تصغير الخط تكبير الخط
بقلم/ وسام عفيفة

شكلت مكانة المختار ظاهرة سياسية واجتماعية في التاريخ الفلسطيني حتى يومنا هذا، وقد استحوذت هذه الشخصية على مساحة واسعة في التراث والرواية الأدبية، حيث تمحورت صورته حول أدواره الإيجابية الوطنية أو السلبية الانتهازية، وبينهما نال المختار ما ناله من الصورة الهزلية.

ويبدو أن التحولات السياسية والاقتصادية دفعت اليوم كثيرين إلى اللعب هذا الدور بتفويض عائلي أو قبلي أو مناطقي أو حتى سلطوي، بينما اتسعت العباءة لتضم متطوعين ومتفرغين وأرزقية لتتحول المخترة إلى "مهنة من لا مهنة له"، رأس مالها لسان وعباية وحطة وعقال وكندرة بيضاء، يتوجهم جميعًا الختم ضمن عدة الجاهة والواجهة.

ولا شك أن المختار كان له فاعلية وحضور بارز ومؤثر باعتباره عنوانًا رئيسًا في الحل والعقد، وإدارة شؤون الجماعة التي يمثلها، وقد ارتفعت أسهمه خلال العقود الثلاثة الماضية خصوصًا فترة الاحتلال وغياب إدارة فلسطينية بأذرعها القانونية والتنفيذية.

وقد حافظ المختار على حضوره بعد قيام السلطة الفلسطينية كونه جزءًا من المنظومة الحاكمة وأحد أدوات التعبئة والتوجيه لصالح الأطر التنظيمية والرئاسية والأجهزة الأمنية.

ورغم تراجع هذا الدور بعد الانقسام، إلا أنه وبفعل الحصار عاد ليملأ الفراغ الناجم عن مساحات الاختلاف والصراع على الشرعيات، وتعدد المرجعيات الإدارية والسياسية بين غزة والضفة الغربية، وطول حبال إجراءات التقاضي.

ومع الدور الإيجابي الذي لعبه المختار في الإطار الوطني والاجتماعي، إلا أن الأمر لم يخل من ممارسة المنفعة والاستنفاع والسلبطة التي تخضع لمستويات بحسب درجة المخترة ابتداء من الفوز بوجبة طعام دسمة على شرف رد حردانة أو مقابل إنهاء خلاف على قناة مجاري أو حلوان تحرير مزبطة.

 وترتفع مستويات التكسب من المخترة وصولًا لتقاضي الأموال، بل إن بعضهم يستخدم حكمه وختمه وسيلة للاستحواذ على عقارات ضمن شبكات مصالح يلعب فيها المختار دور الخصم والحكم، أو "مختار حسب الطلب".

 حضور المختار القوي في بعض المجتمعات العربية خصوصًا الشامية منها جعل فيروز تغني له:

يا مختار المخاتير بحكيلك الحكاية

أنا ما بحب الشرح كتير ولا في عندي غاية

بدي تفللني بكير يامختار المخاتير...