تصغير الخط تكبير الخط
غزة-نور الدين صالح

من الواضح أن انتفاضة القدس في الضفة المحتلة، لا تزال تحافظ على وتيرتها، رغم رفع سلطات الاحتلال حالة التأهب على الصعيدين الأمني والسياسي، خاصة في شهر رمضان المبارك، الذي يشكّل لها هاجسا لاشتداد وتيرة العمليات فيه.

فمنذ بداية شهر رمضان، شهدت بعض مدن الضفة الغربية المحتلة تنفيذ عدد من العمليات الفدائية وأدت إلى استشهاد واعتقال بعض منفذيها، وإصابة عدد من جنود الاحتلال.

وكان آخرها عملية القدس التي وقعت أمس الجمعة، وأدت إلى استشهاد ثلاثة شبان فلسطينيين، بعد تنفيذهم عمليتي طعن، قُتل فيها مجندة إسرائيلية وأصيب 5 جنود بجراح مختلفة، بمنطقة باب العامود في المدينة.

وسبق ذلك، استشهاد الفتاة نوف انفعيات بزعم تنفيذها عملية طعن قرب مدينة جنين أدت إلى إصابة أحد جنود الاحتلال بجروح متوسطة. كما اعتقلت قوات الاحتلال عدداً من الشبان والفتيات بزعم حيازتهم سكاكين، ومحاولتهم تنفيذ عمليات طعن ضد جنودها.

ووثّق تقرير نشره موقع "أمامة" أن قوات الاحتلال قتلت خلال شهر مايو 9 فلسطينيين، 7 منهم بالضفة الغربية، فيما اعتقلت (252) مواطنـًا آخرين.

في المقابل، تتخوف سلطات الاحتلال من ازدياد وتيرة العمليات في الضفة خلال شهر رمضان، لذلك رفعت من حجم إجراءاتها الأمنية على المستويين السياسي والعسكري، من خلال تكثيف تواجد القوات الأمنية والعسكرية.

ويكشف يوحاي عوفر المراسل العسكري الإسرائيلي في موقع "أن آر جي" عن وجود مخاوف من تجدد عمليات أسر الجنود والمستوطنين.

وقال عوفر إن الأجهزة الأمنية الإسرائيلية تحبط سنويا 19 محاولة أسر تقوم بها المنظمات الفلسطينية. وأوضح أن "هذا التصاعد في محاولات الأسر أدى لإحداث تغيير جوهري في العقيدة الأمنية والعسكرية للجيش الإسرائيلي في الضفة الغربية، عبر تركيب أكثر من ألف كاميرا تصوير ومراقبة في طرق الضفة وشوارعها، ونشر المزيد من القوات الأمنية والعسكرية، وتعزيزها بأعداد إضافية" بهدف الاستعداد لعمليات الاختطاف المتوقعة.

ازدياد التأهب

ويؤكد المختص في الشأن الإسرائيلي د. عمر جعارة، أن الاحتلال يخشى ازدياد وتيرة العمليات في شهر رمضان، لذلك يزيد من حالة التأهب في صفوف الجيش أكثر من بقية الأشهر.

ويوضح جعارة خلال حديثه مع "الرسالة"، أن الاحتلال يواصل الضغط على الفلسطينيين في مدن الضفة، من أجل منع وقوع العمليات الفردية، خشية تصاعد وتيرة الانتفاضة خلال الشهر.

ومع ذلك، فإن جعارة استبعد أن تتطور العمليات الفردية الاستشهادية أكثر مما هي عليه في الفترة المقبلة، مرجحا أن تبقى الانتفاضة محافظة على وتيرتها بين المد والجزر.

الأسباب موجودة

فيما يرى المختص في الشأن الإسرائيلي حاتم أبو زايدة، أن الأسباب التي تؤدي إلى تصاعد وتيرة الانتفاضة في الضفة موجودة في الوقت الراهن. ويشير أبو زايدة "للرسالة" إلى أن الاحتلال لايزال يتغول على الأقصى ويمارس ضده كل الإجراءات التعسفية، بالإضافة إلى تشديد الحصار على الضفة.

ويوضح أن سلطات الاحتلال تستخدم كل الطرق والوسائل، في سبيل وقف العمليات في مدن الضفة، من أجل حفظ أمن المستوطنين.

وفي سياق آخر، ربط أبو زايدة الأوضاع بالضفة، بما يجري في غزة، قائلاً: "في حال تطورت الأحداث والصراع مع الاحتلال في غزة، ربما تزيد وتيرة الانتفاضة في الضفة".