تصغير الخط تكبير الخط
الرسالة- محمد العرابيد

استجوبت محكمة أمريكية يوم الأحد الماضي 14 مايو، الأسير القسامي عبد الله البرغوثي، عبر تقنية "الفيديوكونفرنس" في قاعة محكمة الاحتلال بالقدس؛ بزعم مسؤوليته عن قتل مواطنين أمريكيين.

واستمرت المحاكمة نحو 5 ساعات، لم يتجاوب خلالها البرغوثي مع المحكمة وأسئلة المحققين الأمريكان، وتم تأجيلها بعد رفضه الاعتراف بها، أو الاعتراف بالتهم الموجهة له، كما أنه رفض الإقرار باسمه للمحققين.

وتعرض البرغوثي، خلال جلسة المحاكمة، إلى الاعتداء بالضرب المبرح؛ لعدم تجاوبه مع المحكمة، قبل أن يتم عزله في زنازين العزل الانفرادي بسجن "جلبوع".

هذه المحاكمة، وفي هذا التوقيت، تؤكد سعي الاحتلال إلى تشويه صور الأسرى الفلسطينيين، من خلال تلفيق التهم إليهم، إذا ما علمنا أن محاكمة البرغوثي واتهامه بقتل مواطنين أمريكيين، تأتي قبل أسبوعين من زيارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى (إسرائيل).

وهذا يفسّره محاولة الاحتلال تقديم أحكام مسبقة لترامب بأن الفلسطينيين الذي يخضون إضرابا مفتوحا عن الطعام منذ أكثر من شهر هم "إرهابيون، ويجب معاقبتهم، وفرض إجراءات مشددة عليهم".

ودخل البرغوثي (45 عامًا) في مارس الماضي، عامه الخامس عشر على التوالي في سجون الاحتلال، وهو معتقل منذ 5/3/2003، بعد أن اعتقلته الوحدات الخاصة من أمام مستشفى برام الله، حين كان يُعالج طفلته.

سابقة خطيرة

النائب في المجلس التشريعي الفلسطيني محمد شهاب، قال إن عرض سلطات الاحتلال الأسير البرغوثي أمام محكمة أمريكية عبر "الفيديوكونفرس"، تعد سابقة خطيرة، وتخطيطا خبيثا؛ في محاولة للزج بالأسير في صراع مع المحاكم الأمريكية.

واعتبر النائب شهاب، في حديث لـ "الرسالة نت"، المحاكمة تحريضا ممنهجا، ووسيلة جديدةً من الاحتلال؛ للضغط على الأسرى لتعزيز اتهام الشعب الفلسطيني وأسراه بالإرهاب الدولي "زوراً وبهتانا".

وأكد أن محاكمة البرغوثي غير قانونية، وأنها شكل من أشكال الإجرام (الإسرائيلية) التي تنتهجها ضد الأسرى. وتابع: "صراعنا ليس مع أمريكا أو غيرها من الدول الغربية أو أي مواطن أجنبي بأي حال، إنما صراعنا مع الاحتلال الذي اعتدى واحتل أرضنا الفلسطينية عام 1948 وارتكب جميع أنواع الجرائم العنصرية والإنسانية والإرهابية، ولا يزال يعتقل أكثر من 7000 أسير في سجونه".

الأسير في سجون الاحتلال عبد الله البرغوثي ليس وحده من تلاحقه المحاكم الأمريكية، بل سبقتها مطالبة وزارة العدل الأميركية الحكومة الأردنية بتسليم الأسيرة المحررة أحلام التميمي، بعدما وضعها مكتب التحقيقات الفدرالي (FBI) على رأس لائحة "الإرهابيين" المطلوبين؛ بتهمة المشاركة في تفجير مطعم (إسرائيلي) عام 2001، قُتل فيه أميركيان، إلا أن السلطات الأردنية رفضت تسليمها.

تداعيات خطيرة

مدير مركز الأسرى للدراسات رأفت حمدونة، حذر من أن استجواب المحاكم الأمريكية للأسير البرغوثي بزعم مسؤوليته عن قتل مواطنين أمريكيين، له تداعيات خطيرة على الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال.

وأوضح حمدونة، في حديث لـ "الرسالة نت"، أن سلطات الاحتلال تعمدت في هذا الوقت عرض البرغوثي على المحاكم الأمريكية، للضغط على الأسرى المضربين ودفعهم إلى وقف إضرابهم.

وقال: "توقيت المحاكمة لا يخدم مطالب الأسرى في سجون الاحتلال، خاصة أنه كان متوقعا أن يضغط الرئيس ترامب خلال زيارته لإسرائيل؛ لحل قضية الأسرى المضربين عن الطعام".

وأشار حمدونة إلى أن الاحتلال يحاول تصوير الفلسطينيين للرئيس ترامب بأنهم "قتلة وارهابيون"، منوها بأن الولايات المتحدة تتعامل مع قضية الاسرى بانحياز تام لـ (إسرائيل).

وأكد أن الفلسطينيين ليسوا على عداء مع أمريكا، "لكنها تتساوق معه الرواية الإسرائيلية، خاصة في ظل الهجمة الشرسة التي يخوضها الاحتلال على الأسرى المضربين في سجون الاحتلال".

وشدد حمدونة على أنه من المفترض أن تقف الولايات المتحدة مع حقوق الأسرى الفلسطينيين التي كفلتها الشرائع والقوانين الحقوقية والدولية كافة، وإيجاد حلول سريعة لمشكلة إضرابهم.

وحكمت سلطات الاحتلال على البرغوثي بالسجن المؤبد 67 مرة، وهو أعلى حكم ضد أسير فلسطيني، حيث مكث في زنزانة انفرادية لسنوات، وخاض إضرابًا مفتوحًا عن الطعام لمدة (80 يوماً) حتى تحققت مطالبه المتمثلة بالخروج من العزل الانفرادي والسماح له بلقاء والديه.

وجاء في لائحة اتهام البرغوثي التي بلغت 109 بنود، بأنه يقف خلف عملية الجامعة العبرية، ومقهى "مومنت"، والنادي الليلي في "ريشون لتسيون" قرب "تل أبيب" وقتل فيها نحو 35 مستوطنا، وجرح 370 آخرين.

كما وجهت إليه تهمة المسؤولية عن إدخال عبوات ناسفة إلى شركة غاز رئيسية في مدينة القدس المحتلة، وكذلك المسؤولية عن إدخال عبوات ناسفة من خلال سيارة مفخخة إلى محطة الغاز وتكرير البترول قرب تل أبيب وما يعرف بمحطة "بي جليلوت"، وكان مجموع القتلى في العمليات التي اتهم البرغوثي بالمسؤولية عنها نحو 66 إسرائيليا وأكثر من 500 جريح.

إن محاكمة البرغوثي، وتوقيتها يفرض وقفة فلسطينية رسمية، باعتبار أنه تكشف عن مخطط إسرائيلي لتشويه قضية وطنية، وثابت من ثوابت الفلسطينيين، تتعلق بالأسرى، وبمصير ما يزيد عن 6 آلاف أسرة فلسطينية، يقبع أبناؤها في سجون الاحتلال.