تصغير الخط تكبير الخط
غزة-أمل حبيب

 

ابتسامة أخيرة جمعتهم وطريق واحدة لا ثاني لها، ترى هل كانت مصادفة أن يرتدي ثلاثتهم لون الدم الأحمر على صدورهم؟!

ثلاثة قلوب "عامرة" بحب القدس، "بريئة" من ذل القريب والبعيد، "عادلة" قضيتهم وشهادتهم وحريتهم وعتبات باب واحد ليمروا خلاله ثلاثتهم "عامر" و"براء" و"عادل".

تصور رسمته "الرسالة نت" عند نشر صورة السلفي الأخيرة للشهداء عند باب العامود كأن الاجماع هناك يكون له معنى آخر، نقطة التلاقي الأخيرة كانت بمثابة البقعة الوحيدة للرحيل بكرامة!

في الصورة على ما يبدو كان "عامر" ابن الخليل هو من يمسك الهاتف المحمول لالتقاط صورة "السلفي" الأخيرة بينهم، في حين يظهر "براء" و"عادل" وقد وصلا من قرية دير أبو مشعل، غرب رام الله على عجل وكأنه لا وقت لديهما، والقدس بالنسبة لهما لا تنتظر!

عند مرورك من أمام باب العامود ومشهد الثلاثة على بلاطه هناك ودماؤهم ترسم خريطة للكرامة تارة وتارة أخرى للتحرير لابد أن يخترق أذنيك صوت الرصاصات التي اخترقت جسد الثائر محمد أبو خلف، حيث لم يكتف وقتها جنود الاحتلال برصاصة أو رصاصتين لإعدامه بدم بارد على عتبات باب العامود قبل عام ونصف بل تعدت العشرين رصاصة!

حكايات وآخر الإشارات والتي من البديهي أن يتخللها نطق الشهادة مرارًا وتكرارًا على تلك البقعة من القدس، تعيدنا الى يوم الشهيد محمد علي " كوماندوز السكاكين" فلا يمكن لأحدنا أن ينسى قميصه أزرق اللون وحركته وكأنه يبحث عن حريته لحظة انغماس سكينه في رقبة ذاك الجندي المعتدي!

لم تكن وحدها زينة رمضان المعلقة فوق باب العامود وحدها من أضفت الأمل على سكان القدس، فبمجرد مرورك من هناك ستستحضر الأردني "سعيد العمرو" وتكبيراته لحظة ابصاره القدس للمرة الأولى قبل قرابة التسعة شهور.

لم يبصر سعيد القدس فحسب بل رزقه الله الشهادة على عتباتها في جمعته الأولى خلال عيد الأضحى المبارك.

بوصلة الشهداء كانت بوابة العامود خلال انتفاضة القدس بينما يعتبر أهل الأردن بأن "الكرك" هي بوابة الأقصى للتحرير، ليكون قرار سعيد بالتسجيل خلال أحد المكاتب السياحية والتوجه صوب الحرية بمفهومه الآخر.

على عتبات الباب التاريخي للقدس القديمة ارتقى سعيد شهيدًا، فأعادنا وهو يحتضن بلاط "باب العامود" الى مسلسل الاعدامات بدم بارد، حيث ارتفع عدد الشهداء الذي ارتقوا عند الباب إلى 15 شهيدًا.

سعيد الأردني الذي تقاسم مع محمد خلف المقدسي ومحمد علي ابن مخيم شعفاط شمال شرق القدس وبراء وعامر وعادل وغيرهم من الشهداء من رسموا خريطة الفداء بالدم هم من أكسبوا باب العامود هيبته حيث لقبه الكثيرون بـــ "باب الشهداء" وهي التسمية الفلسطينية الجديدة والتي تعززت منذ اندلاع انتفاضة القدس أكتوبر 2015.

باب العامود ذاك المكان الذي لم تستطع والدة الشهيد محمد أبو خلف أن تفارق بلاطه طيلة فترة احتجازه داخل ثلاجات الاحتلال لسبعة أشهر، والتي كانت تزوره بين الحين والآخر عل طيف ابنها البكر يزورها أو تصلها رائحة عطره التي تميزه.

كانت أم الشهيد محمد علي، هي الأخرى تلتقط صورًا تشبه آخر صورة لابنها قبل تنفيذه عملية الطعن، أما اليوم ثلاث أمهات جديدات وحكاية جديدة ستنبض كرامةً وتضحيةً لو لمحت احداهن ذاك الباب أو سمحت قوات الاحتلال لهن بعبور أعتابه نحو جنة الأرض!