تصغير الخط تكبير الخط
بقلم: إبراهيم المدهون

من اللافت اليوم أن وزير الخارجية السعودي ينفي تصريحاته التي طالب فيها قطر طرد حركة حماس. فهذا تراجع واضح من القيادة السعودية تجاه استعداء حركة حماس وذلك بعد الموقف القطري الحكيم والقوي والثابت، وبعد الموجة الشعبية والنخبوية المساندة لحماس بالإضافة للخوف من توجه حماس لإيران، وايضا يأتي النفي بعد موقف حماس الحازم عبر بيانها الذي ادان بشكل واضح تصريحات الجبير ولا شك ان الموقف المصري وزيارة وفد حماس للقاهرة وجلوسه مع القيادة المصرية وما رشح عن تفاهمات فكفك الازمة وجعل حسابات السعودية أكثر تعقيدا.

وكان وزير الخارجية السعودي عادل الجبير يطالب قطر بالتوقف عن دعم حركة حماس، هذا المطلب لأجل عيون اسرائيل ولتمكين اشخاص من الحكم ليس الا، وهو تصريح مرفوض ولا يليق بمكانة السعودية، فحماس حركة تتحرر وطني ودعمها مطلب شعبي وفخر لكل من يدعمها.

انظروا الى ترامب السعودية الامارات حفتر ومن قبلهم وبعدهم اسرائيل الجميع يتوعد حماس والمقاومة، الم اقل من قبل ان حماس كبيرة وعظيمة، وقوتها وحجمها حاضر من مقاومتها وتحديها للاحتلال وبعد مقاومتها التي استمرت سنوات وسنوات خاضت فيها حروب ونفذت مئات العمليات واحتملت اجتماع الدول ضدها.

يسأل الجميع الان هل سيستغل نتنياهو فرصة الانهيار العربي والتحريض على الحركي للهجوم على غزة؟! وهذا ما استبعده بشكل كبير، فان التحريض والحصار والمواقف العربية الشاذة ضد حماس وقضيتنا أسوأ من اي حرب مع الاحتلال، فلماذا تحارب اسرائيل وتزج جنودها في معركة لا تحمد عقباها؟ وهناك من يقاتل عنها ويقوم بدورها.

فما يحدث من هجوم متواتر منذ بدء الأزمة الخليجية على حركة حماس، يأتي محاولة لإرضاء واشنطن في المقاس الأول والأخير، وأن رضا واشنطن يتلخص في تنفيذ بعض المطالب الإسرائيلية المتمثلة في محاربة المقاومة الفلسطينية وعلى رأسها حركة حماس، إلى أن الهجمة العربية على حماس، جاءت مباشرة بعد زيارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للمنطقة، وتنفيذًا لأجندته التي وضعها قبل المغادرة والتي من أبرز عناوينها التضييق على حماس والزج بها في إشكاليات إقليمية، مع اعتقادي أن حماس أذكى من أن تستدرج لهذا المستنقع.

لا شك من وجود صفقة يجري الإعداد لها في المنطقة، تريد واشنطن والأطراف العربية التي تشن هجوما على حماس اقحام القضية الفلسطينية بها عنوة، غير أن عدم اعتراف الحركة بـ إسرائيل ورفضها لعملية التسوية مع الأخيرة أربك الحسابات والتوجهات المرسومة، وهو ما استدعى إطلاق عنان الهجوم عليها.

للأسف بات الاحتلال الإسرائيلي في موقع المتفرج السعيد مما يجري عربيا وما يشن من هجوم على حركة حماس ونعتها بالإرهاب، وهذا اقصى ما كان يحلم به بن غريون ان يقوم الطوق واموال العرب بالعمل على محاربة اعداء المشروع الصهيوني، والتضييق عليم والتباري في معاداتهم ووصمهم بالإرهاب.