تصغير الخط تكبير الخط
غزة-شيماء مرزوق

ما زال رئيس السلطة الفلسطينية متسمرا خلف عناده في افشال أي مبادرات لتسوية الوضع الفلسطيني الداخلي وانهاء الانقسام سواء داخل حركة فتح أو على صعيد خلافه مع حركة حماس، وهذا الملف تحديداً جعل الرباعية العربية "مصر-السعودية-الامارات-الأردن"، تنفر من الرجل نتيجة ما تفسره هذه الدول على انه خروج عن الاجماع العربي.

الخلافات العميقة بين عباس والدول العربية لم يعد بالإمكان اخفاءها بالأحاديث الدبلوماسية، وتحديداً في العلاقة مع مصر والتي مرت بالعديد من المراحل التي خرج فيها الخلاف الى العلن وبشكل مقصود من مصر.

آخر هذه المظاهر كان الحديث عن المبادرة التي تقدم بها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي لإنهاء الانقسام الفلسطيني، والتي تضمنت ستة بنود هي «حل اللجنة الإدارية الحكومية، وإلغاء عباس كل إجراءاته وقراراته العقابية ضد قطاع غزة وحماس دون استثناء، وتمكين حكومة التوافق من العمل بحرية في القطاع، وحل مشكلة موظفي حماس واستيعابهم ضمن الجهاز الحكومي، وتنظيم انتخابات عامة فلسطينية، ودعوة القاهرة كل الأطراف الفلسطينية إلى حوار شامل لبحث سبل إنهاء الانقسام نهائيًا».

هذه البنود التي وافقت عليها حماس وأفشلها أبو مازن باركتها فصائل أخرى مثل حركة الجهاد الإسلامي، والتي رأت فيها مخرجا مناسبا من الأزمة الراهنة ومناسبة لتحقيق متطلبات المصالحة الفلسطينية.

وقد مرت العلاقة ما بين السلطة ومصر منذ أكثر من عام بتوتر ملحوظ مرده بالدرجة الأولى إفشال أبو مازن جهود الرباعية العربية لتوحيد حركة فتح وإعادة القيادي المفصول محمد دحلان إلى صفوفها، وهو ما يخشى عباس أن يكون بداية لتمهيد الطريق لدحلان ليخلفه في رئاسة الحركة والسلطة.

وقد تفجرت الأزمة عندما رفضت مصر استقبال جبريل رجوب امين سر حركة فتح في مطار القاهرة وطلبت منه مغادرة أراضيها، وهو ما أظهر الخلاف الرسمي للعلن للمرة الأولى.

ورغم الخلافات الصادمة الا ان السلطة حاولت ان تلتزم الصمت منعاً لتفجر الأزمة، حيث ضبطت النفس إلى أقصى درجة، وذلك للمحافظة على شعرة معاوية بين الطرفين.

وقد تفاجأنا الأيام القادمة بتغيير ملحوظ في طبيعة العلاقات المصرية سواء مع السلطة او حركة حماس، فالمتغيرات الحاصلة في المنطقة سريعة جداً خاصة أن العلاقات بين السلطة ومصر في بداية عهد الرئيس السيسي اتسمت بالتقارب والتفاهم المشترك بين القيادة المصرية والرئيس أبو مازن، في مقابل توتر العلاقة مع حركة حماس الحاكمة في قطاع غزة.

إلا أن الرغبة المصرية في استعادة دورها الإقليمي والعربي دفعها للتعامل مع القضية الفلسطينية في سياق مختلف خاصة بعدما يئست من إنجاز مصالحة فلسطينية.

وجاءت المبادرة الأخيرة وافشالها لتزيد من التراكمات والتوتر القائم بين الطرفين خاصة بعد ان نفى عزام الأحمد وجود المبادرة، وبناء عليه يمكن الحديث عن ثلاثة سيناريوهات لمستقبل العلاقة بين مصر وأبو مازن وهي:

السيناريو الأول: دخول العلاقة بين مصر وأبو مازن في ازمة والمزيد من التدهور حتى تصل مستوى القطعية بين الطرفين وذلك نتيجة افشال أبو مازن كل المبادرات التي تتقدم بها فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية وهو ما يجعل مصر تشعر بالإهانة والتجاهل من عباس وبالتالي قد تقطع شعرة معاوية معه، خاصة أنها دخلت في مرحلة من التفاهمات مع حركة حماس في قطاع غزة وخصمه اللدود محمد دحلان وبالتالي فهي تعاقبه بطريقة غير مباشرة وهو ما أغضبه بشدة ما يعني أن الأمور مرشحة نحو المزيد من التوتر، ورغم حجم التوتر الا ان سيناريو القطيعة يبدو مستبعدا.

السيناريو الثاني: عودة الطرفين نحو العلاقات القوية والتحالف ورغم أنه مستبعد حالياً إلا أنه يبقى مرهونا بحدوث متغير يعيد توحيد الطرفين خلف مصالحهما ودفعهما للتحالف من جديد خاصة ان السلطة ومصر لا تختلفان حول البرنامج السياسي والرؤية من قضية التسوية الفلسطينية.

السيناريو الثالث: استمرار الوضع الراهن بمعنى محاولة إبقاء الخلاف في الكواليس والتغطية عليه من خلال الأحاديث الدبلوماسية، وضبط النفس واستمرار عمل كل طرف وفق رؤيته، وهو المرجح حيث يستمر أبو مازن في اجراءاته ضد خصومه حماس ودحلان، في حين تسير مصر في سفينة التفاهمات التي أجرتها مع الطرفين كل على حدة.