تصغير الخط تكبير الخط
وسام عفيفة

أرسل صديق "واتسابي" رسالة تفاعلية بمضمون يساهم في العلاج النفسي لأمراض الإحباط والبلادة الوطنية، وتتضمن فحوى الرسالة نصيحة فنية على النحو التالي:

صديقي : "سواء كان معك سامسونج أو آيفون مش مشكلة.. بدي إياك تشبك سماعات الجوال في دانك.. حبذا لو كانت أصلية...

شبكتهن؟... ممتاز... خود اسمع:

ثم أرسل رابط اغنية: "حلوة يا بلدي"... أداء لينا صليبي.. ولاحقا أرسل رسالة استدراكية:

"استنى استنى قبل ما تشغل... أثناء الاستماع للأغنية بدي إياك تتخيل الأشياء التالية:

محمود عباس - دحلان- معبر رفح- بحرنا الوسخ- كهربتنا الأوسخ.

وأضاف: أوعدك وعد شرف، إنك حتعيط".

انتهت الرسالة.

المفارقة النكدة أنه بدل سماع "حلوة يا بلدي" كانت كلمات عباس المزاجية العصبية تخترق آذان كل فلسطيني بموجة جديدة من التهديد والوعيد مضمونها: "سنوقف الأموال عن قطاع غزة تدريجيا".

لقد صعد الرجل على الشجرة وعلق فوقها وعلقنا جميعا معه... وأصبحنا رهائن شيخوخته ومرضه وعصبيته التي طالت الجميع، فاتهم حماس السبت الماضي بـ"النصب والاحتيال واللف والدوران والكذب"، سبق ذلك نعته ممثل الجبهة الشعبية في اللجنة التنفيذية عمر شحاته بالسافل، وهاجم خالدة جرار قبل اعتقالها، واتهم محمد دحلان بالعمالة وقتل ياسر عرفات، وحذر المصريين من التدخل في شئون المقاطعة، وشتم القطريين ثم أكل على مائدتهم، وزايد على الرباعية العربية ثم تساوق مع شروطها، وغضب من الأتراك لتعاطفهم مع غزة ثم زحف صوب الباب العالي.

رغم كل ذلك المواطن مقتنع أن بلدنا حلوة حتى دون أن يسمع أغنية الصديق "الواتسابي" إلا أنه أصبح يتوق لسماع أخبار حلوة، في ظل تلقيه رسائل مرة، فيها تحذير وتخويف وترهيب مقابل خطب الصبر والصمود والمبشرات والانفراجات.

وهكذا بتنا نعيش قصة طبخة الحصى وعمر بن الخطاب الذي كان يتفقد أحوال رعيته ليلا.. فوجد امرأة توهم أبناءها أنها تطبخ لهم طعاما.. فلما تفقَّد القدر وجد أنه مليء بالماء والحجر..! كانت السيدة تُمَنِّي أبناءها بأنها تطبخ لهم شيئا يسد جوعهم إلى أن سرقهم النوم..! بمعنى أن الأبناء ناموا فارغي البطون ولكن على أمل.