تصغير الخط تكبير الخط
وسام عفيفة

إذا كانت لندن قد حازت لقب مدينة الضباب فيمكن أن نطلق على غزة اسم مدينة الدخان مع أوجه الشبه بين أكبر المدن وأكثرها اكتظاظا بالسكان في العصور الوسطى، مقابل المدينة الأعلى كثافة سكانية في القرن الـ 21 ويقطنها 2 مليون نسمة في مساحة 360 كيلومترا.

يقال إن سبب تسمية مدينة الضباب يعود إلى أن سكانها كانوا قديما يشعلون الحطب للتدفئة، قبل استخدامهم للفحم، وكان ينتج عن احتراق الحطب دخانٌ كثيف، ومع وجود الضباب كانت تنعدم الرؤيا، ويصبح الجو خانقاً، بينما اختلف الأمر بعد الثورة الصناعية، لكن لا تزال لندن مدينة الضباب حتى يومنا هذا.

القرار الإسرائيلي العباسي بتقليص كميات الكهرباء المقلصة وزيادة عدد ساعات القطع المقطوعة يمنح المواطن أقل من أربع ساعات يوميا، ما يرفع نسبة الدخان المنبعث من عوادم مولدات الكهرباء التي تهدر على مدار الساعة، بينما يتصاعد دخان ملوث من مكبات النفايات المحترقة، إلى جانب ذلك الناجم عن احتراق حطب ومواد أولية تستخدم في الطهي والخبيز، في ظل كميات الغاز المنزلي المحدودة ليتحالف مع الكهرباء في قهر المواطن، ودفعه نحو الوسائل البدائية.

مدينة الدخان المحاصرة تغلي فوق قدر المؤامرات وتظهر قسماتها على وجه مواطن عابس ومتجهم ينفث دخان سيجارته بزفرة قوية كأنه يخرج من فوهة مدخنة مصنع، كما لو كان يمارس الاحتجاج السلبي ضد من يشدون الحبل على عنقه تدريجيا وفي كل مرة يقيسون حجم غضبه، ويختبرون صبره.

أمام هذا المشهد الملبد بالدخان، يعود الحديث عن الانفجار... شكله واتجاهاته وقوته، وأكثر من يعلم الجواب الاحتلال الذي قيد أيدي وأقدام الغزيين وألقاهم في البحر ثم يمنحهم الآن حرية السباحة مخليا مسئوليته عن الأزمة.

 ينبغي تذكير الاحتلال بالمثل الشعبي "مفيش دخان من غير نار" تلك النار التي يلعب بها مع شريكه محمود عباس، في مشهد من الكوميديا السوداء عبر عنه نشطاء على موقع "روتر" الإسرائيلي، ساخرين من قرار الكابينيت الاستجابة لرغبة الأخير بقطع الكهرباء عن غزة، وينشرون تصميما تحت عنوان (الكابينيت يصادق على ضم أعضاء جدد) ويضع صورا لعباس وحسين الشيخ والحمدالله.