تصغير الخط تكبير الخط
وسام عفيفة

يعيش قطاع غزة اليوم على صفيح ساخن، وهذه المرة ليس تخوفا من حرب إسرائيلية قادمة، ولا نتيجة ارتفاع درجات الحرارة في ظل غياب الكهرباء ساعات طويلة... انما السبب هو ترقب واستنفار لدى قطاعات واسعة من الموظفين الذين يتقاضون رواتبهم من حكومة رام الله من جانب، والخريجين العاطلين عن العمل من جانب اخر.

الشريحة الأولى تعيش حالة من القلق والاضطراب النفسي والاقتصادي، نتيجة الضبابية وسيل الاشعاعات حول إجراءات محمود عباس التقاعدية التي ستقلب حياتهم رأسا على عقب خصوصا الموظفين دون الخمسين عاما، اما الشريحة الثانية فينطبق عليها القول المأثور: "مَصائِبُ قَومٍ عِندَ قَومٍ فَوائِدُ"، وهم يأملون ان تتسع دائرة التوظيف ليحلوا مكان المتقاعدين قسرا، حتى لو كان براتب لا يتعدى ألف شيكل على قاعدة: "ريحة البر ولا عدمه".

ولأن الرئيس عباس يحمل شهادة دكتوراه من روسيا فإنه متأثر بتجاربها، لهذا يمارس لعبة الروليت الروسية ضد نحو 12 ألف غزي يتقاضون رواتب من حكومته منهم 5853 في قطاع التعليم.

والروليت الروسي هي لعبة حظ مميتة نشأت في روسيا حيث يقوم المقامر بوضع رصاصة واحدة في المسدس، ثم يقوم بتدوير الاسطوانة التي يمكن أن تحمل ست رصاصات بحيث لا يعرف ما إذا كانت الرصاصة ستطلق أم لا، ومن ثم يوجه المسدس نحو رأسه ويسحب الزند وعليه فإن احتمال موته هو 1 من 6.

عباس يوجه الآن مسدس التقاعد نحو موظفي غزة ونسبة الاستهداف تصل الى نحو 60%، ما يعني إحالة جيل كامل للتقاعد المبكر.

الأعباء الجديدة التي ستلقى في حجر غزة لن تقتصر فقط على التداعيات الاقتصادية، بل تشمل خسارة خبرات وقدرات مميزة في قطاعي الصحة والتعليم، الى جانب خلق جيش من المتقاعدين يضافون الى جيش الخريجين، بما لها من آثار سلبية اجتماعية ونفسية.

الإدارة في غزة تتعامل حتى الآن مع عباس واجراءاته حسب مثل شعبي سيئ الريحة: "شريك الخ...، اخسر وخسّرو"، ولأن الخسارة سوف تطال الجميع، فالرهان والأمل ان يكون عباس قد صوّب مسدسًا فارغًا على رأس غزة وهو فقط "يهوّش".