تصغير الخط تكبير الخط
الرسالة نت- رشا فرحات

تستعد حكومة الاحتلال الإسرائيلي لزيارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الى دولة الاحتلال ومناطق السلطة الفلسطينية في 22 من الشهر الجاري.

صحيفة "يديعوت أحرونوت" قالت في عددها الصادر أمس الأحد، إنه من المخطط أن يقيم الرئيس الأمريكي في مدينة القدس ثم يذهب في زيارة إلى بيت لحم في اليوم الثاني وليس إلى رام الله.

وقد كان ترامب قد لخص اهداف زيارته في رسالة للكيان الإسرائيلي مسبقا بأنه يسعى الى دعم عملية السلام بين (إسرائيل) والفلسطينيين وينوي تحقيق صفقة سلام تاريخية للطرفين، بالإضافة إلى دعم العلاقات الأمريكية الإسرائيلية التي اثبتت نجاحها في السنوات السابقة على حد تعبيره.

وعلى الصعيد الفلسطيني، وفي ظل هذه التحضيرات يرى محللون أن هذه الزيارة مخيفة لحكومة اليمين الإسرائيلي خصوصا أن الرئيس الأمريكي أعلن أكثر من مرة عن نيته القيام بصفقة تاريخية لتحقيق السلام الفلسطيني الإسرائيلي وهو الأمر الذي لا يريد الاحتلال دفع أي أثمان مقابل تحقيقه.

سيكتشف حجم الكذب

المحلل السياسي المختص بالشأن (الإسرائيلي) خالد العمايرة يرى أن هذا التخوف الإسرائيلي يكمن في إمكانية اكتشاف الرئيس الجديد لحجم الكذب والخداع الذي مارسته الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة وخاصة أكاذيب بنيامين نتنياهو وحكومته المهددة أصلا.

ويقول العمايرة: الدعاية الإسرائيلية استطاعت خداع الإدارة الأمريكية لسنوات طويلة وأقنعتهم بأنها ليست السبب وراء فشل عملية السلام والمشكلة في الشرق الأوسط هي عدم قبول الفلسطينيين لوجود (إسرائيل).

ويضيف: يروج الاحتلال أن المشكلة بالإرهاب الذي يهددها وليس بما تقوم به من توسع استيطاني، وحينما يأتي ترامب ويتجول مكتشفا نسبة الكذب الذي تمارسه (إسرائيل) على العالم، والذي تعرفه الإدارة الأمريكية مسبقا، ولكن ليس بهذا الحجم البشع، حيث الجدار الفاصل يلتف حول الضفة الغربية مثل الأفعى حسب ما وصفه الرئيس الأمريكي السابق جورج بوش فهنا تكمن المشكلة بالنسبة لهم.

وبحسب العمايرة فإن ترامب يشدد على حل الدولتين، بينما قضت (إسرائيل) على هذا الحل من جذوره باستمرارها في الاستيطان، مشيرا إلى أن أي ضغط امريكي على نتنياهو سيقود الى تفكيك الحكومة الإسرائيلية الحالية وانتخاب حكومة جديدة وهنا سيخرج منها نتنياهو بخفي حنين.

وعن زيارته الى مناطق السلطة يعقب العمايرة بأن الزيارة لن تؤثر على السلطة الفلسطينية فهي إذا لم تفد فهي لن تضر، مستدركا: لن تكون ذات فائدة بالمطلق ولن تغير شيئا.

ويرى ان استعداد ترامب لسماع وجهة النظر الفلسطينية انجازا إعلاميا لا غير.

فخ التلاعب الألفاظ

وفي ذات السياق عقب المحلل السياسي المختص بالشأن الإسرائيلي الدكتور عمر جعارة قائلا ان الاعلام الإسرائيلي متخوف بالفعل من وجهة نظر ترامب لأنه مندفع جدا نحو تحقيق عملية السلام أكثر من أي رئيس امريكي سابق ومتحمس جدا لتحقيق العملية السلمية.

ويضيف جعارة: قد يحقق ترامب يهودية الدولة المزعومة مقابل حق تقرير المصير للفلسطينيين وهنا تكمن الخطورة حيث اعتمدت أمريكا طوال السنوات السابقة على التلاعب بالألفاظ.

ويرى جعارة أن السلام الذي قد يفسر بصياغات متعددة مضر بالشعب الفلسطيني، فمثلا بدلا ان يقول حق تقرير المصير يقول الانسحاب الكامل من أراضي 67 وهو كلام غير قابل للتأويل فما معنى جملة حق تقرير المصير.

وذكر أن المفاوض الفلسطيني غفل عن الكثير من العبارات في اتفاق أوسلو وهناك خشية من ان يغفل مرة أخرى، في ظل الضغط العالمي، رغم أن (إسرائيل) لا تفهم ماذا يريد ترامب، ولا اعتقد انها ستقدم أي فائدة للجانب الفلسطيني.

وبالنسبة لجدية ترامب في تحقيق عملية السلام أكد جعارة أن الرئيس الأمريكي صاحب شخصية لا تتسم بالثبات في الإدارة السياسية وتتسم شخصيته الى حد كبير بالفوضوية، وقد سخر منه الاعلام الإسرائيلي وكذلك العديد من وسائل الاعلام الدولية وهو ما يلقي بظلاله على جديته في عملية السلام، وتنفيذ صفقة تاريخية كما وصفها.