تصغير الخط تكبير الخط
​غزة-لميس الهمص

يصيب قانون الجرائم الإلكترونية الذي استحدثته السلطة الفلسطينية الحريات بنكسة جديدة ليجد المواطن نفسه قيد الاعتقال كلما "دق الكوز بالجرة".

إطالة اللسان .. إثارة النعرات .. قدح مقامات عليا ... تهم تحاول بها أجهزة السلطة خلط الحابل بالنابل، لتطال اعتقالاتها رموزا وطنية ومقدسية.

آخر تلك الاعتقالات طالت الناشط ضد الاستيطان عيسى عمرو، والناشط المقدسي صفوان عمرو وطلاب جامعيين.

وتبدو المفارقة ورغم الإفراج عن عيسى بكفالة مالية إلا أن السلطة لم تحترم تاريخ عيسى في محاربة الاستيطان وصمت آذانها عن التقارير والمطالبات الحقوقية والشعبية المنددة بالاعتقال، خاصة وأن التهمة الموجهة إليه هي إطالة اللسان وإثارة النعرات الطائفية.

وانتشر فيديو عبر مواقع التواصل الاجتماعي يظهر المستوطنين في الخليل وهم يرقصون ويرددون عيسى في السجن، ابتهاجا بسجنه.

واعتقل جهاز الأمن الوقائي عمرو على خلفية منشور على صفحته على موقع "الفيس بوك" انتقد خلاله سياسة السلطة الفلسطينية باعتقال الصحافيين وخصوصا الصحافي أيمن القواسمي الذي كان يعمل في إحدى المحطات المحلية التي أغلقها الاحتلال.

ويُعرف عيسى عمرو كأبرز المناضلين لفتح شارع الشهداء الذي أغلقه الاحتلال منذ مجزرة المسجد الإبراهيمي عام 1994، والذي تسبب إغلاقه في انتكاسة اقتصادية للبلدة القديمة في الخليل.

كما يساهم ضمن تجمع شباب ضد الاستيطان في تنظيم مسيرة سنوية بمشاركة دولية واسعة لفتح الشارع تحت عنوان " افتحوا شارع الشهداء" منذ عام 2010.

وفي السياق استنكر المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان استمرار احتجاز الناشط الحقوقي عمرو، وأكد أن ما قام بنشره يدخل في إطار حرية الرأي والتعبير، وفق المعايير الدولية الملزمة للسلطة الفلسطينية.

وأكد المركز في بيان صدر عنه أن "اعتقال المواطن عمرو ومن قبل الصحفي قواسمة، يأتي في إطار حملة ممنهجة تقوم بها السلطة الفلسطينية لإخراس الرأي الآخر، تضمنت اعتقالات طالت عدد من الصحفيين وأصحاب الرأي وسن قانون تعسفي للجرائم الإلكترونية ينتهك ويقوض ليس فقط حرية التعبير، بل أبسط معايير العدالة وحقوق الإنسان".

واستنكر المركز قيام النيابة العامة بتحريك دعوة ضد الناشط الحقوقي عمرو، وتوجيه تهمة إثارة النعرات العنصرية له، "بالرغم من أن تصريحه لم يتجاوز بأي حال الحق في النقد، مما يوسع نطاق التجريم لهذه المادة، بما يرهب الصحفيين وأصحاب الرأي".

وفي سياق انتهاكات السلطة بحق الناشطين كذلك اعتقل جهاز المخابرات في الخليل المقدسي صفوان عمرو والذي يقطن في حي الجوز بمدينة القدس دون توجيه أي تهمة له. 

والد صفوان الناشط وخبير الاستيطان الدكتور جمال عمرو قال إن اعتقال نجله نكأ جراح العائلة التي لوحقت واعتقلت وأصيبت وهدم منزلها على يد الاحتلال الإسرائيلي، مشيرا إلى أنه لم يتمنَ أن تضاف إلى سجل معاناة العائلة اعتقال جديد على يد السلطة.

وذكر أن ما حدث مع نجله صفوان فاق كل التوقعات ويفوق لحظة أن هدمت جرافات الاحتلال بيت جده القديم في القدس ثم هدمت جزءا من بيته.

وبحسب عمرو فإن عملية اعتقال نجله تمت عند الساعة الثانية عشرة والنصف من ليلة الجمعة خلال عودته إلى مكان عمله في مطبعة بمدينة الخليل، موضحا أنهم علموا أنه ليست هناك تهمة محددة، وطلبوا منه الحضور للتفاهم معهم، الأمر الذي رفضه رفضا قطعيا، إذ ليس هناك ما يمكن التفاهم بخصوصه.

وبرفقة صفوان اعتقلت المخابرات كلا من قصي زياد الفاخوري، عبد الرحمن فوزي الخطيب وكلاهما من الخليل.

وترفض عائلة المختطف صفوان التوجه للارتباط "الإسرائيلي" للمطالبة بالإفراج عن نجلهم الذي يحمل الهوية الزرقاء، معتبرين أن ذلك سقوط أخلاقي واستقواء بالأعداء.