تصغير الخط تكبير الخط
مصطفى الصواف

بداية كل عام وأنتم بخير بمناسبة عيد الأضحى المبارك، ونرجو الله سبحانه وتعالى أن يجمعنا وأياكم جميعا على جبل عرفات، وان نصطحب بعضنا البعض بعد الشعائر إلى القدس محررة لنحقق الربط الرباني بين البيت الحرام في مكة والمسجد الأقصى في القدس. هذا الربط الرباني لم نفهمه نحن كمسلمين بعد وما زلنا نفرط بالأقصى على اعتبار أنه شأن خاص بالفلسطينيين.

يوم عرفة يوم من أيام الله، يوم عنوانه: كلنا سواء أمام الله، يوم الوحدة بكل معاني الوحدة التي لا تفرق بين ابيض وأحمر أو أسود وأصفر، الجميع على صعيد واحد بهيئة واحدة فقيرهم وغنيهم، كبيرهم وصغيرهم، دلالة واضحة على أننا أمة جمعها الإسلام دين الحق الذي ارتضاه الله لنا، شعاره الوحدة، فهل تعلمنا نحن المسلمون من هذا الأمر كما أراده الله لنا، وهل يعتقد البعض عندما فرض الله الحج والوقوف بعرفة وأمرنا بكل ما أمرنا هو لمجرد أنه يريد المشقة لنا، حاشا لله أن يكون هذا مقصده، ولكن إرادة الله تريد ان تعلمنا درسا نحن المسلمين أن ما يجمعنا هو الدين، وأننا أمامه سواء، وأن هذا الجمع وهذا التساوي ليس عبثا يحدث لنا في مثل هذا اليوم ولا يبقى منه ما يعلق بنا وبفكرنا طوال العام أو الأعوام.

ولكن واقعنا يقول إن فهمنا للدين ومقاصد الشريعة مغلوط، ونعتقد أن المطلوب هو اسقاط الفريضة وليس العبرة والدرس من الفريضة، وأن هذا الوقوف في عرفة ما هو إلا طقوس نمارسها حتى تكتمل شروط الحج، ألم يقل نبينا محمد صلى الله عليه وسلم: "الحج عرفة"، نعم صدق رسول الله، ولكن ما المراد بعرفة، هل هو مجرد الوقوف رغم أهميته؟ أم أن هناك دروسا وعبرا لا بد من الاستفادة منها؟ أول هذه الدروس الوحدة.

نعم إنها وحدة المسلمين أينما وجدوا، درس لابد أن نعيه، هذه الوحدة قائمة على الدين وليس على تحقيق مصالح دنيوية ذاتية، أي قائمة على المصلحة العامة وليس مصلحة كل فرد على حدة.

نحن اليوم نريد وحدة وإنهاء الانقسام، هذا قد يكون هدفا لدينا جميعا كمختلفين؛ ولكن على أي اساس نريد أن نبني وحدتنا؟ هل نريد وحدة ليفرض طرف على كل الأطراف رأيه وموقفه وأن يحتكم الجميع لوجهة نظره دون قواعد وأصول ومبادئ يتفق عليها الجميع وتحقق مصالح البلاد والعباد وتحقق الأهداف التي يسعى لها الجميع؟

فشلنا حتى اليوم في تحقيق الوحدة وإنهاء الانقسام لأننا لا نريد أن تقوم وحدة الموقف على مبادئ وأصول نتفق عليها جميعا تغلب فيها المصلحة العامة على المصلحة الخاصة.

نعم نريد وحدة، لكن ليست شعارا يردد في المناسبات ولكن واقعا ملموسا على الأرض نبتعد فيه عن الأنا ونغلب المصلحة العامة المحكومة بضوابط وأصول تجمعنا وترضينا جميعا.

نحن حددنا الهدف ولكن لم نحدد الطريق الصحيح ولا المبدأ القويم وغلبنا الأنا على كل شيء لذلك لم تتحقق وحدتنا رغم حاجتنا الماسة لها، وإذا استمر الحال على ما هو عليه لن نصل إلى الهدف في ظل سعي البعض لأن يحقق هدفه المرسوم وليس الهدف المأمول من الجميع.

عيدنا عيد وحدة وأخوة وترابط ولكننا لم نفهم ذلك بعد، نرجو الله أن يأتي العيد القادم وقد حققنا وحدتنا بما يحقق لنا هدفنا، وكل عام وأنتم بخير.