تصغير الخط تكبير الخط
الرسالة نت-"خاص"

لا تدخر حكومة الحمد الله برام الله، أي وسيلة إلا وتتبعها لمضاعفة أزمات سكان قطاع غزة المحاصرين، فبعد افتعالها لعديد من الأزمات التي بمثابة عصب الحياة مثل الكهرباء والدواء، ها هي تمس بشكل مباشر الغذاء.

وتجلى هذا المساس بالأمن الغذائي وتدمير الوضع الزراعي بكل مكوناته في غزة من خلال إحالة كافة الموظفين العاملين في هذا القطاع الحيوي إلى التقاعد المبكر، وهو ما اعتبره ساسة وخبراء ومحللون اقتصاديون "إضرارًا بالحالة الزراعية شبه المستقرة في القطاع دوناً عن القطاعات الأخرى، ويحمل في طياته انعكاسات خطيرة على المشاريع الأوروبية الممولة لقطاع الزراعة ما يهدد توقفها".

وكانت وثيقة مسربة كشفت عن قرار موقع من قبل رامي الحمد الله، بإحالة موظفي وزارة الزراعة في المحافظات الجنوبية "قطاع غزة" إلى التقاعد المبكر والبالغ عددهم (449) موظفاً.

يشار إلى أن هذا القرار يأتي في سياق سلسلة إجراءات غير مسبوقة يتخذها رئيس السلطة محمود عباس ضد قطاع غزة، والتي تمثلت في قطع وخصومات رواتب الموظفين وإحالة الآلاف للتقاعد المبكر، عدا عن تقليص كميات الكهرباء الواردة من الجانب الإسرائيلي.

طريقة "ارتجالية"

وحمل موظفو وزارة الزراعة سفيان سلطان وزير الزراعة في حكومة الحمد الله، المسؤولية الكاملة عن نتائج قراره، معتبرين أن قرار إحالتهم للتقاعد المبكر "فعلة نكراء" سيحاسب عليها سلطان وأنه غير أهل للمسؤولية.

ودعا موظفو الوزارة في بيان لهم، الحمد الله إلى التراجع عن هذا القرار المجحف بحق من وصفوها "وزارة الدفاع عن الأرض والإنسان والحيوان في المحافظات الجنوبية"، لافتين إلى أن الهدف المراد تحقيقه من خلال هذه الخطوة وهو الضغط على غزة لن يتحقق بهكذا إجراءات.

واعتبروا أن ما يجري في أغلبه ليس سوى نهب للرصيد الأساسي لقيم المواطنة وثروة الوطن، وهدم لأعمدة الدولة السياسية ونسف لقواعد البنية الاجتماعية يمارسها البعض ممن لا يرون سوى فتحة جيوبهم، مشيرين إلى أنه تحمل الأسماء المرفقة مع القرار في طياتها تبعات قانونية ومخالفات إدارية خطيرة تشي بالطريقة الارتجالية التي تم بها الأمر والسرعة التي أريد بها التخلص من الموظفين دون النظر إلى عواقب القرار والتدقيق بكل صغيرة وكبيرة.

وكانت حكومة الحمد الله، أحالت في يوليو الماضي من دون سند قانوني واضح ما يزيد عن ستة آلاف موظف تابع للسلطة في قطاع غزة إلى التقاعد المبكر، ضمن سلسلة خطوات أخيرة اتخذتها ضد القطاع، كما أقدمت في أبريل الماضي، على خصومات على رواتب موظفي السلطة في غزة طالت العلاوات وجزءًا من علاوة طبيعة العمل، وتراوحت بين 30-40% من الراتب.

تدمير للواقع الزراعي

من جهته، اتهم نزار الوحيدي مدير عام الإرشاد والتنمية في وزارة الزراعة بغزة، سلطة رام الله بمحاولة تدمير الواقع الزراعي بكل مكوناته في قطاع غزة، وذلك من خلال إحالتها موظفي الوزارة كافة للتقاعد المبكر، وبالتالي الحكم على المشاريع الزراعية القائمة بالانهيار التام.

وأوضح الوحيدي لـ"الرسالة" أن مشاريع زراعية كبرى بالشراكة مع المنظمات والمؤسسات الدولية مرتبط استمرارها بعمل ووجود المهندسين الزراعيين والأطباء البيطريين على رأس عملهم بالوزارة، معتبراً أن القرار بمثابة "إطلاق رصاصة الرحمة على تلك المشاريع".

