تصغير الخط تكبير الخط
غزة- محمد عطا الله

 كٌشفت شيفرة اغتيال الشهيد مازن فقهاء وأُسدل الستار عن الجريمة التي اعتقد الاحتلال أن تنفيذها عن طريق عملائه سيربك حسابات المقاومة ويزعزع الأمن في قطاع غزة.

بعد 48 يوما على الجريمة أثبت وزارة الداخلية بغزة ومن خلفها المقاومة أنها الأجدر في كشف ملابسات جريمة الاغتيال الأكثر تعقيدا والتي خطط لها جهاز "الشاباك" الإسرائيلي على مدار ثمانية أشهر متواصلة، وفق ما أعلنت عنه الداخلية.

ويعكس قبض الأجهزة الأمنية على 45 عميلا خلال فك شيفرة الجريمة، الجهد الكبير والمعقد الذي بذلته موجهة بذلك ضربة قاسمة لمخابرات الاحتلال التي تتخذ من العملاء ستارا لتنفيذ جرائمها.

وكان القائد العام لقوى الامن الداخلي في قطاع غزة اللواء توفيق أبو نعيم أعلن أن التخطيط لجريمة اغتيال الشهيد والقيادي في كتائب القسام مازن فقهاء استمر لما يزيد عن 8 أشهر، وأن العملاء الثلاثة المشاركين في الجريمة متورطون في جرائم أخرى أدت إلى استشهاد مقاومين، وقصف كثير من المباني والمقرات الحكومية والمدنية.

وأضاف أبو نعيم أنه ظهر من خلال التحقيقات، أن الاحتلال استخدم عملاء على الأرض مدعومين من طائرات استطلاع في الجو، وبمتابعة مباشرة من ضباط إسرائيليين، مبينا أن الاحتلال حاول التنصل من مسؤولية الاغتيال، من خلال اختياره العميل القاتل بدقة متناهية، وقد اسقطت التحقيقات واعترافات العملاء هذه المحاولة الفاشلة".

وأكد القائد العام لقوى الأمن الداخلي في غزة أن الاحتلال يتحمّل المسؤولية الكاملة عن جريمة فقها، معتبرا في الوقت نفسه، أن "عملية الاغتيال علامة فارقة في منظومة العمل الأمني بغزة، وأنها بداية لمرحلة جديدة عنوانها (الحسم والمبادرة)".

                                                                                 صفعة للاحتلال

ويعتبر الكاتب والمختص الأمني محمود العجرمي أن كشف مُلابسات جريمة اغتيال فقهاء يشكل انعطافه حقيقية وصفعة قوية في وجه الاحتلال الذي يعتبر أن يده طويلة وقادرة على فعل أي شيء.

وأكد العجرمي أن الإعلان عن القتلة واعتقال عملاء آخرين يدلل على قوة الأجهزة الأمنية بغزة وقدرتها على فك طلاسم هذه العملية المُعقدة، مشددا أن الاحتلال لم ينجح في تكتمه على جريمته وباقي الجرائم التي دائما يفضل الاعتراف بها وكشف تفاصيلها بعد ربع قرن من ارتكابها.

ويضيف " هذا الإنجاز الكبير يعني أن أعين العدو في القطاع تفقع في كل عام، والدليل عدم قدرته على اكتشاف أسراه الذين هم بيد المقاومة في قطاع غزة، ويعني أن معركة الأدمغة دخلتها كتائب القسام مع الأجهزة الأمنية والأجهزة المقاومة وكان لها القدرة الجبارة في القبض على العملاء".

وأوضح العجرمي أن العدو لا يحسب أي حساب في استخدام عملائه للوصول لقادة المقاومة، لذلك يقامر به ويقدمهم للمحرقة كونه يعلم قدرة الأجهزة الأمنية والمقاومة بغزة على كشف جرائمه.

                                                                                    قوة أمن غزة

ويتفق الكاتب والمحلل السياسي مصطفى الصواف مع سابقه، معتبرا سرعة الكشف عن جريمة خطط لها الاحتلال على مدار 8 أشهر، تدلل على أن أمن غزة مسالة مهمة وضرورة، ويكشف أن قدرة الأجهزة الأمنية عالية ومهنية.

وقال الصواف إن فك الشيفرة يدلل على حجم الاهتمام الكبير من الأجهزة الأمنية بغزة في هذا الملف وهي رسالة تطمينيه مهمة للجمهور الفلسطيني بأن الحفاظ على الأمن خط أحمر لا يمكن تجاوزه ورسالة أخرى للاحتلال بأن غزة قادرة على كشف جرائمه واعتقال عملائه.

ويعتقد الكاتب والمحلل السياسي حسام الدجني أن أهم الرسائل التي أوصلتها الأجهزة الأمنية بغزة كانت للعملاء بأن الاحتلال يضحي بهم بعد انتهاء دورهم، منوها إلى أن العدو كان قادرا على إنقاذهم لكنه تركهم ليواجهوا مصيرهم وحدهم.

ويؤكد الدجني أن فك الشيفرة يعد رسالة هامة للشباب الذين يقعون في براثيم التنظيمات المتشددة، بأن الاحتلال قد يكون خلف هذه التنظيمات عبر ارتداء ضباط مخابراته قبعات السلفية وتوجيه تعليماته لهم بالإضرار بالمقاومة دون شعورهم بأنهم عملاء.

ويتابع " هي أيضا رسالة القوة والعزة والكرامة من الأجهزة بغزة أنها تختلف عن الأجهزة العالمية وتابعنا العديد من الجرائم التي كانت تُقيد ضد مجهول ولكن غزة رفضت أن تحبو حبوها".

وفي نهاية المطاف يمكن القول إن فك شيفرة جريمة اغتيال فقهاء يعكس قدرة غزة على لفظ عملائها ويعد رسالة قوة للاحتلال بأن مخططاته ضد المقاومة سرعان ما تنكشف.