تصغير الخط تكبير الخط
مصطفى الصواف

يعتقد البعض زورا وبهتانا أن حالة الانقسام واستمراره سببه اللجنة الادارية التي تدير قطاع غزة، هذه اللجنة التي لم يزد عمرها عن خمسة شهور بشكل معلن والانقسام دخل عامه الحادي عشر، ثم أن هذه اللجنة أو تلك التي تشابهها وجدت منذ فترة طويلة وخاصة بعد اتفاق الشاطئ الذي بموجبه تم تشكيل حكومة وحدة وطنية على أن تتولى المسئولية الكاملة عن قطاع غزة والضفة الغربية ولكنها لم تفعل ذلك وخرجت حكومة الحمد لله عن كونها حكومة وحدة وطنية إلى حكومة فتح بتعبير أدق حكومة محمود عباس، فكان لابد من جهة تدير شأن قطاع غزة ـ فكانت اللجنة الإدارية.

هناك اسباب ودواعٍ لنشوء اللجنة الادارية، وحل اللجنة الادارية يكون بزوال الاسباب التي قامت من أجلها، فهي ليست دستورا ولا قانونا بحاجة إلى استفتاء أو بحاجة إلى استشارات قانونية ومداولات سياسية، حل اللجنة الادارية بالعودة إلى الاتفاقيات التي وقعت والتي كان آخرها اتفاق الشاطئ وتولي حكومة وحدة وطنية توافقية شئون البلاد والعباد دون تمييز أو محاباة في الضفة وغزة وفق رؤية وطنية وبرنامج سياسي متفق عليه وتوافقي وعلى قاعدة الشراكة السياسية وتحمل الكل للمسئولية الوطنية بعيدا عن التفرد والاقصاء.

ولكن هذا المنطق الذي نتحدث به لا يروق لمحمود عباس لأنه يريد من الجميع أن يأتي إليه لا أن يذهب هو إلى الكل الفلسطيني، يريد من الاتفاقيات الانتخابات وحكومة وحدة تلتزم ببرنامجه القائم على الاعتراف بالعدو وان يخضع الجميع لرؤيته السياسية والتي اثبتت السنوات الاربع والعشرين الماضية فشلها، وكل محاولات لم الشمل الفلسطيني وانهاء الانقسام فشلت بسبب هذا الموقف من عباس إضافة لتدخلات خارجية إقليمية ودولية تحول دون تحقيق المصالحة خضع لها عباس، حالت دون تحقيق المصالحة والتي كانت تشهر في وجه الجميع عندما كان محمود عباس يلوح له لتحقيق أهداف سياسية من الاطراف الخارجية وعند تحقيق بعضها يطوى الملف وتعود الامور إلى ما كانت عليه سابقا، بل في أيامنا هذه زاد عباس سوءا بما قام به بحق قطاع غزة من خصم رواتب ومنع دواء وتقليص كهرباء ووقف التحويلات الطبية وأخيرا قانون التقاعد المبكر.

الحديث يدور عن مبادرة طرحت أو ستطرح على محمود عباس توافقت عليها القوى والفصائل الفلسطينية كورقة عمل أو خطة تنهي الانقسام وتعيد اللحمة وتعزز الصف الفلسطيني بعيدا عن تفاصيل هذه الورقة، وهي ورقة لن تكون على مقاس أي طرف بل تهدف إلى تحقيق مصلحة عليا لا مصلحة عباس ولا مصلحة حماس ولا مصلحة أي طرف داخليا أو خارجيا وتنصب على المصلحة الوطنية العليا.

حماس جزء من هذه الخطة أو الورقة وإذا شئت سمها مبادرة وكذلك بقية القوى الفلسطينية دون محمود عباس وحركة فتح، وستعرض هذه الخطة على محمود عباس كونه الأمر والناهي في حركة فتح والسلطة، خطوة جيدة وضرورية؛ ولكن هل يقبل عباس أن جزء من كل ويتنازل عن قانونه الفرعوني أنا ربكم الأعلى ولا أريكم إلا ما أرى؟

من وجهة نظري محمود عباس لن يقبل إلا بما يحقق مصالحة ولا يقبل أن يكون طرف من مجموعة أطراف متعاونة متكاتفة متشاورة متشاركة، وهو يريد أن يبقى الآمر الناهي وصاحب القرار الأوحد، هذا لا يعني عدم المحاولة؛ ولكن لن تجدي المحاولات نفعا مع محمود عباس وربما ستلقى هذه المبادرة مصير كثير من المبادرات والاتفاقيات وتعود الأمور إلى مربعها الاول.

المشكلة ليست في لجنة إدارية وحل هذه اللجنة أمرا أسهل بكثير مما يحاول البعض تصويره وهي ليست امرا مقدسا ولكنها امرا اضطراريا تزول بزواله ولكن المشكلة في عقلية محمود عباس ونهجه وفكره والذي تسبب في الانقسام الطولي والعرضي الوطني والتنظيمي الداخلي، ولا اعتقد أن تكون هذه المبادرة مقنعة لعباس ودافعا لعودته إلى رشدة، فلا تتعبوا أنفسكم وابحثوا عن حل بعيدا عن عباس انفع وأجدى.