تصغير الخط تكبير الخط
بقلم: إبراهيم المدهون

لا أحد يرغب بتجدد الاشتباكات مع الاحتلال الإسرائيلي، وحتى اللحظة غزة غير تواقة لتجربة العصف المأكول، وهناك استشعار حقيقي بالمسؤولية تجاه واقع الاهالي والسكان الصعب الذي يعيشون اليوم لملمة الجراح، ومع ذلك يوجد ألف سبب وسبب لاندلاع المواجهة العسكرية مع الاحتلال، فمجرد وجوده على أرضنا سبب كافي لمقاومته وبذل الجهد والعرق والدم في سبيل إخراجه وطرده وإعادة ما نملك، فما بالكم وهناك حصار خانق يزيد يوما بعد يوم؟ إضافة لواقع الأقصى والذي يغلق في وجه المسلمين ويهدد بتقسيم زماني ومكاني بل يحق به خطر الزوال؟ والذي سيشعل المنطقة وليس فقط قطاع غزة.

أضف على ذلك أن المقاومة الفلسطينية لا تمتلك وحدها أوراق البدء والنهاية، وما عليها إلا أن تدافع عن شعبها، فليست هي الطرف الذي يحدد إذا ما كان هناك حرب أو تهدئة في ظل عدو غاشم يستقوي بدباباته وطيرانه والتفاف القوى الدولية من حوله، فمن المعروف أن العدو (الإسرائيلي) هو من يبادر دوما بالعدوان العسكري، وأعتقد أن الحصار وتنكر الجميع لحقوق الشعب الفلسطيني وتطلعاته، واستمرار إغلاق المعابر والعدوان المتقطع وتقليص الخدمات وتفاقم أزمة الكهرباء وتعاظم الفقر وتضخم البطالة واتساع رقعتها ينذر بانفجار لا يعرف احد تداعياته وتوجهاته.

ومن هناك كانت سخونة الأيام الماضية في قطاع غزة، حيث يشهد غليان على الخط الزائل وتحركات شبابية، ومسيرات غاضبة منتصرة للاقصى وحانقة على سياسات عباس ومحملة الاحتلال كامل المسؤولية، وهناك ارتفاع ملحوظ لصوت المنادين بالمواجهة والخيارات الشمشومية، مما يضعنا على أعتاب ثلاثة سيناريوهات، الأول هو توسع الاشتباك المسلح بين المقاومة والاحتلال، وقد يصل الى عدوان شامل وحرب موسعة أكبر وأجرم من الجرف الصامد، الثاني اتساع رقعة الحراك الشعبي والشبابي ومشاركة الالاف في التوجه للخطوط الزائلة، وانفلات بعض الصواريخ تتساقط على غلاف قطاع غزة مع بعض الردود (الإسرائيلية)، وهذا يكون ضمن تصعيد محدود لا يرتقي لمستوى حرب كبيرة، الا انه قد يتدحرج لفوضى كبرى.

الثالث هو احتواء هذه الحالة وضبطها وهذا يتطلب جهد أكبر من المقاومة الفلسطينية وحركة حماس تحديدا في غزة، مع مسؤولية لدى الاطراف الفلسطينية والمصرية ودراسة اليات تخفيفية سريعة. فهذه السيناريوهات مرتبطة بعاملين أساسيين، الاول استمرار الحصار والعدوان والتضييق، والثاني هو ما يجري في مدينة القدس والمسجد الاقصى من اعتداء وضم وتهويد صهيوني، فغزة لن تقف مكتوفة الأيدي ان ما هبت الضفة وقطاعات الشعب الفلسطيني المختلفة.

كما ان تفاهمات القاهرة ونجاحها وتسارع تنفيذ برامجها وما تم التوصل إليه، سيوسع الخيارات ويزيد من امل الشعب الفلسطيني ويرتب افاق العمل الوطني في قطاع غزة ويخفف عن الجمهور.

لا شك أن قطاع غزة على صفيح ساخن متقلقل يمكن انفجاره في أي وقت، خصوصا ان هناك عوامل تفجير على رأسها ما يحدث في المسجد الاقصى والاعتداءات المتواصلة، حيث التهديدات خطيرة من خلال التقسيم الزماني والمكاني للمسجد الاقصى وما يثار حول هدم قبة الصخرة وبناء الهيكل المزعوم، بالإضافة الى ما يشهده قطاع غزة من تضييق وحصار.