تصغير الخط تكبير الخط
​مصطفى الصواف

بعد قمة الرياض (الارهاب والجزية) مازال هناك سؤال يراودني: هل حان الوقت للسماح لليهود والصليبيين بدخول مكة والإقامة فيها من قبل النظام السعودي الذي يمثل فيه محمد بن سليمان الحاكم الفعلي والمستقبلي الذي يؤهله والده إليه؟

ولو حدث ذلك ماذا سيكون موقف علماء السعودية من ذلك؟ هل ستبقى طاعة ولي الأمر واجبة ولا يجوز الخروج عليه؟ هل في مثل هذا الموقف يكون ولي الأمر مطاعا؟ وفيه يستقبل علماء السعودية وفودا أمريكية صليبية وأخرى صهيونية في زيارة للحرم المكي والتجوال فيه وشرح التسامح الديني بين المسلمين والكفار كما وصفهم ربنا في كتابه الكريم عندما قال عز من قائل "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنَّمَا المُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا المَسْجِدَ الحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ إِنْ شَاءَ إِنَّ اللهَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ {التوبة:28}.

هل سيعتبر علماء السعودية هذه الآية منسوخة أو لم تعد تصلح لزماننا زمن الاعتراف والتطبيع مع اليهود الذي يسعى اليه محمد بن سلمان على حساب الدين والعقيدة؟

صريح الآية هو المنع للمشركين من الاقتراب ووصفهم بأنهم نجس، والتحريم فيها واضح، فهل سيخالف حكام السعودية صريح القرآن بالتحريم ويسمحوا للطائرات الصهيونية بالتحليق فوق أجواء مكة، أو الدخول إليها وعقد المحادثات على أراضيها كي نثبت للعم ترامب بأننا لسنا ارهابيين "مسلمين" وها نحن نخالف شرع ربنا ونستقبل يهودا في أقدس بقعة على الارض وهي مكة التي حرمها الله على اليهود والصليبيين والمشركين بكل مللهم ومعتقداتهم.

النظام السعودي يعمل على إرضاء من؟ الله أم ترامب أم يهود؟ وهل لو بات هؤلاء الحكام (ولاة الأمر) كذلك هل طاعتهم واجبة أيضا؟ عندما حرم الله على المشركين دخول المسجد الحرام وحسب فهمي لبقية الآية اشتكى بعض المسلمين أن ذلك قد يؤثر عليهم اقتصاديا ويصابوا بالفقر والعيلة، فقد كفاهم الله ذلك بأن قال عز من قائل "فسوف يغنيكم الله من فضله" وقد تحقق فضل الله على مر العصور وفي عصرنا أبين ودليل ذلك الأموال التي دفعت لترامب، هذه الأموال التي جعلها الله للمسلمين وليس لآل سعود الذين اصبح من بينهم الملياردية حتى منح بعضهم اليهودية بنت ترامب مائة مليون دولار هدية، هل من يفعل ذلك ولي أمر يطاع يا علماء السعودية؟

الحديث الذي يدور عبر وسائل الاعلام وعلى ألسنة مسئولين يدور حول التطبيع مع الصهاينة المحتلين لفلسطين "أرض وقف إسلامي" والتي تُهود فيها المقدسات ويُقتل فيها المسلمون ويحاربوا، أم أن الشعب الفلسطيني فئة ضالة يا علماء السعودية، وإرهابيون كما وصف وزير خارجيتكم مقاومتهم بالإرهاب؟ وهل قتلهم مشروع وفق "طاعة ولي الامر"؟ فهل نسيتم قول رسولكم الكريم "لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق"، وقد يقول البعض لم يحدث ذلك ونرد هؤلاء الى ما تسمى (بالمبادرة العربية) والتي تتحدث عن أكثر من تطبيع وهو الاعتراف للكيان الغاصب بحقه في اغتصاب أرض الوقف الاسلامي والتي لو اعتدي عليها يصبح تحريرها فرض عين على كل مسلم إن كان أهلها لا يستطيعون، ونعتقد أن سبعين عاما من الاغتصاب دليل على عدم قدرة أهلها على تحريرها وعندها يتحول فرض الكفاية إلى فرض عين، أليس كذلك يا علماء السعودية؟

اليوم هناك احتلال لفلسطين للقدس للأقصى مسرى النبي محمد صلى الله عليه وسلم وهناك مساع حثيثة من قبل يهود الذين يعمل زعماء السعودية على التعاون معهم والاعتراف بهم والتطبيع مع كيانهم الغاصب، هؤلاء يخططون بل أوشكوا على هدم الاقصى وتهويده، في هذا الوقت تبذل الجهود السعودية والاماراتية لوقف أي مقاومة لهذا المحتل من خلال شيطنة المقاومة الفلسطينية، والعمل على تجفيف منابعها، وإدراجها على قوائم الارهاب الصهيونية الصليبية والعمل على مقاطعتها، وحصار من يساعدها وهي تنوب عن الأمة الغافلة في الجهاد وتحرير فلسطين.

هل سيأتي يوما يصحو فيه علماء السعودية ويقفوا وقفة يحبها الله ورسوله ويقولوا كلمة حق في وجه سلطان جائر، نقول كلمة حق ولا نقول خروجا على ولي الأمر، كلمة حق تقول له: يا ظالم، يا جائر هذا مخالف لله ورسوله.