تصغير الخط تكبير الخط
وسام عفيفة

كان الله في عون المواطن...

يتلقى يوميا من الإعلام ونجوم التحليل السياسي اختراقات استراتيجية في المشهد الفلسطيني حتى خرقت رأسه وانعكست خروقات في حياته المعيشية، لم ترقعها كل الوعود والانفراجات، بل أصبح يضع يده على قلبه مع كل انفراجه.

فإذا بشروه بنجاح المصالحة، طارت الأحذية الإعلامية بين غزة والضفة، وأصاب المواطن ما أصابه، حتى أصبحت مفاصله ترتجف كلما التقى الفرقاء لإنهاء الانقسام، ومع كل مبادرة وجولة حوار تنطبع على جسده اثار كرابيج عقوبات جديدة.

وبعدما اتخذ المواطن قرارا حاسما بمقاطعة كل ما له علاقة بالمصالحة حفاظًا على ما تبقى من صحته وعقله، استدرجته وسائل الاعلام مجددا، وأغرته بطاقم محللين ومهللين، يبشرونه بتخفيف الحصار، مستعرضين خبراتهم حول تطورات استراتيجية، واستدارة سياسية، ومقاربات إقليمية، وإعادة تموضع جيوسياسي، وتحولات في المجال الحيوي للشقيقة الكبرى، ورغم أن المواطن لم يفهم كثيرا من مفردات هذا التحليل-وهو المطلوب من وجهة نظر المحلل-إلا أن خلاصة ما فهمه أن شعار المرحلة سيكون: #غرد_بانفراجه.

قد يدري أو من حيث لا يدري رافعو أسقف التفاؤل، ومروجو الاختراقات، ومتعاطو الاستراتيجيات، أن الانتكاسة بعد العلاج قد تكون أخطر من المرض، والإحباط بعد جرعة الأمل قد تسبب صدمات نفسية، وأن العلاج بالمسكنات وحقن التخدير تفقد مفعولها مع مرور الوقت وإذا لم يحصل المواطن على النتيجة المرجوة سيبدأ في البحث عن زيادة الجرعة ومضاعفتها حتى يصل الى الإدمان أو الانهيار.

هكذا يتخفى مروجو التحليل تحت مسميات مختلفة مثل: خبير في الشؤون، مدير مركز، مستشار، مختص، ناشط حقوقي، كاتب وإعلامي... وهم يتكاثرون، وباتت هناك ظاهرة يسميها عالم الاجتماع الفرنسي بيير بورديو بـ "مفكرين على السريع" الذين يفكرون تحت ضغط الزمن التلفزيوني.

عندما يتابع المواطن غير المتخصص ما يقوله بعض "المحللين السياسيين "يلاحظ أن أفكارهم التي من المفروض أن تتميز بالعمق والموضوعية تدور في الحلقة نفسها دون أن تتقدم إلى الأمام، حتى يختلط الأمر على المتابع بين التحليل السياسي والتسحيج السياسي، فيتم تقييم الخازوق السياسي على أنه أحد علامات الحنكة والمناورة السياسية.