تصغير الخط تكبير الخط
بقلم: إبراهيم المدهون

لا بد من وقفة امام خطاب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس السيد إسماعيل هنية، فقط كان خطابا شاملاً وأعد له كثيراً، حيث تناول الكثير من القضايا الداخلية والخارجية، وتميز أنه ركز على الثوابت الفلسطينية، وتطرق للساحات المختلفة، وتحدث برؤية وطنية تجاوزت حركته لمساحات أبعد واشمل، فلا شك من استمع لهذا الخطاب ولهذه الرؤية يدركان حماس تطورت سياسيا ويبدو أنها تتأهل لقيادة المشروع الوطني برؤية تشاركية مع القوى الفلسطينية المختلفة.

فقد حرص هنية في خطابة على إظهار الفكر السياسي الجديد لحركة حماس بشكل واضح وصريح، المتضمن لمفاهيم عميقة وردت كعناوين في وثيقة الحركة، إلا انها اتضحت في الخطاب الشامل خصوصا رؤيتها للصراع وللأدوات وللعلاقات، حيث أرسل رسائل طمأنة للفصائل الفلسطينية وخاصة الجبهة الشعبية والجهاد الإسلامي، بالإضافة إلى رسائل إيجابية لمصر، واحتفظ بشكر قطر وايران وتركيا لما يقومون به من دور وايضا شكرت السعودية لتوضيح بعد حماس عن أي اصطفاف في اشكاليات المنطقة الملتهبة، فحماس متفهمه لما يحدث في المنطقة من تغييرات جذرية وهي مدركة لخطورة الوضع، وتحاول أن تبعد الشعب الفلسطيني عن تداعيات ذلك.

وفهم من الخطاب أيضا مباركته ودعمه لتفاهمات القاهرة الاخيرة، خصوصا مع تيار دحلان داخل حركة فتح ولكن بشكل غير مباشر لأن الشعب يريد أن يرى على الأرض لا أن يسمع، كما أن الحاجة لإنضاج أي تفاهمات اهم، ولوحظ في خطاب هنية غضب حماس الكبير من الرئيس محمود عباس الذي لم يقرأ واقع الحركة الجديد، ولم يدرك قوتها وارواق لعبتها، ولهذا تفكر الحركة حالياً بشكل جدي بتجاوز عباس وتنظر إليه كعقبة في طريق المصالحة وترتيب البيت الفلسطيني، ولذلك تريد أن تشارك الكل الفلسطيني بما فيها دحلان على أسس جديدة.

أبرز ما فهمته من خطاب هنيه أنن الامور القادمة أفضل من السابق في قطاع غزة، وأن حماس قوية ومتينة وقدرتها على التحكم والسيطرة مرتفع، فلا يوجد حرب عسكرية على غزة، فلا أحد يرغب بها ولا يريدها، ويبعدونها بكل ما أوتوا من قوة، ولكن حماس لا تخشاها ولا تخافها ومستعدة لها.

وأن التفاهمات المصرية مثمرة وفي تطور مستمر، ولها آفاق حقيقية، لأول مرة تبني خطوات لكسر الحصار وتجاوز الأزمات، وتقارب دحلان مع حماس في إطار عدم الاقصاء وتجاوز آلام الماضي، وأن الرئيس أبو مازن أمامه فرصة أخيرة للتراجع والانضمام لحوار وطني حقيقي لا يدخل للهوامش ويشارك به الجميع.