تصغير الخط تكبير الخط
الضفة الغربية-مراسلتنا

توالت الأخبار تباعاً من جنوب الضفة وحتى شمالها، مساء يوم الثلاثاء الماضي، عن اعتقال خمسة صحفيين معروفين بانتمائهم "الإسلامي"، وبعملهم مع وسائل إعلامية في قطاع غزة، أو كما وصفته أجهزة السلطة بـ"الكيان المعادي"!.

طارق أبو زيد، وعامر أبو عرفة، وممدوح حمامرة، وأحمد حلايقة، وقتيبة سالم، صحفيون باتوا ليلتهم في سجون السلطة، لا تهمة ولا ذنب لهم سوى أنهم فرسان في ميدان مهنة المتاعب، زُجّ بهم في السجن بعد دهم منازلهم واعتقالهم، ووجّهت لهم تهمة "تسريب معلومات حساسة لكيان معادي".

تهمة لاقت من الغضب والاستنكار بقدر ما لاقته من السخرية والتهكم، على التخبط الذي وصلت إليه أجهزة السلطة في الضفة، ضاربة بعرض الحائط الاتفاقات الموقعة مع نقابة الصحفيين، وشعارات حرية الرأي والتعبير.

"أم أسامة" زوجة الصحفي طارق أبو زيد، مراسل فضائية الأقصى، أشارت إلى أن زوجها كان عائدًا إلى المنزل ليلة الثلاثاء، حين فاجأه ثلاثة بزي مدني واقتادوه معهم بعد أن عرّفوا على أنفسهم أنهم من جهاز المخابرات.

وذكرت أن زوجها حاول الاستفسار منهم عن سبب الاعتقال المفاجئ، إلّا أنهم اعتقلوه وأخبروه بأنه سيعلم بذلك لاحقاً.

وفي الخليل جنوب الضفة المحتلة، كانت عائلة الصحفي عامر أبو عرفة، مراسل وكالة شهاب، على موعد جديد مع اقتحام عناصر السلطة لمنزلهم واختطاف زوجها دون سابق إنذار.

وقالت زوجة عامر لـ"الرسالة": "ليست المرة الأولى التي يعتقل فيها عامر لدى السلطة"، مضيفة بلغة استنكارية: "لا أدري إن كانت الصحافة تهمة تستوجب هذا العقاب والاعتقال بين فترة وأخرى".

وأضافت:"اقتحم منزلنا نحو عشرة أشخاص من جهاز المخابرات، وحتى بعد مغادرتهم المنزل بقيت سيارة تابعة لهم تراقب المنزل"، مطالبة المؤسسات الحقوقية والإعلامية والمسئولين بالتحرك فوراً، والإفراج عن زوجها أبو عرفة، محملة جهاز المخابرات المسئولية الكاملة عن أي شيء قد يحصل له.

وتابعت القول: "إذا كان باعتقاد السلطة أنها تستطيع إخماد أو إسكات صوت الحق والحرية، وصوت الصحافة، فهذا بعيد المنال عنهم، فصغيرنا قبل كبيرنا هو بطبيعة حاله أصبح صحافيا يعلم ويدرك ما يدور حوله".

من ناحيتها، أشارت الكاتبة لمى خاطر إلى أن السلطة تنتهج نهج "مثيلاتها في محور الاعتدال العربي في قمع الحريات". وقالت عبر صفحتها على فيسبوك:"ليست القصة أن الصحفي كائن مقدّس، ولكن حين تشن أجهزة السلطة حملة اعتقال واسعة تطال صحفيين معروفين بالتزامهم الديني والأخلاقي والوطني، وغالبيتهم أسرى سابقون في سجون الاحتلال، فهذا يؤكد مجدداً أنها تعادي وتحارب كل قيمة إيجابية في المجتمع، وأن مكانها مع مثيلاتها من الأنظمة في محور الاعتلال العربي، حيث الإصرار على ترهيب الصوت الحر وإشاعة الزيف".

وعقب حملة الاعتقالات بحق الصحفيين، انطلق وسم "وين الصحفيين" على مواقع التواصل الاجتماعي، في منشورات مستنكرة اعتداءات السلطة على الصحفيين والزج بهم كرهائن بيد السلطة للضغط على حركة حماس.

بدوره، أشار عضو الأمانة العامة لنقابة الصحفيين بالضفة، عمر نزال، إلى أن أجهزة السلطة أبلغت النقابة أن 15 صحفياً كانوا مستهدفين بالحملة، إلا أن النقابة تمكنت من وقفها بعد اعتقال خمسة منهم، حسب قوله.

وأضاف نزال خلال مؤتمر صحفي عقده في مقر نقابة الصحفيين برام الله، صباح أمس الأربعاء، أن الأجهزة الأمنية أسقطت التهم التي كانت موجهة للصحفيين، والتي تمثلت بـ "نقل معلومات حساسة لكيان معادي"، وقال:"هذا منطق مغلوط وغير مبرر".

وكان "مصدر أمني رفيع" لدى السلطة بالضفة المحتلة، قد قال لوكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية "وفا" إن الصحفيين الموقوفين لدى الأجهزة الأمنية، متهمون بـ "تسريب معلومات حساسة إلى جهات معادية، وأن الموضوع قيد التحقيق".

وعلى صعيد الاعتداءات على حرية الرأي والتعبير، ذكر المركز الأورومتوسطي لحقوق الإنسان، أن النصف الأول من عام 2017 شهد 789 حالة اعتقال في الضفة، و72 اعتقال في غزة، و922 استدعاء في الضفة، و93 استدعاء في غزة.