تصغير الخط تكبير الخط
غزة-نور الدين صالح

تواصل الدول العربية والإسلامية سباتها العميق، متجاهلة انتهاكات الاحتلال الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية والتي كان أحدثها إغلاق المسجد الأقصى المبارك، ومنع المصلين من دخوله، فضلاً عن سماحها للمستوطنين باقتحامه صباح مساء. 

ولم يرتقِ تفاعل الدول العربية والإسلامية مع الأحداث الجارية في الأقصى إلى المستوى المطلوب، فبدت مواقفها باهتة، إذ اكتفت بالتصريحات والتنديدات "الخجولة" التي لم تعد تلقَ آذانا صاغية من الاحتلال لوقف انتهاكاته ضد المدينة المقدسة.

واقتصرت ردود أفعال بعض الدول على إدانة الاحتلال، والتعبير عن القلق البالغ إزاء الأحداث الجارية، التي لم تحرك ساكناً فيما يجري الآن في المدينة المقدسة.

وكانت قوات الاحتلال قد منعت إقامة صلاة الجمعة في الحرم القدسي الشريف، متذرعة بالعملية البطولية التي وقعت صباح الجمعة، وأدت الى استشهاد ثلاثة شبان، ومقتل اثنين من جنود الاحتلال، قرب باب الأسباط بمدينة القدس المحتلة.

ويؤكد الكاتب والباحث التركي د. أحمد فارول، أن هناك قصورا عربيا وإسلاميا في التحركات تجاه نصرة المسجد الأقصى المبارك، وخاصة إثر قرار الاحتلال بإغلاقه أمام المصلين.

وقال فارول في تصريح خاص بـ "الرسالة"، " رغم أن إغلاق المسجد الأقصى حادثة كبيرة، إلا أنها لم تلقَ اهتماماً كبيراً من الدول العربية والإسلامية"، مشيراً إلى أن بعض الدول ليس لديها علم بما يجري هناك.

وأكد رفضه التام لقرار إغلاق الأقصى، مضيفاً "الأقصى لكل المسلمين ويجب أن ندافع عنه، وأن يكون مفتوحاً للجميع في كل الصلوات، خاصة يوم الجمعة".

وأوضح أن الاحتلال يسعى إلى تقسيم الأقصى بين اليهود والمسلمين، من خلال السماح للمستوطنين باقتحامه، معتبراً العملية التي وقعت أمس "رداً طبيعياً على جرائم الاحتلال ودفاعاً عن الحرم القدسي".

وأشار الباحث التركي إلى أنه ضمن عملهم في الجانب الإعلامي، يحاولون الدفاع عن حقوق الفلسطينيين، والكشف عن الانتهاكات الإسرائيلية بحقهم، خاصة فيما يتعلق في الأقصى، داعياً إلى ضرورة تكثيف النشاطات الإعلامية المناصرة للأقصى، من أجل تشجيع المسلمين على الدفاع عنه.

ردود تقليدية

من جهته، يرى الدكتور وليد المدلل المختص في الشأن الدولي، أن ردود الفعل العربية والدولية الحالية، لا ترقى لمستوى الأحداث الجارية في الأقصى، واصفاً إياها بـ "التقليدية".

وأوضح المدلل خلال حديثه مع "الرسالة"، أن الشعب الفلسطيني ملّ من كثرة الوعود التي يسمعها من تلك الدول، وقال: إن هذه الدول تعمل على تبسيط الأحداث الجارية، وتطالب وتترجى الاحتلال بفتح الأقصى حتى لا تقع في حرج".

وأشار إلى أن انشغال الدول العربية بمشكلاتها الداخلية، دفع الاحتلال لممارسة انتهاكاته ضد الأقصى، لافتاً إلى وجود تحركات شعبية في بعض البلدان "ولكن لم ترقَ إلى المستوى المطلوب أيضاً"، وفق قوله.

 الدور الأردني

وبالإشارة إلى مواقف الأردن التي تمتلك السيادة والوصاية على المسجد الأقصى، تجاه الأحداث الأخيرة تحديداً، فقد اقتصرت على مطالبة الاحتلال بفتح المسجد الأقصى أمام المسلمين، وتحذير الأوقاف الأردنية من الاستمرار في الانتهاكات ضد المدينة المقدسة، والتي لم تدفع الاحتلال للتراجع عن انتهاكاته مطلقاً.

ويعقب المدلل على موقف الأردن قائلاً "ما يقوم به الأردن سياسة شكلية، لا تؤسس لمبادرة، ولا تمنع الاحتلال من التواجد في القدس"، مطالباً الأردن بأن تتخذ مواقف أكثر مسؤولية، لاسيما أن لها دور تاريخي وتمتلك الوصاية على المسجد الأقصى.

ويعود تاريخ الوصاية الاردنية الهاشمية على المقدسات الإسلامية في القدس منذ مبايعة مسؤولين فلسطينيين وعرب، للشريف الحسين بن علي الهاشمي، عام 1924، بالوصاية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في المدينة.