وأكد الوحيدي أن المزارعين والصيادين والتجار ذوي العلاقة أكثر المتضررين من هذا القرار، والذي يحمل في طياته توقف عمليات التصدير والاستيراد للمنتجات الزراعية ومدخلات العملية الزراعية، لافتاً إلى أن هؤلاء –المزارعين والصيادين والتجار- سوف يُحرمون من المساعدات والتعويضات عن خسائرهم التي تكبدوها في العدوان الإسرائيلي المتكرر على القطاع.

التنمية الزراعية

أما الخبير الاقتصادي محسن أبو رمضان، فقد اعتبر أن إحالة موظفي وزارة الزراعة للتقاعد سيقود إلى حرمانهم من دورهم في التنمية الزراعية في القطاع، والذي يجري عبر برامج الإرشاد الزراعي للمزارعين، والتعاون مع المنظمات الأهلية والدولية المعنية بالمشاريع الزراعية، بوحداتها ودوائرها.

ولفت إلى أن إحالتهم لن يساعد على تهيئة المناخات المناسبة لتطوير القطاع الزراعي بغزة، مشيراً إلى أن موازنة وزارة الزراعة لم تتعد 1% منذ تأسيس السلطة، ما أثر على دورها المنوط بها. ونوه إلى أن التقاعد المبكر لموظفي الزراعة، سيؤدي إلى ارتفاع "ظاهرة انعدام الأمن الغائي" التي وصلت عام 2015 إلى 49% لدى الأسر الفلسطينية بالقطاع.

وكان تقرير لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا" كشف أن 49% من الأسر في قطاع غزة عام 2015 كان لديها انعدام في الأمن الغذائي، وذلك وفق استبانة من منظمة الأغذية والزراعة وبرنامج الغذاء العالمي و"أونروا".

 قرار سياسي

ويحمل قرار التقاعد الإجباري في حيثياته الحقيقية مناكفات سياسية واضحة، وهو ما اعتبرته حركة حماس على لسان المتحدث الرسمي باسمها فوزي برهوم " يكشف زيف نوايا رئيس السلطة وحكومته برام الله في الحديث عن الشراكة والمصالحة".

وأضاف برهوم " أن هذا القرار تأكيد على إمعان السلطة في ضرب مقومات صمود شعبنا واستهداف الحاضنة الشعبية للمقاومة، وتقاطع خطير مع سياسات الاحتلال الإسرائيلي"، موضحاً أن المطلوب تجاه هذه القرارات صياغة حالة وطنية فلسطينية موحدة لمواجهة هذه السياسات والمخططات المزدوجة التي تستهدف شعبنا ووحدته، ووضع حد لإجراءات عباس القمعية والتعسفية ضد أبناء القطاع.

في حين وصفت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين قرار السلطة بإحالة 449 موظفاً في وزارة الزراعة بغزة للتقاعد الإجباري دون أي اعتبار للنداءات الوطنية والإنسانية أو الظروف المعيشية الصعبة التي يعاني منها القطاع بالخطوة التي تعمق الانقسام وتزيد من الأوضاع الصعبة في القطاع سوءاً.

وأكدت الجبهة أن القرارات المجحفة المتتالية لقيادة السلطة بحق قطاع غزة يؤكد إصرارها على الاستهداف المباشر لأهلنا في القطاع وجميع مناحي الحياة من خلال استخدام سياسة العقاب الجماعي كأداة سياسية لإحداث تغيرات جيوسياسية في إطار الانتقال من مسار الانقسام إلى مسار الانفصال، واستنبات اليأس واستدعاء الفوضى وضرب مقومات الصمود وفرص النجاح لأي مبادرات هادفة إلى استعادة الوحدة على أسس وطنية وديمقراطية جامعة.

وطالبت الجبهة بضرورة التصدي وطنياً لهذه الإجراءات، ولطغمة من المتنفذين والفاسدين الذين يحرضون باستمرار على القيام بهذه الإجراءات ضد القطاع وأهلنا، من أجل استمرار الاستيلاء على مقدرات شعبنا واختطاف المؤسسة الفلسطينية التي دفع أثمان بنائها واستمرارها شعبنا الفلسطيني من دماء وعظام أبنائه ليستخدمها البعض في تمرير أجندة حزبية وفئوية ضيقة.