تصغير الخط تكبير الخط
الرسالة نت - محمد بلّور

يدق خبراء ومختصون ناقوس الخطر من تداعيات تسارع وتيرة الاستيطان الإسرائيلي في أراضي الضفة الغربية المحتلة، موضحين أن ذلك يأتي في سياق "خطة حسم" أعطى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الضوء الأخضر للشروع فيها، مستغلاً حالة الضعف العربي والانشغال بصراعات إقليمية ودولية تحرف الأنظار عن القضية الفلسطينية.

وبحسب وسائل إعلام، فمن المرتقب أن يعلن نائب رئيس الكنيست الإسرائيلي (بتسلال سمورطيتش) عن تفاصيل خطة تهدف إلى تصفية القضية الفلسطينية، وتقوم الخطة على ضم الضفة الغربية إلى الكيان الإسرائيلي، وتكثيف الاستيطان، وحل السلطة الفلسطينية، وتشجيع الفلسطينيين على الهجرة.

ويؤيد المخطط الإسرائيلي خطوات عملية في مدن وقرى الضفة المحتلة والقدس تتجسد بزيادة قبضة الاحتلال على الحالة الأمنية والميدانية وافتتاح وإنشاء مزيد من المستوطنات وتجاهل بنود (أوسلو) التي منحت السلطة الفلسطينية حق التصرف والعمل في مناطق (أ).

ومنذ شهور يتحدث الاحتلال عن توسيع صلاحيات الإدارة المدنية في الضفة الغربية المحتلة قافزاً عن صلاحيات السلطة الفلسطينية التي حددتها اتفاقية أوسلو وكأنها يطلق عليها رصاصة الرحمة.

ويؤكد د. جمال عمرو الخبير في شئون الاستيطان والقدس أن (خطة الحسم) تم تخريجها عربياً عقب زيارة (ترامب) رئيس الولايات المتحدة الأمريكية الذي عقد قمة الرياض بحضور (55) زعيما عربيا وإسلاميا مسوّقاً لمشروع أسماه (صفقة القرن).

ويضيف: "السلطة الفلسطينية كانت ترغب بمشروع سياسي شامل لكن الاحتلال ماض بمخطط له عمق تلمودي وتوراتي آخره محاكمة دائرة الأوقاف وهي آخر محطة تدافع عن الأقصى بعد تفكيك كل الحلقات بدءًا من دور رئيس الحركة الإسلامية وكافة المؤسسات المتعاطفة مع القدس".

ويرى الخبير عمرو أن هناك تسارعا عمليا شكلاً ومضموناً تؤيّده قرارات المصادقة العاجلة والخطيرة على مشاريع استيطان وتهويد أرجأتها إدارة الرئيس الأمريكي السابق (أوباما) حين أرادت تهدئة الخواطر مع العرب، ويتابع: "نتحدث الآن عن الشروع في مشاريع الاستيطان بصورة متسارعة في مشروع إيوان وتوسعة جيفعات زئيف وآدم ومستوطنات القدس الشرقية في الشيخ جراح وجبل المكبر وجبل أبو غنيم التي كانت مجمّدة وجرافات الاحتلال الآن تؤسس بنيتها التحتية".

صحيح أن المخططات الورقية كانت جاهزة منذ سنوات لكن التحول الدراماتيكي انتقل من حالة السريّة إلى العلن في كثير من الخطوات على الأرض ولعل إقامة برج عسكري في قلب بلدة (دورا) الخليل وهي من مناطق (أ) وتخصيص بلدية لـ(800) مستوطن في الخليل يصدر شهادة وفاة (أوسلو) ويجسد (خطة الحسم).

ويقول محمد مصلح الخبير في الشئون الإسرائيلية إن (إسرائيل) تفصح عبر (خطة الحسم) عن رفضها لكل (أوسلو) واقعاً وتفصيلاً، وأن الوضع الإقليمي والموقف الأمريكي يشجعها وهي تدفن حل الدولتين.

وتستفيد الحكومة اليمينية في (إسرائيل) من العلاقات والجولات السياسية الاخيرة لتحقيق اختراق كامل في الدول العربية والقارة الأفريقية خاصة بعد حصولها حسب وصف الخبير مصلح على دعم غير محدود وغير معلن من السعودية في وأد حل الدولتين.

ويقول الخبير عمرو إن "نتنياهو" يتحدث ويتصرف مؤخراً بكامل الاطمئنان لأن ما يجري مع دول عربية أهمها السعودية والإمارات يجري بشكل إيجابي غير مسبوق، وأن التقارب وصل لخوض مناورات عسكرية مشتركة مع دول عربية.

ويشير الخبير عمرو أن (خطة الحسم) تسعى لحل السلطة الفلسطينية لأن (إسرائيل) تتصرف من طرف واحد والسلطة أصبحت كمن لا يستطيع أن يتقدم ولا يتراجع خطوة واحدة في حين يجري الحديث عن تبادل أرض في سيناء.

ووسط كل هذه الزوبعة لا أحد يتكلم عن مستقبل السلطة الفلسطينية التي أصبحت آخر المشار لهم على الخارطة السياسية الجديدة وهي إن لم تحل بشكل كامل ستتحول لإدارة حكم ذاتي محدود الصلاحية.

ويقول الخبير مصلح أن الاحتلال يكرر مؤخراً أن هذه إسرائيل وليست فلسطين وأنها أرض لا تتسع لدولتين واليمين يطرح حل السلطة وإيجاد 6 كانتونات في الضفة ويحاول دفع غزة جهة مصر لتتولى إدارتها.

السلطة الفلسطينية غير واردة في أي بند من بنود (خطة الحسم) التي لم يكشف الاحتلال بعد عن كامل تفاصيلها ونحن في انتظار النسخة الكاملة لأن ما يجري من مخطط هو ضمن تصور عام لا تعيه سلطة فقدت شرعية الوجود وهي تتجاهل مستقبل شعبها.