تصغير الخط تكبير الخط
الرسالة نت-ياسمين عنبر

في طابور المرضى أمام قسم الأمراض الجلدية في عيادة الرمال بغزة، تقف أم أحمد تحمل طفلها على يديها تمسح له ذرات العرق عن وجهه الذي يلفت الأنظار لحمرته الشديدة والحبوب المنتشرة عليه، في ظل ازدحام شديد منتظرة دورها في الدخول إلى الطبيب وما فتئت تردد "حسبي الله ونعم الوكيل".

تقول أم أحمد لــ "الرسالة نت": "كل العلاج عالفاضي، لا كهربا ولا مي، كل ما يتعالج بترجع الحرارة تنتشر بجسمه"، مضيفة: "كل 30 ساعة بتيجي الكهربا ساعتين"، مشيرة إلى أن طفلها لا ينام طوال الليل بسبب ارتفاع الحرارة.

وعلى الجهة المقابلة، تحدثت "الرسالة" مع "أم سامح" بعد أن لاحظت ملامح القلق على وجهها، فقالت وهي تنظر إلى ابنتها "الخوف والقلق يسيطران علي كثيرًا، فابنتي أصيبت بالتهاب بكتيري في رأسها من الحرارة الشديدة، وبدأ شعرها يتساقط والفراغات تزداد في شعرها يوما بعد يوم".

فابنتها التي تبلغ 12 عامًا ومع تفاقم أزمة الكهرباء وفي ظل ارتفاع درجات الحرارة، وعدم وجود مصدر تهوية وتبريد، بدأت تعاني من الحساسية العرقية، ومن ثم تطور مرضها إلى التهابات بكتيرية ما أدى إلى تقرحات شديدة في جسمها حتى وصل رأسها، كما تحكي.

أمراض خطيرة

التقت "الرسالة نت" الدكتور عاطف زيارة الاختصاصي في قسم الجلدية بعيادة الرمال، للحديث عن أخطار الحرارة على أجساد الغزيين لا سيما الأطفال، وعن أبرز الأمراض الجلدية التي يعانون منها في ظل تفاقم أزمة الكهرباء.

يقول د. زيارة: "مع أزمة الكهرباء أصبح الضغط شديدًا علينا، فقد يصلنا 300 حالة مرضية يوميًا وبنسبة 90 بالمئة منها سببها اشتداد الحرارة".

أمراض كثيرة تنهش بأجساد الغزيين هذه الأيام لعدم وجود مصدر للتهوية والتبريد أبرزها الحساسية العرقية والالتهاب البكتيري والجرب، بحسب زيارة.

بأسى بادٍ على وجهه، يحكي د. زيارة لـ "الرسالة" عن مريض أصيب بالتهاب بكتيري حاد جدًا يعيش في بيت من "الزينكو" وبظروف معيشية صعبة كما أخبرته أم الطفل، حيث كتب له علاجًا يشتريه من الخارج كونه لا يتوفر في صيدلية العيادة ليعود إليه بعد أسبوع وتخبره أمه أنهم يعيشون ظروفًا اقتصادية صعبة، ولم يستطيعوا توفير العلاج له، ليجد المرض قد تمكن من جلد الطفل وزاد أضعاف ما كان عليه في بداية الأمر، وقد انتشرت التسلخات على جسده بشكل كامل.

لم تقتصر الأزمة على انقطاع التيار الكهربائي فحسب، فنقص الأدوية الخاصة بالأمراض الجلدية بشكل كبير، مشكلة أخرى تواجه الأطباء والمرضى بسبب الحصار المدقع الذي يطبق على قطاع غزة منذ أعوام طوال.

يقلب زيارة أوراقًا بين يديه مخبراً "الرسالة" أنها قائمة أدوية رئيسة في علاج مرضى الجلدية أرسلها إلى وزارة الصحة ليصدم أنه وصل منها 10 بالمئة فقط.

وتابع زيارة: "نقص الأدوية وعدم استعجال العلاج لبعض الأمراض الجلدية يجعل المرض يتمكن من جسد المريض ويتطور معه المرض أحيانًا إلى مراحل خطيرة"، مشيرًا إلى أن عدم علاج الالتهاب البكتيري بشكل سريع يؤدي إلى وصول الالتهاب إلى الكلى ما يؤدي إلى الإصابة بالفشل الكلوي.

وعن أكثر الصعوبات التي تواجه د. زيارة، بين أن بعض المصابين بمرض جلدي مزمن لا سيما الصدفية والاكزيما، ومع عدم توفر الأدوية الرئيسة لعلاجهم فإنهم يعودون إلى نقطة الصفر في علاجهم بعد أن وصل المرض إلى مراحل مستقرة بعد رحلة علاج استمرت لسنوات طويلة.

ويختم د. زيارة حديثه بأنه يقدم نصائح للأمهات بضرورة الحرص على استحمام أطفالهم اليومي ولأكثر من مرة، غير أن ذلك يجعلهم أمام أزمة أخرى وهي انقطاع المياه التي ترتبط ارتباطًا وثيقًا بالكهرباء.