تصغير الخط تكبير الخط
الرسالة نت-محمد عطا الله

تُدرك جميع الأطراف الدولية وحتى السلطة الفلسطينية وحكومة الاحتلال أن الوصول لأي اتفاق تسوية لإنهاء الصراع العربي-الإسرائيلي لا يكون بمعزل عن قطاع غزة، على اعتبار أن المقاومة جزء أساسي من الشعب الفلسطيني لا يمكن إغفاله.

وفي خضم الحديث عن حلول للتسوية أو لتصفية القضية الفلسطينية كما يراها البعض عبر ما يعرف بـ"صفقة القرن" التي يحملها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في جعبته خلال زيارته المرتقبة لـ(إسرائيل) أواخر أيار/مايو الجاري، بادر قادة الاحتلال بالحديث عن مقترح إقامة جزيرة صناعية قبالة سواحل قطاع غزة، يكون ضمن تسوية شاملة للقضية.

هذا المقترح الذي سيطرحه وزير الاستخبارات والنقل في حكومة الاحتلال يسرائيل كاتس، محاولة اسرائيلية لما قد يرغب ترامب بسماعه لدعم عملية السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين، وفق ما ذكرته القناة العبرية الثانية.

ولفتت القناة إلى أن "بناء جزيرة صناعية قبالة سواحل غزة قد تسهم باستئناف المفاوضات بين الطرفين"، لا سيما وأن نتنياهو وجهات أمنية إسرائيلية تدعم المقترح.

ووصل وفد أمريكي الجمعة الماضي، إلى (تل أبيب) لبحث ما ستحمله الزيارة خاصةً أن (إسرائيل) لا ترغب بأي مفاجآت أو إملاءات من الإدارة الأمريكية، بحسب القناة العبرية.

صمت حماس

ويؤكد الكاتب والمختص في الشأن الأمريكي والإسرائيلي د. وليد المدلل أنه لا يمكن الحديث عن أي اتفاق تسوية دون المرور من خلاله عبر قطاع غزة.

ويوضح المدلل في حديثه لـ"الرسالة" أن عودة الحديث عن جزيرة اصطناعية قبالة شواطئ غزة تكون مقدمة لدفع المفاوضات، ما هي إلا محاولة لشراء "صمت حماس" وضمان عدم تسخين الأوضاع في القطاع، للحفاظ على أي تسوية.

ويشير إلى أن ترامب يريد القدوم للمنطقة وفي جعبته إنهاء قضية القرن، التي يعتبرها أن انجازها سيكون انجازا كبيرا لمصلحته بينما عجز كل الرؤساء السابقين في انهاء هذا الملف او الاقتراب منه، منوها إلى أن الوصول لحل سيخدم (إسرائيل) من ناحية وترامب الذي يحاول أن يؤسس لنفسه في السياسة الأمريكية من ناحية أخرى.

ويلفت الكاتب المدلل إلى أن طرح هذا المقترح يأتي بعد القناعة بضرورة إيجاد حل لأزمات قطاع غزة عبر انعاشه اقتصاديا بما يضمن الحفاظ على أطول وقت ممكن من الهدوء معه، مع إبقائه تحت المراقبة؛ تجنبا للانفجار.

ويستبعد المدلل أن تكون حركة حماس جزءا من أي تسوية قادمة، مبينا أن التوصل لأي اتفاق يضمن تقديم التسهيلات لغزة مقابل الحفاظ على الهدوء قد يكون محبذا أكثر لدى الحركة.

تضييع الوقت

وعلى خلاف سابقه يعتقد الكاتب والمختص في الشأن الإسرائيلي أكرم عطا الله أن الحديث عن مقترح الجزيرة الاصطناعية والمطار لقطاع غزة، هو محاولة إسرائيلية للتسويف وتضييع الوقت وإشغال الإدارة الأمريكية بالقضايا الثانوية.

ويرى عطا الله في حديثه لـ"الرسالة" أن الحكومة الإسرائيلية تقوم بدور اعتراضي لأي مشروع قادم له علاقة بالتسوية وإنهاء الصراع على أساس حل الدولتين.

ويؤكد أن حكومة الاحتلال تحاول اللعب على عامل الوقت وعرقاة أي مشاريع حل للصراع، عبر طرح قضايا أخرى، منوها إلى عدم وجود أي جدية لدى (إسرائيل) اتجاه استئناف مفاوضات السلام.

ويتوقع عطا الله أن طرح هذا المقترح هو نوع من الاعتراض على مشروع أمريكي يتحدث إلى حد ما عن حل الدولتين أو شيء من هذا القبيل، على حد وصفه.

وعلى أي حال فإن الوصول لأي اتفاق سلام لابد أن يمر عبر قطاع غزة، ويكون بإجماع الكل الفلسطيني، وما دون ذلك يعتبر ضربا من الخيال.