تصغير الخط تكبير الخط
بقلم/ وسام عفيفة

هناك تشابه كبير بين الحياة الزوجية، والبيئة السياسية رغم أن لكل منهما مجاله الإنساني والاجتماعي المختلف.

على سبيل المثال، تنشأ كثير من العلاقات الزوجية على مبدأ التوافق لا المغالبة في محاولة لتجنب هيمنة طرف على آخر فتخسر الأسرة كلها، وبهذا تجمع الزوجين أكبر مصلحة وهي استقرار الأسرة بغض النظر عن مستويات القبول، وفرق السرعات، إنها صورة مصغرة عن أبرز مبادئ العلاقات السياسية... المصالح.

حتى عيد الزواج لدى البعض يقترب من مفهوم عيد الاستقلال الوطني، له طقوسه ومراسيمه، وفيها يتم تجديد الثقة والتذكير أن العقد الاجتماعي الأول لا يزال فعالًا.

ومن المشتركات الأخرى في علاقة الزوجين والممارسات التطبيقية في العلاقات السياسية بين دولة ودول أخرى، تبرز أشكال إيجابية كتوطيد العلاقات وفتح مجالات التعاون، أو سلبية كقطع العلاقات أو تحجيم التمثيل الدبلوماسي أو زيادة أعمال التجسس أو التدخل في شؤون الآخرين بحسب ما تقتضيه المصلحة الذاتية.

بعض الأزواج يستدعي من السياسة أساليب المراوغة، وإخفاء المعلومات، ودائمًا تحت شعار الحفاظ على السلم الأسري، مثلا: تلك الزوجة التي تشتري نظارة شمسية من نوع "كارتير" بمبلغ 100 دولار، وتستخدمها خارج المنزل لتحجب أشعة الشمس عن عينيها بينما تحجب النظارة وثمنها عن زوجها، تمارس سلوكًا سياسيًا يتعلق بحجب المعلومات عن الشركاء لتفادي الصدام.

رغم أنه لا توجد دراسات متخصصة إلا أنه من الإنصاف الإشارة إلى أن الزوجة أفضل في ممارسة السياسة، والسبب أنها غالبًا ما تبحث عن طرق للوصول إلى قلب زوجها، ربما تكون الأمور صعبة عند بعض الزوجات إذا لم يمتلكن مفاتيح قلوب أزواجهن.

وفيما يتعلق بالنفوذ وتوزيع السلطات يمكن الإشارة إلى ما كتبه دوغلاس باول في كتابه: "تسع خرافات عن الشيخوخة" فقد خلصت الأبحاث حول المسنين إلى أن الزواج يتعرض لأزمة عندما يتدخل الزوج المتقاعد لتوه فجأة في مملكة الزوجة، فهو يحمل طاقة وليس لديه ما يفعله ويريد أن يكون مفيدًا فيعطي زوجته نصائح كثيرة حول ترتيب البهارات وتنظيف السجاد وبعد قليل ترد الزوجة الهجوم ويصبح الوضع سيئًا.

أما العلاقات الزوجية الباردة فقد وصفها نزار قباني قائلًا:

المأذون.. هو الطاهي الذي يحول علاقات الحب الجميلة إلى أسماكٍ مثلجة.