تصغير الخط تكبير الخط
الرسالة نت-محمد جاسر

يُمارس رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس ما يمكن وصفه بـ"البلطجة" عبر أجهزته القضائية والتنفيذية، مسخراً إياها في محاربة خصومه ومعارضيه دون الالتفات لمدى انتهاك القوانين والمس بحقوق وحياة المواطنين في مجالات مختلفة. 

ويحاول عباس إسكات أي صوت يمكن يعارض سياساته التي ينفذها على أرض الواقع على الفلسطينيين بمدن الضفة الغربية المختلفة.

ويواصل بإصدار قرارات بـ "الجملة"، وكان آخرها قرار النائب العام في رام الله محمد براك، حجب عدة مواقع الكترونية إخبارية غالبيتها من قطاع غزة، ومقربة من حركة حماس والقيادي المفصول من حركة فتح محمد دحلان.

وبحسب ما ذكرت بعض تلك المواقع المحجوبة فإن براك أصدر قرارًا رسميًا وجهه للشركات المزودة للإنترنت، طالبهم خلاله بحجب 11 موقعًا إلكترونيًا.

وفي هذا السياق، اعتبر خليل عساف رئيس تجمع الشخصيات المستقلة في الضفة الغربية المحتلة، أن قرار نائب عام الضفة بحجب المواقع الإلكترونية بمثابة "إغلاق الصوت الآخر للإعلام الفلسطيني"، مشيرًا إلى أن القرار اتُخذ "دون مسوغ قانوني وفيه شبهة فساد".

وأوضح عساف لـ "الرسالة" أن القانون كفل حرية الإعلام وخاصة في ظل التوحش الاستيطاني على الأراضي الفلسطينية، مضيفًا "شعبنا في أسوأ حالاته، فمطلوب من الإعلام فضح ممارسات الاحتلال ومستوطنيه السيئة، وبالإضافة إلى أوجه الفساد في البلد".

ونوه إلى أن القرار "غير مقبول لا وطنيًا ولا شعبيًا ولا قانونيًا ولا منطقيًا ولا إنسانيًا، فالشعب بحاجة إلى إعلام"، معتبرًا أن الإعلام الفلسطيني جزء من قوتنا لمواجهة الاحتلال وجنوده في المحافل الدولية.

وأشار إلى أن قرار النائب العام "غير موفق وليس في مكانه"، مبينًا أن الأصل في عمل النيابة أنها "حارسة العدالة".

ورأى عساف أن النائب العام لا يمتلك القرار بإغلاق المواقع الإلكترونية حسب المادة 27 من القانون الأساسي الفلسطيني، مشيرًا إلى أنه في حال ارتكاب مخالفة قانونية يتم محاسبة الموقع عن طريق القضاء وليس النائب العام.

وتابع "إذا رأى النائب العام أي شبه جنائية على تلك المواقع الالكترونية يتوجه إلى القضاء الفلسطيني لتقديم شكوى فقط، وإذا كانت غير صحيحة لا يتم النظر فيها".

وتساءل رئيس تجمع الشخصيات المستقلة بالضفة عن صدور القرار بهذا التوقيت؟!، وتابع "كيف نطالب شعوب العالم بالوقوف إلى جانب القضية الفلسطينية في ظل حجب المواقع الإلكترونية الفلسطينية، وشو خلينا للاحتلال"، وفق تعبيره.

وتمنى أن يتراجع النائب العام عن هذا القرار الذي وصفه بـ "غير القانوني"، معتبرًا أن المواقع المحجوبة لم ترتكب أي شبهة جنائية، لذلك يجب عليها الاستمرار في عملها.

وعرف من بين تلك المواقع المركز الفلسطيني للإعلام، ووكالة فلسطين الآن، ووكالة شهاب الإخبارية، وموقع أجناد، وصوت فتح الإخباري، وموقع فلسطين أون لاين، وفلسطين برس، وفراس برس، وشفا نيوز، وأمامة الاخباري، وموقع أمد الإخباري.

بدوره، أكد ماجد العاروري الخبير في القوانين الإعلامية وحقوق الإنسان أن القانون الأساسي الفلسطيني حدد وبشكل واضح في حال اتخاذ أي إجراءات ضد وسيلة إعلامية، بإصدار حكم قضائي فقط، مشيرًا إلى أن ذلك من صلاحية المحاكم الفلسطينية.

وأشار العاروري خلال حديث لـــ "الرسالة" إلى عدم "صلاحية حجب المواقع الإلكترونية إلا في حالات محددة من بينها أن تسبب بضرر مادي أو يكون الاستخدام مخالف للتشريعات، وفي هذه الحالة يتوجه إلى تلك الوسيلة كتابًا خطيًا بـ "الإنذار"، وبعد ذلك يتوجه إلى المحكمة لإيقافها عن العمل حسب القانون رقم 15 شأن الهيئة الفلسطينية لتنظيم قطاع الاتصالات الصادر سنة 2006".

وبين أن هناك "من يفسر القرار القضائي من النائب العام باعتباره جزء من القضاء"، مشيرًا إلى أن القرار بحكم محكمة القضاء فقط. 

ودعا وسائل الإعلام المتضررة إلى التوجه للمحكمة "لان قرار النائب العام مخالف للقانون"، مضيفًا "في حال عدم رفع القضية لا يمكن أن تتدخل المحكمة بأي حال من الأحوال".

وذكر أنه "حصلت في الماضي سابقة، حيث أوقف برنامج "وطن على وتر"، من قبل النائب العام حينها، فتوجهت إدارة البرنامج إلى المحكمة، فصدر قرار من الأخير بأن إجراءات النائب إدارية فقط، وليس قضائي فاعتبرته منعدم، فأسقطت التهمة وعاد البرنامج إلى البث من جديد". 

ونوه الخبير في القوانين الإعلام بأن هناك قانون صُدر في عام 2009 عن رئيس السلطة محمود عباس فيما يخص الاتصالات، الداعي إلى تشكيل هيئة لتنظيم الاتصالات، ووفق المادة 44 تناولت الحجب المواقع الإعلامية لكن بكتاب خطي من المحكمة القضائية فقط".

وتساءل "لماذا يعاقب الجمهور بمنعه الحصول على المعلومات؟"، متابعًا "نعيش في ظل عالم مفتوح، وتدفق المعلومات متاح، بغض النظر عن طبيعتها ومصداقيتها، والمواطن ليس بحاجة إلى رقابة للحصول على المعلومات".

وأكد أن القرار بحجب 12 موقعًا فلسطينيًا، منها وكالة "شهاب للأنباء"، "المركز الفلسطيني للإعلام"، "صوت فتح الإخباري"، "صحفية فلسطين"، "فلسطين الآن"، "أمامه"، "كرامة برس"، "شفا نيوز"، "فلسطين برس"، "أجناد"، "فتح ميديا" و"فراس برس" يندرج ضمن الخلافات السياسية وقمع للحريات الصحفية.