تصغير الخط تكبير الخط
نابلس-مراسلتنا

ما إن يسدل الليل ستاره، وتهدأ ضوضاء الشوارع في الضفة المحتلة، حتى يشوش ذلك الهدوء وقع مركبات عسكرية "إسرائيلية"، تخترق سكون الليل، وتنقض على هدفها، فإما اعتقال أو تخريب أو مصادرة وإغلاق منشآت تجارية، تحت حجج ودعاوى واهية.

ومؤخراً، ارتفعت وتيرة استهداف المنشآت والمشاريع التجارية، لا سيّما المطابع والمخارط وورش الحدادة، وذلك خلال اقتحامها ومصادرة معداتها وأجهزتها المختلفة وإصدار أوامر بإغلاق بعضها.

وعادة ما تتذرع قوات الاحتلال باستخدام تلك المنشآت لأعمال تمسّ بأمنها، فتغلق المطابع تحت حجة أنها تنتج مطبوعات تحريضية، وتصادر آلات تقدر بعشرات آلاف الشواكل، عدا عن مصادرة أجهزة الحاسوب ومطبوعات وملفات العمل الخاصة بالمطبعة، ما يؤدي إلى إلحاق خسائر مالية فادحة بصاحبها.

أما المخارط (ورش الحدادة)، فقد باتت هدفاً متكرراً للاحتلال في الضفة المحتلة، بذريعة استخدامها لتصنيع الأسلحة، فتصادر معداتها وتغلقها، وأحيانًا تعتقل صاحب المنشأة تحت تلك الذريعة.

وقبل يومين، استهدفت قوات الاحتلال مطبعة ومعرضاً في مدينة رام الله، يحمل اسم "بلوزتي فلسطينية"، وصادرت آلات الطباعة ومئات المطبوعات، قبل أن تنسحب من المكان تاركة منشوراً على باب المعرض جاء فيه:" تمت مصادرة الأجهزة لأنها تستخدم بإنتاج مواد تحريضية".

و"بلوزتي فلسطينية"، مشروع شبابي انطلق عام 2011م، لإنتاج قمصان (تي شيرت) يطبع عليها كلمات "فلسطيني" و"فلسطينية" وغيرها من العبارات التي تحمل حسّاً وطنياً، وتؤكد على الثوابت الفلسطينية.

كما يعرض محل "بلوزتي فلسطينية" الذي يحتوي على قسم خاص بآلات الطباعة على الملابس وغيرها، أعمالاً يدوية ومطرزات فلسطينية، ومنحوتات خشبية وقطع خزف.

أحد القائمين على "بلوزتي فلسطينية"، والذي رفض ذكر اسمه خشية ملاحقته من قبل الاحتلال، أشار إلى أن الخسائر التي لحقت بالمشروع تصل لأكثر من خمسة عشر ألف شيكل، بعد مصادرة آلات الطباعة، ومئات المطبوعات الجاهزة.

وأضاف: "كان الاقتحام مفاجئاً ودون سابق إنذار، فنحن نعمل بالمشروع منذ عام 2011، ومنتجاتنا تصدّر لمحافظات الضفة، والقدس والداخل المحتل، إضافة إلى تصديرها للخارج".

وذكر أن قوات الاحتلال ذكرت في إخطارها الذي تركته بالمعرض أنه المصادرة جاءت لأن المعرض يستخدم كمصدر لإنتاج مواد تحريضية، مضيفاً: "نطبع على الملابس كلمات تؤكد على الثوابت الفلسطينية، وخارطة فلسطين، وهذا ليس بالأمر الجديد بالنسبة لنا".

وتابع:" لا يمكن أن يمر هذا الأمر مرور الكرام، ندرس حالياً الجانب القانوني، ومدى قدرتنا على استرداد ما تمت مصادرته من آلات".

صاحب مطبعة أخرى بالضفة، لم يذكر اسمه، أشار إلى أن تضييقات الاحتلال وتعرض المطابع لحمالات مصادرة وإغلاق بالفترة الأخيرة، وضعنا أمام واقع صعب، وتقييد كبير لعملنا، باتت كل أعمالنا مدروسة، ولا نجرؤ مثلًا على طباعة صور الشهداء أو الأسرى باسم الفصائل، فهذا الأمر قد يعتبر تحريضاً أو مساندة إرهاب أو ما شابه من حجج للاحتلال.

وقال:" هذا الواقع لم يفرض علينا من ناحية الاحتلال فحسب، فأجهزة السلطة تتبع أصحاب المطابع ومطبوعاتهم ومنتوجاتهم، وتحظر عليهم مثلًا طباعة أي شيء لحركة حماس، أو يحمل شعار الحركة، إن كانت صور شهيد أو أسير أو غيرها".

وتحظر السلطة بالضفة الغربية على المطابع منذ بداية الانقسام طباعة أي منشورات أو يافطات أو صور شهداء وأسرى باسم حركة حماس، وذلك تماشياً مع حظر الحركة وفعالياتها بالضفة، حتى وإن اقتصرت على مطبوعات ورقية.

وتسبب إغلاق عديد من المطابع والمخارط بالضفة المحتلة، بقطع أرزاق عديد من العائلات، فأصحابها يحاولون البدء من الصفر، عدا عن أن العمّال الذين كانت تلك الورش والمطابع هي مصدر دخلهم الوحيد، باتوا يبحثون عن عمل آخر.