تصغير الخط تكبير الخط
بقلم: إبراهيم المدهون

الاحترام للأجهزة الأمنية في قطاع غزة التي كشفت شيفرة اغتيال مازن فقها في وقت قياسي، وعرضت في مؤتمر صحفي وعلى رؤوس الأشهاد الكثير من التفاصيل والحقائق المدعمة بالصور، والاعترافات والحقائق، ولا شك أن الكشف هو إنجاز أمني كبير وفي مدة قياسية، والإنجاز ليس لحماس فقط بل لكل فلسطيني أبي، فاليوم نحن جميعا على قلب رجل واحد، فكما بكينا مجتمعين الشهيد مازن فقها، نحتفي جميعا بإنجاز كشف وتفكيك خلية المجرمين فما حدث صفعة في وجه الشاباك الإسرائيلي.

هناك عدة رسائل باعتقادي حملها المؤتمر، أولاها للاحتلال بأن المقاومة قبلت التحدي وأن الاحتلال هو المسئول الأول والأخير عن تنفيذ عملية الاغتيال، وأن المسئولية امتدت لـ(إسرائيل)، وهناك رسائل داخلية للعملاء أنهم مهما تخفوا إلا أن يد العدالة والمقاومة ستصلهم، كما حمل المؤتمر رسالة اطمئنان للشعب الفلسطيني بغزة بأن الأمن والأمان لن يسمح باختراقه، وأن هناك عيونا ساهرة على راحة المواطن وأن المقاومة بخير، وأن محاولة هز الثقة لن تنجح.

وأثبت انكشاف أمر القتلة أن غزة كيان منضبط أمنيا يتفوق على الكثير من الدول التي تحدث فيها جرائم كثيرة وتظل في طي الكتمان، فقطاع غزة آمن ولن يتم السماح لأحد بالعبث بالساحة الفلسطينية، فمن استطاع كشف ملابسات هذه الجريمة المروعة قادر أيضا على توجيه الصفعات لمن يقفون خلفها وخاصة الاحتلال.

لا شك أن التخابر والجاسوسية للاحتلال وبين شعبنا محدودة جدا، وتعتبر حالات فردية، ومن يقع فيها متورط لا يمثل إلا نفسه فقط ويفضل ألا يُذكر باسم عائلته، وعائلاتنا أول من يحارب ويلفظ هذه الظاهرة، فالعائلات الفلسطينية تقف مع أي ابن منها مهما صنع واقترف إلا أن يقع في وحل العمالة والجاسوسية مع المحتل، فالجاسوس يمثل العار الثقيل، والشيء الوحيد الذي لا يبرر في غزة هو التعاون مع الاحتلال ولو بشق كلمة، لهذا علينا أن نقف مع عائلات العملاء فهم في بلاء عظيم، وعلينا مواساتهم وتصبيرهم واحتواؤهم، فهذه مصيبة ما بعدها مصيبة، فابنهم باعتبار الميت ولا يمثلهم ولا ينتمي لهم، فمن يخون يموت حتى ولو لم يعدم.

وعن كيف سيتم التعامل مع العملاء وخاصة قتلة الشهيد مازن؟! فباعتقادي إنهم سيعاملون وفق القانون والإجراء الطبيعي، عبر عرضهم على النيابة والقضاء والمحكمة والاستئناف وتنفيذ الحكم مهما كان، وعلينا ألا نقبل بغير ذلك، والعدالة الثورية التي نطالب بها تعني التسريع بالإجراء لا تجاوزه، مع العلم أنني أرفض الاعدام بأي شكل همجي أو أمام الناس عامة، وعلينا التعامل بضبط نفس وحكمة ومسؤولية ولا نتجاوز القانون مهما كنا مندفعين.