تصغير الخط تكبير الخط
غزة-شيماء مرزوق

ذاك التسارع الخطير للمتغيرات في المنطقة العربية جعل التحالفات في حالة سيولة كبيرة، ودفع جميع الأطراف إلى إعادة تقييم علاقاتهم الإقليمية والدولية، فمن الازمة السورية واليمنية والليبية إلى أزمة الخليج وحصار قطر.

وأمام حالة الاشتباك في المنطقة وجدت حركة حماس نفسها أمام تغيرات كبيرة في علاقاتها الإقليمية فرضتها الحالة الراهنة، وبرزت بوضوح في خطاب رئيس المكتب السياسي لحماس إسماعيل هنية الذي ألقى الأسبوع الماضي خطابه الأول بعدما أصبح خليفة لخالد مشعل في رئاسة الحركة.  

وقد حاول هنية أن يرسي القواعد العامة لتوجهات الحركة وعلاقاتها الإقليمية في المرحلة القادمة التي ستحمل الكثير من التغيرات، مع محافظة الحركة على سياسة البعد عن المحاور على صعوبتها، فهي تحاول البعد عن تضارب المصالح بين المحاور العربية والإقليمية لفرض نفسها كشريك أساس في القضية الفلسطينية، مستفيدة من حالة الغضب على عباس والبحث عن خليفة له. 

ربما التغيير الأبرز والأكثر تأثيراً في علاقات حماس الإقليمية حالياً هو العلاقة مع مصر والتفاهمات التي جرت بين الطرفين، فمن الواضح ان حماس تعول عليه كثيراً للخروج من الازمة الراهنة والتخفيف من الحصار والأزمات المعقدة التي يعاني منها قطاع غزة.

اشادة هنية المتكررة بمصر تحمل دلالة قوية على أنها مهتمة بتطوير علاقاتها مع مصر بقوة وتسريع وتيرة التفاهمات التي جرت لما لها من تأثير على الأوضاع في القطاع، كما ان العلاقة مع مصر تعطي الحركة عمقا عربيا مهما، فهي تحاول ان توازن بين علاقاتها الإقليمية والبعد عن لعبة المحاور لذا تسعى أن يكون لها علاقات عربية قوية مع دول مثل الامارات والسعودية.

وفي مقابل تطوير هذه العلاقة قدمت حماس الكثير من بوادر حسن النية وحاولت اثبات ذلك من خلال الإجراءات التي اتخذتها على الحدود من تكثيف للتواجد الأمني وإقامة منطقة عازلة.

ولكن تبدو حماس الآن في علاقاتها أشبه بمن يسير على حد السيف فالعلاقة مع مصر قد يفسرها البعض انها دخول للحركة في الحلف الذي يضم السعودية والإمارات والبحرين ومصر التي تفرض حصاراً ضد قطر الداعم الأبرز لحماس خلال السنوات الماضية.

وهنا تكمن المعضلة التي تواجهها حماس، ففي الوقت الذي كانت فيه تواجه انتقادات حادة نتيجة علاقاتها بإيران التي يناصبها العرب العداء، باتت اليوم تواجه أزمة في علاقاتها العربية ذاتها عقب الازمة الخليجية.

وكان من الواضح في خطاب هنية ان حماس ممتنة بقوة للدعم القطري والتركي لها خلال السنوات الماضية وقد شكرت الدولتين على دعمهما لقطاع غزة لكن في ذات الوقت قد تشهد العلاقة مع البلدين تراجعا طفيفا في الفترة القادمة في ظل تقدم العلاقات مع مصر وهو ما تتفهمه الدولتان رغم عدم رضاهما الكامل عنه.

في المقابل فإن عودة الدفء للعلاقات الإيرانية الحمساوية لا يمكن ان تخطئه العين فقد أكد هنية على دور إيران في دعم المقاومة الفلسطينية وتطوير القدرات العسكرية لديها، ما عكس إصرار حماس على تطوير علاقاتها بإيران ومحاولة تعزيزها في الفترة القادمة خاصة أن هنية الزعيم الجديد للحركة ويحيى السنوار رئيس حماس في القطاع مهتمان بقوة بالعلاقة مع إيران.

ومن المفارقة ان علاقة حماس بإيران لن تغضب مصر مثل علاقتها بقطر وتركيا، ما يعني ان المرحلة القادمة ستشهد تطوير كبير في العلاقات الحمساوية الإيرانية.

ورغم أن العلاقة مع مصر تشهد تطورا لافتا الا أنه من غير المتوقع ان ينعكس ذلك على العلاقات مع السعودية ودول الخليج، فشكر هنية للسعودية في ذيل الدول يوضح أن طبيعة العلاقة تحمل كثيرا من البرود، خاصة في ظل الحملة التي تشنها هذه الدول على حركة الاخوان المسلمين وقطر بسبب دعمها لها.