تصغير الخط تكبير الخط
مصطفى الصواف

دعونا نخلد ذكرى عائلة كريمة من عوائل الشعب الفلسطيني والتي قدمت ثلاثة شهداء في عملية بطولية غير مسبوقة في ساحات المسجد الأقصى دفاعًا عن القدس والمقدسات وضد الإجرام الصهيوني المتواصل بحق كل ما هو فلسطيني ومقدس.

عائلة جبارين مثلها مثل بقية العوائل أرادت أن تسجل اسمها بماء من ذهب وفعلت ما أرادت بدماء وأرواح أقمارها الذين أضاؤوا طريق التحرير والعودة طريق الشهادة، هذه العائلة التي أكدت على أصالة من ينتمي لهذه الأرض فضربت أروع الأمثلة في الفداء والعطاء والتضحية.

رسائل كثيرة حملتها عملية باب الأسباط أكدت في أولاها على أن الشعب الفلسطيني وحدة واحدة في غزة والضفة وفلسطين المحتلة من عام 48 وفي المخيمات والشتات وأن محاولات التفريق ودق الأسافين بين أبناء الوطن الواحد والمصير الواحد فشلت.

 الرسالة الثانية التي حملتها العملية البطولية النوعية في زمانها ومكانها أكدت أن انتفاضة القدس لن تخمد ولم يتم وأدها وهي مشتعلة تحمل طابعها التي انطلقت منه وهو فردية العمل المقاوم وهذا سر بقائها طوال هذه المدة رغم التعاون الأمني بين الاحتلال وأجهزة أمن محمود عباس ورغم كل الإجراءات العسكرية الصهيونية على الأرض.

الرسالة الثالثة لهذه العملية أوضحت أن منظومة الأمن الصهيونية سهل اختراقها ولأن هناك قاعدة تقول لا يوجد أمن مائة بالمائة، وأن من يريد تنفيذ أي عمل مقاوم ويخطط له بحرفية يسهل عليه إجاد ثغرات في هذا الأمن، هذه العملية وجهت ضربة قاسية للمحتل كون الشهداء الذين نفذوها تمكنوا، من وسط غابة البنادق ومن قلب الثكنة العسكرية التي فرضها الاحتلال على مدينة القدس، ورغم كل التكنولوجيا المستخدمة في القدس ومحيطها، من إدخال أسلحة رشاشة إلى ساحات المسجد الأقصى واستخدام هذا السلاح ضد جنود مدججين بالسلاح جعل من هذه العملية عملية نوعية وفريدة من نوعها.

الرسالة الرابعة تقول: للمحتل أن إجرامك وإرهابك لن يردع الفلسطيني عن مواجهة بطشك مهما امتلكت من قوة وأن قوة الحق أقوى من قوة السلاح، وان الإرادة والتصميم تصنعان المستحيل، وأن الفلسطيني سيواصل التحدي وسيتغلب على المحتل، فالقوي لن يبقى قويا والعيف لن يبقى ضعيفا.

الرسالة الخامسة تقول : إن العبرة ليست بنوعية السلاح وتطوره؛ ولكن العبرة بمن يحمل هذا السلاح ويحسن التخطيط والتنفيذ فيحقق النتائج المرجوة، وأن انتفاضة القدس لن تتوقف على السكين أو الدهس وهي مشروعة ومتنوعة ومتطورة واستخدام الأسلحة الرشاشة أر ممكن وناجح ومرعب في نفس الوقت.

الرسالة السادسة التي حققتها هذه العملية هي رسالة رعب وقلق ليس في الأوساط الشعبية الصهيونية ولكن على مستوى القادة السياسيين والأمنيين كون أن هذه العملية جاءت من الداخل الذي حاول الاحتلال تذويب هويته وانتمائه وتمسك بأرضه ودفاعه عنها.

حمل البعض مع الأسف هذه العملية مسئولية ما قام به الاحتلال من إجرام بإغلاق الأقصى ومنع الصلاة فيه وهذا حقيقة أمر في غير مكانه، فهل نسي هؤلاء ما يقوم به الاحتلال من إجرام وتهويد وقمع وتدنيس للأقصى حتى سمح للبغاة والزناة والعراة والمثليين من تدنيسه بشكل يومي، ثم إن المتابع لما يصدر عن وزراء الاحتلال والكنيست يدرك أن ما يقوم به الاحتلال أمر مدروس ومخطط له من قبل العملية وليس بسبب العملية، ثم ما يقوم به الاحتلال بحق أبناء شعبنا ممن صمدوا ودافعوا عن أرضهم على مدى سبعين عاما من تضييق ومصادرة أراضي وعنصرية لا تتوقف عند حدود هي المحرك الثاني لشعبنا الفلسطيني في فلسطين المحتلة من عام 48 للتحرك للرد على جرائم الاحتلال.

لم يعد الصمت يكفي ولا الإدانات ولا الشجب والاستنكار لابد من التحرك الفعلي على الأرض وأول التحرك هو تحرك الفلسطينيين كل الفلسطينيين حيثما كانوا وأن يواجهوا هذا المحتل بكل ما يملكون من قوة بكل أشكالها فهي غير متوقفة على نوع واحد، وكلها مشروعة وحق للشعوب المحتلة.

أما مواقف المتخاذلين الجبناء فلا تلتفتوا لها وإن كثرت فهي كل الغثاء سرعان ما تتلاشي أمام قليل من الريح، وهي لن تتوقف والتاريخ فيه شواهد كثيرة فأين هي؟ في مزابل التاريخ.