تصغير الخط تكبير الخط
مصطفى الصواف

خمسون عاما على حرب حزيران 67 تمر وتؤكد في نفس الوقت المسئولية الكاملة للأنظمة العربية على ضياع فلسطين رغم آلاف الشهداء الذين ارتقوا من الجيوش العربية والذين استشهدوا بنية تحرير فلسطين ولا يدرون أن قادتهم دفعوا بهم إلى الموت للوصول إلى المرحلة التي تحياها الأمة اليوم وتحياها القضية الفلسطينية، والتي قدم هؤلاء الجنود أرواحهم من أجل تحرير الأقصى والمسرى، حتى حرب العاشر من رمضان (السادس من أكتوبر) حُولت من نصر إلى هزيمة من أجل الوصول بالقضية الفلسطينية إلى ما وصلت إليه اليوم من ترد بسبب خيانة بعض الأنظمة العربية للقضية الفلسطينية.

وأول الخيانة (كامب ديفيد) والتي حولت انتصار الجيش المصري إلى جريمة كبرى بحق القضية الفلسطينية عندما اعترفت مصر بالكيان الصهيوني وهي شكلا كانت خارجة من معركة حققت فيها نصرا على الصهاينة وخلال المعركة بدأت علامات الهزيمة وإثباتات أن أكتوبر كانت حربا وظيفية للوصول إلى زرع الخنجر المسموم في ظهر القضية الفلسطينية من خلال الاعتراف لهذا الكيان بالوجود على ارض فلسطين المغتصبة وأسالوا اللواء سعد الدين الشاذلي عن الدفرسوار.

اليوم وبعد خمسين عاما على نكسة 67، وكأن التوقيت اختير بعناية فائقة من دوائر عالمية (أمريكية -صهيونية) كي تثبت من جديد أن أنظمة عربية هي السبب المباشر في ضياع فلسطين، فيخرج علينا في هذا التوقيت وزيرا خارجية السعودية والامارات العربية ولا همً لهما الا شيطنة المقاومة الفلسطينية من خلال اتهامهما حركة حماس بـأنها حركة إرهابية، وكأنهما يتحدثان بلسان صهيوني؛ ولكن بثوب عربي (دشداش وعقال) بدلا من طاقية يهود.

وصل الحال بالسعودية والإمارات أن تصفا حق الشعب الفلسطيني في المقاومة من أجل التحرير وطرد الاحتلال إرهابا، والسؤال لماذا يا حامي الحرمين تسمح لوزير خارجيتك عادل الجبير بهذه التصريحات وهذه المواقف؟ قد يكون مقبولا هذا الموقف من عيال زايد في الإمارات لأنهم ليسوا بحاجة إلى الإعلان عن هذا الموقف لأنه ممارس عمليا على الأرض، هناك وبشكل عملي اعتراف بالاحتلال وإقامة علاقات بشتى الأنواع معه، وليس ذلك وحسب بل هناك ما هو أكبر من ذلك وهو المساعدة في جمع المعلومات عن المقاومة الفلسطينية وخاصة حماس من خلال التحقيقات التي كانت تقوم بها أجهزة الأمن في دولة الإمارات مع المشتبه بهم أنهم على صلة بحماس سواء من المقيمين على أراضيها من الفلسطينيين والذين رحلوا فيما بعد انتهاء التحقيقات أو من هو زائر لها والحديث كان يدور حول القوة العسكرية ومصادر السلاح والأموال وغيرها من القضايا.

إلى ماذا تريد أن تصل كل من السعودية والامارات من خلال هذا الموقف المخزي والعداء السافر للمقاومة الفلسطينية وحماس؟ ما الذي فعلته المقاومة الفلسطينية بحق السعودية والإمارات؟ ولمصلحة من هذا الذي يتم؟ وهل يُثبت حكم آل سعود وآل زايد من خلال الارتماء في أحضان الصهاينة والأمريكان ومحاربة المقاومة المشروعة ضد الاحتلال ووصفها بالإرهاب؟

لماذا الخوف من المقاومة الفلسطينية التي لم تعادي هذه الأنظمة بل تسعى دائما لخطب ودها لأنها مازالت في مرحلة التحرير، وهي بحاجة إلى كل عون عربي لا إلى هذا العداء السافر والذي يدل على حالة من التخبط والخوف والقلق، وكأن هذه المقاومة موجهة لهذه الأنظمة وليست ضد الاحتلال الصهيوني، أو أن هذه الأنظمة باتت ترى أن تهديد الاحتلال وأمنه وهو تهديد لها ولعروشها ومصالحها، وأنها تعتبر الاحتلال هو جسر العبور نحو الديمومة والبقاء وانتقال السلطة وفق هوى الحاكم الملك والأمير؟

ألا تخجل هذه الانظمة من نفسها قبل شعوبها من هذه الوقاحة وهذا الانحطاط الاخلاقي والقيمي الذي وصلت إليه لتعلن أنها حامية للاحتلال، حامية للإرهاب الصهيوني وعلى حساب حق شعب عربي مسلم اسمه شعب فلسطين.

ألا تتعلم السعودية من التاريخ؟ ألم تفهم لعبة أمريكا والصهاينة في العراق عندما تم التغرير بالرئيس العراقي صدام حسين باحتلال الكويت للوصول إلى ما وصل إليه العراق اليوم؟ وهل تريد السعودية أن تحتل قطر كي يصل بها الأمر إلى ما وصل إليه العراق من تدمير وتمزيق وتقسيم؟

نقول لآل سعود وعيال زايد ما قاله وزير خارجية قطر أن حماس حركة مقاومة فلسطينية مشروعة وليست إرهابا، وأن ما يقومون به هو الارهاب الذي سيوصلكم إلى ما وصلت إليه العراق ما لم تستدركوا الأمر وعندها لا ينفع الندم، عودوا إلى رشدكم، عودوا إلى دينكم بدلا من هذا التيه والانحدار الديني والقيمي والاخلاقي "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَىٰ أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ".