تصغير الخط تكبير الخط
غزة-محمد شاهين

يزج رئيس السلطة محمود عباس قطاع غزة في البؤرة المظلمة التي حفرتها آلة الحصار الإسرائيلي طيلة العقد الماضي، متأملا دفع الغزيين نحو الانفجار في وجه مشروع المقاومة الذي تنتهجه حركة حماس وترفض أي مقايضات للتخلي عنه.

الاعتراف بدولة الاحتلال مع تسليم حماس سلاحها، يمثلان العامل المشترك في قواعد اللعبة الثنائية التي يحيكها طرفي الحصار بإحكام للقضاء على عاصمة المقاومة الفلسطينية.

ويبدو الهدف "الاسرائيلي" من حصار غزة واضح المعالم، كون الذين يصولون ويجولون على حدودها سبق لهم ومرغوا أنوف جنود جيش الاحتلال بالتراب خلال ثلاثة حروب طاحنة، لم يقدر فيها الجيش أن يضع لنفسه موطأ قدم بين شوارعها، وأجبر لإيقافها بقواعد حرب جديدة لم يعتاد عليها، مفادها الضرب بالضرب، والقوة تقابلها قوة.

في المقابل يعلق طرف الحصار الثاني الذي يقوده عباس إجراءاته التي أثقلت كاهل الغزيين بالأزمات، على شماعة "تسليم حماس الحكم"، غير أن الواقع يكشف أن الأمر لا ينحصر في ذلك، لاسيما في ظل المطالب المتكررة بتسليم الحركة لسلاحها.

وتكشف إجراءات السلطة كقطع رواتب ذوي الشهداء والأسرى ومعظمهم لا يقبعون في قطاع غزة، ومنهم من لا ينتمي لحركة حماس، وكذلك قطع رواتب نواب كتلة التغيير والإصلاح، وقبل ذلك خصومات رواتب موظفي سلطة رام الله المستنكفين، وإحالة الآلاف منهم إلى التقاعد، تكشف أن ما يرنو إليه الرئيس عباس يندرج تحت خطة أمريكية إسرائيلية، لاحت بوادرها في الأفق بعد صعود ترامب لرئاسة الولايات المتحدة، ولا تنحصر في إنهاء تسليم حماس الحكم.

في الأثناء، يؤكد د. عبد الستار قاسم المحلل السياسي، أن ما يدور بفلك القضية الفلسطينية، وحصان العقوبات الذي يعتلي عباس ظهره، لإجبار حركة حماس على الاستسلام، لا ينحصر الهدف منه بإنهاء حكم حماس فقط كما يزعم من خلال حديثه المتكرر وتصريحات أبواقه أمام وسائل الاعلام.

ويوضح قاسم للرسالة نت، أن أفعال رئيس السلطة محمود عباس "الجنونية" تأتي لتمرير مخطط أمريكي "اسرائيلي"، بمساندة دول عربية، يهدف إلى صفقة تسوية للصراع "الاسرائيلي" الفلسطيني، تنتهي بإقامة دولة فلسطينية على قطاع غزة مع اقتطاع جزء من أرض سيناء لها، بما يسمى-صفقة القرن-.

ويبين أن عباس يريد أن يجبر حركة حماس على الانصياع لمخططاته الهزيلة، كونها الطرف الوحيد الذي يستطيع أن يبطل مفعول صفقة تصفية القضية الفلسطينية، لامتلاكها قوة المقاومة المسلحة، مطالباً الجهة السياسية في حماس بأن تكون متيقظة لمثل هذه المخططات، وألا تقبل الدخول بأي طريق يوصل لها.

ويتفق نعيم بارود المحلل السياسي مع سابقه، حيث جزم أن عباس يسعى من خلف مخططاته العقابية التي تخطت قطاع غزة وحركة حماس لإجبار الحركة على قبول صفقة التسوية التي تطبخها "إسرائيل" على نار هادئة مع عدد من الدول العربية.

ويؤكد بارود للرسالة نت أن لعبة رئيس السلطة باتت مكشوفة أمام الجميع، ولن تجبر الشعب الفلسطيني على الانقياد خلفها مهما كان الثمن، وقال: "الفلسطينيون سيتصدون لمثل هذه المخططات الهادفة إلى تصفية القضية الفلسطينية بكل الوسائل المتاحة".

ويقول "إن المواطن في قطاع غزة بات متأكدا بأن ما يفعله رئيس السلطة محمود عباس لن يصب في صالح القضية الفلسطينية بأي شكل من الأشكال، وفي المقابل يرمي ثقل ثقته بالمقاومة المسلحة لحماس ولكافة الفصائل، ما يجعل رهانات عباس المتمثلة بثورة سكانية داخل القطاع حلم صعب المنال".

ويراهن بارود على صمود الشعب الفلسطيني الذي سيكسر كل هذه المؤامرات والمخططات، وعلى قيادة حركة حماس التي أكدت أنها لن تسمح بتمرير مثل هذه الصفقات الخطيرة.

وسبق وصرح إسماعيل هنية رئيس حركة حماس، خلال خطابه الأخير والمطول، بأن حركته لن تسمح بعقد صفقة القرن التي يلهث خلفها الرئيس عباس لتصفية القضية الفلسطينية، وأكد بأنهم سيقفون سداً منيعاً أمام تمريها.