تصغير الخط تكبير الخط
بقلم/ وسام عفيفة

كثر الحديث في الآونة الأخيرة عن زيارة وفد حماس للقاهرة وما نتج عنها من مبشرات، فكت بموجبها مصر صرة التسهيلات نحو غزة، إلى جانب عقد لقاءات مراجعة وتنسيق مع فريق محمد دحلان -القيادي المفصول من فتح عباس-، وقد اشتغلت منصات التواصل الاجتماعي بهذه القضية لدرجة أسالت لعاب المحاصرين المقهورين على رائحة وعود تخفيف الحصار.

ويعيدًا عن المبشرات أو المثبطات، ونظرًا لطغيان المجاملة السياسية على تغطية لقاءات القاهرة بين الوفد "الإصلاحي" ووفد حماس، فإن عديد التساؤلات تتجاوز المجاملات في هذه المحطة الفارقة وتشكل هواجس المشهد الفلسطيني منها على سبيل المثال: ماهية الصفة التي يحملها دحلان وتتعاطى حماس بناء عليها... هل باعتباره نائبًا في المجلس التشريعي؟ أم قائد الجناح الإصلاحي، أم بصفته مستشارًا أمنيًا لدى حاكم الامارات، أو ربما يمثل الخيار المستقبلي لدى مصر لخلافة عباس؟

الخطوات الأولى للتفاهمات تستهدف المصالحة المجتمعية إلى تضميد الجراح وتعويض الدماء، ما ينكأ جرح من دفعوا ثمن الانقسام، فهل يقبل أولياء الدم العفو بروح وطنية دون "لفلفة الملف" حتى تكون مصالحة شعبية، لا تقتصر على مصالح ومصالحات الكبار والقيادات فقط، وإلا كررنا تجاربنا مع عزام الأحمد الذي كان "يكركر" ضحكًا في غزة صباحًا، ويشتم ويردح من رام الله مساء.

ثم هل يتمكن الثلاثي الحمساوي المصري الدحلاني الذي جمعته المصالح السياسية على وقع تقلبات المنطقة، مجابهة انتقام عباس الذي سيخرج ما في جعبته -إن بقي فيها -ويصرخ كشمشوم: "علي وعلى أعدائي".

 اللقاء القادم سيكون في غزة... وسيرأس وفد فتح مشهرواي، الذي يدير ويوجه سياسات دحلان اتجاه حماس وغزة، وهو صاحب خبرة وتجربة سابقة خلال عمله في جهاز الأمن الوقائي نجحت في استثمار الضربات الأمنية ضد كوادر كتائب القسام خلال الفترة من 1996-2000 وتحويلها لسياسة احتواء حيدت عدد كبير منهم، فهل تغيرت عقلية الاحتواء القديمة إلى قناعات الشراكة الجديدة؟

وهل تيقن تيار دحلان أن سياسة الخمسة بلدي قد جرت الويلات عليه وعلى الكل الفلسطيني وأن المطلوب كتعويض عما سببته مغامرات الإقصاء، اشتقاق سياسة يحتكم لها الجميع... سياسة الخمسة وطني؟