تصغير الخط تكبير الخط
غزة-محمد شاهين

يستغل الاحتلال (الإسرائيلي) حالة التشرذم التي تعصف بالحالة الفلسطينية جراء حملة رئيس السلطة محمود عباس الشرسة على قطاع غزة، في تمرير مخططاته الاستيطانية في مدينة القدس والضفة المحتلة بسلاسة دون أن يجد رادعاً له.

فخلال الأسابيع الماضية أعلنت حكومة الاحتلال الإسرائيلي، عن الشروع ببناء ما يزيد عن 3000 وحدة استيطانية على الأراضي الفلسطينية، دون أن يجد غول الاستيطان، صوتاً واحداً يشجب من سلطة رام الله التي تتبنى بقيادة رئيسها المفاوضات مع الاحتلال.

المراقب لمسلسل الاستيطان الإسرائيلي، يجد أن ملفه لا يعد من أولويات الرئيس عباس، لاسيما أنه لم يتخذ خطوة فعلية واحدة على المستوى الدولي، ليكبح جماحه، بينما يؤكد مراقبون أن وتيرة البناء "الإسرائيلية" ازدادت ثلاثة أضعاف منذ توليه الرئاسة الفلسطينية خلفاً للراحل ياسر عرفات.

وبحسب الإحصاءات الرسمية فإن اتفاقية أوسلو التي هندسها الرئيس عباس ومهد لإبرامها، ضاعفت عدد المستوطنين إلى ما يزيد عن 300% في الضفة والقدس المحتلتين، بينما بلغت ذروة التغول في ظل حكومة اليمين المتطرفة بقيادة نتنياهو.

ويؤكد المختص في الشأن الإسرائيلي محمود مرداوي، أن تفرد رئيس السلطة محمود عباس بالقرار الفلسطيني، فتح مجالات واسعة للاحتلال بتوسيع مشروعه الاستيطاني وتمريره وفق مخطط خطير، دون أن يجد من يوقف آلة بنائه.

ويرى مرداوي أثناء حديثه مع "الرسالة نت"، أن حركة فتح تساوم على فلسطين، بعدم كبح جماح الرئيس عباس، الذي يتنصل من مسؤولياته الوطنية، ويكتفي بمعاقبة قطاع غزة، تاركاً الأجواء المناسبة للاحتلال للقضاء على القضية الفلسطينية بالكامل.

وبحسب المختص بالشأن الإسرائيلي، فإن سياسة الرئيس عباس تبث اليأس في نفوس الفلسطينيين، بعد تكبيله يد المقاومة في الضفة الغربية، ما ترك تداعيات خطيرة على الأمن القومي ومستقبل القضية الفلسطينية.

ووفقاً لمتابعة مرداوي، فإن الاحتلال يقوم بتوسعة المستوطنات لتلف مدينة القدس بالكامل، وتصلها بمستوطنات بيت لحم وقلقيلة وطولكرم، وغرب مدينة رام الله، ما سيجعل كامل الأراضي الفلسطينية قابعة تحت سيف الاستيطان.

وعن سبل مواجهة الاستيطان، يؤكد مرداوي أن إطلاق يد المقاومة، ووقف سياسة عباس "الانبطاحية"، والشروع في تطبيق المصالحة والعمل ضمن برنامج فصائلي موحد قد يوقف ابتلاع الأراضي، مستغرباً من صمت الفصائل وصبرها على ما يفعله عباس، دون أن تخرج بموقف واضح يدينه ويجبره على تعديل سياسته.

ضوء أخضر

ويتفق المختص في شؤون القدس والاستيطان د. جمال عمرو، مع سابقه، موضحاً أن رئيس السلطة محمود عباس منح الاحتلال الضوء الأخضر لابتلاع الأراضي الفلسطينية دون أن يخرج بموقف قوي ليضع حدا لهذا الملف، الذي يضعه في أدراجه المهملة.

وحمل عمرو اتفاقية أوسلو التي أبرمتها منظمة التحرير، مسؤولية ابتلاع الأراضي الفلسطينية، بعد أن تركت القضية الفلسطينية في حالة ضعف كبيرة أمام الغطرسة "الإسرائيلية" المستمرة.

ولم تسلم الحالة العربية البائسة، في ظل سعي (إسرائيل) الدؤوب لحجز مقعد مميز لها وسط الدول العربية، من مسؤولية ابتلاع الأراضي، ويرى عمرو أن التعويل على هذه الدول بإيجاد حل مرض للقضية الفلسطينية، أصبح مستحيلاً.

وطالب عمرو في حديثه مع "الرسالة نت" الفصائل الفلسطينية والشعب الفلسطيني، أن يكون لهم كلمة واحدة في وجه رئيس السلطة محمود عباس والاحتلال "الإسرائيلي"، من أجل تغيير الأوضاع على الأرض، مبيناً أن العمل على صعيدي المقاومة المسلحة والشعبية يربك حسابات الاحتلال كما حدث مؤخراً في مدينة القدس التي انتفضت نصرة للمسجد الأقصى.

وفي إحصائية للمختص في شؤون الاستيطان، فإن حكومة نتنياهو المتطرفة ضاعفت نسبة الاستيطان ثلاث مرات عن سابقتها، وذلك بالتزامن مع تولي محمود عباس رئاسة السلطة الفلسطينية.