تصغير الخط تكبير الخط
بقلم: إبراهيم المدهون

في كل عام يتقدم آلاف الطلبة والطالبات لامتحان الثانوية العامة والذي يعرف في قطاع غزة بالتوجيهي، ويعتبر هذا الامتحان مفصلي ورئيسي في حياة الطالب الذي يحدد بعده تخصصه وتوجهاته، وحقيقة هناك اهتمام كبير مجتمعي وشعبي ورسمي بنتائج التوجيهي، لدرجة ان تقام الافراح وتوزع المباركات والتهنئات في بيوت الناجحين، أما من لم يتمكن التجاوز أو يحصل على معدل ضعيف يدخل في حالة هم وضغط هو وعائلته ويُعتبر أن كارثة حلت عليهم.

 والسؤال هل بالفعل الثانوية العامة تستحق كل هذا؟ وهل هذه المرحلة وتجاوزها مهمة ومصيرية؟ وهل المجتمع يتعامل معها باحسن طريقة؟ هذا يحتاج لمراجعة حقيقية وهناك ابتداء مجموعة ملاحظات:

أولا: ألف مبارك للناجحين والمتميزين وهي فرحة تستحق، كما أهنئ جميع الطلبة الذين اجتازوا هذه المرحلة الصعبة والمعقدة والتي تعتبر خروجا من عنق الزجاجة في الحياة الشخصية، ولكن اعلموا ان توجيهي ليست نهاية المطاف.

ثانيا: هناك مبالغة في الاهتمام المجتمعي والاجتماعي بنتائج توجيهي، وربما كان سابقا مبرر أما اليوم مع انتشار الوعي وتطور الحياة وانفتاحها أجده تكلُفا ونوعا من انواع البريستيج الخادع والذي يفتقد لمدلولاته الصحيحة.

ثالثا: هناك سحق لشخصية طالب التوجيهي فلا يترك على سجيته وميوله ورغباته، بل البرستيج المجتمعي يجعل الاباء والامهات يتدخلون ويمارسون سطوتهم على أبنائهم، ادخل علمي، يجب ان تأتي بالعلامة التي اتباهى بها، كذا يجب ان نفتخر بك، وبعدما ينهي التوجيهي يحددون له تخصصاته.

رابعا: هناك إهمال للتعليم المهني والعملي على حساب النظري والعلمي، فمثلا بدأت تنقرض مهن يقوم بها المجتمع ويتطور كالمكيانيكا والبناء وما الى ذلك رغم انها اسس في تطور المجتمع وقوته.

خامسا: معيار القبول في الكليات غير عادل وغير مجدٍ، فالمعدل وحده لا يكفي واتمنى ان يخضع الطالب لاختبارات مساعدة تظهر مدى قبوله ونجاحه في التخصصات التي يريدها، فربما صاحب 70% يكون ذا ميول هندسية وابداعية أكثر ممن تجاوز الـ 90 %.

اتمنى ان تقوم وزارة التربية والتعليم بتطوير النظام القديم والتفكير جديا للاستفادة القصوى من كل طالب مهما كانت ميوله ومواهبه، كما نحتاج لثقافة مجتمعية جديدة تتقبل ان الثانوية العامة نقطة ارتكاز أوسع بكثير من النظرة الضيقة المحصورة بالمعادل والمباهاة.