتعاقبة على قطاع غزة.

عنق الزجاجة

وفي ذات السياق، قال د. عصام عدوان رئيس دائرة شئون اللاجئين في حركة "حماس" إن ذكرى الـ 69 ليست مختلفة عن الأعوام السابقة، فمآسي شعبنا ما زالت كما هي، متابعًا "اللاجئين لم يعودوا، والأسرى لم يُكسر قيدهم، والأرض لم تُحرر، والقدس لا تزال تُهود، والاستيطان مستشرٍ بشكل كبير والحصار مُشدد على قطاع غزة، شعبنا في الشتات يهجر مرة تلو مرة أخرى كما في سوريا ولبنان ومن قبل في العراق".

وأوضح عدوان لـ "الرسالة نت" أن الشعب الفلسطيني يعاني "في ظل حالة الغليان وشبه الفوضى في المنطقة من حولنا التي لن تنتهي إلا بزوال العدو الصهيوني المتسبب لكل الأزمات، "فنحن في مرحلة عنق الزجاجة".

وأضاف "لا يخفي على أحد، بأن أملنا في العودة يزداد كل يوم رغم هذه المعاناة، ويشم الفلسطينيون رائحة النصر ولو بعد حين".

وحول دور منظمة التحرير الفلسطينية تجاه اللاجئين، أجاب عدوان "تركت دورها الوطني عندما اعترفت بالاحتلال وتنازلت عن حق العودة، واستعدت لتقديم تنازلات بمدينة القدس المحتلة، وتبادل الأراضي عبر الإقرار الاستيطان بالضفة مقابل أراضٍ جديدة في أي مكان".

وتابع "لا نعول كثيرًا على منظمة التحرير، ولم تعد تمثل طموح شعبنا وإرادته في تحرير أرضه"، داعيًا إياها بالوقوف الجاد مع اللاجئين في سوريا ولبنان وقطاع غزة فهي منسحبة بشكل كامل من المشهد الفلسطيني الحالي.

وأخيرًا، ما زال مسلسل معاناة اللاجئين مستمرة بسبب تفاقم أوضاعهم نتيجة القصور الواضح من قبل الأنظمة التي وجدت لكي تقدم الحماية اللازمة للاجئين، ويشعر اللاجئ الفلسطيني بفجوة واسعة من انعدام الحماية له، وكما هو محروم من الحقوق المنصوص عليها بموجب اتفاقية عام 1951 الخاصة بوضع اللاجئين.