تصغير الخط تكبير الخط
الرسالة نت - محمد عطا الله

لا يُشير اللقاء المرتقب بين رئيس الولايات المتحدة دونالد ترمب ورئيس السلطة محمود عباس ورئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو الأسبوع المقبل، إلى إمكانية تحريك مياه عملية التسوية الراكدة منذ سنوات؛ في ظل التعنت الإسرائيلي والانحياز الأمريكي.

وتبدو الإدارة الأمريكية تحاول اللعب على عامل إضاعة الوقت كغيرها من الإدارات السابقة دون التقدم ولو خطوة واحدة تتمثل في الضغط على "إسرائيل" من أجل الوصول إلى تسوية للصراع في الشرق الأوسط.

وكانت صحيفة "هآرتس" العبرية ذكرت مؤخرًا أن ترمب ينوي لقاء عباس ونتنياهو خلال الشهر الجاري، وذلك على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك.

وبينت الصحيفة العبرية أن اللقاء سيتناول سبل دفع عملية التسوية، إضافة إلى مناقشة القضية الإيرانية مع نتنياهو، في حين آخر تحدثت عن جولة الوفد الأمريكي الأخيرة في المنطقة قائلة إن "الوفد بدا متفائلًا من حقيقة إصرار عباس على الالتزام بعملية السلام".

ومن الواضح أن إصرار عباس والتزامه بالتسوية لم يشفع له أو يلقى أي اهتمام أمريكي أو إسرائيلي حتى، على ضوء ما تسرب مؤخرا من حديث صهر ترمب جاريد كوشنير عن مقترحات أمريكيّة تشطب حلّ الدولتين وتحدد "حكم ذاتي" للفلسطينيين.

إدارة الصراع

ويعتقد الكاتب والمحلل السياسي محسن أبو رمضان أن اللقاء يأتي في إطار إدارة الصراع وليس حله؛ مؤكدا أن نتائجه لن تؤدي إلى إحداث أي تقدم سوى إعطاء فرصة لنتنياهو وحكومته لتغيير الوقائع على الأرض وزيادة الاستيطان وإقناع السلطة أنه ليس لها أفضل من الحكم الذاتي.

ويوضح أبو رمضان في حديثه لـ"الرسالة نت" أن ترامب يؤمن بالصفقات الكبرى والتاريخية كونه جاء من بيئة رجال الاعمال ويعمل في هذا المجال، مستبعدا أن تفضي تلك الاجتماعات السريعة إلى أي نتائج.

ويشير إلى أن اللقاء يأتي في إطار إضاعة الوقت ليس إلا ولإلهاء السلطة عن التوجه لأي جهود مصالحة فلسطينية، لافتا إلى ضرورة ترتيب البيت الفلسطيني واستمرار السلطة في الكفاح الدبلوماسي العالمي وإحالة جرائم الاحتلال إلى المحاكم الدولية.

مراهنة فاشلة

ويتفق الكاتب والمحلل السياسي طلال عوكل مع سابقه، مبينا أن المراهنة على الإدارة الأمريكية في تقديم رؤية عادلة ومعقولة تساعد على تحقيق المطالب الفلسطينية وحماية الحقوق هي "مراهنة فاشلة".

ويضيف عوكل لـ"الرسالة نت" أن الولايات المتحدة ليس لديها أي استعداد للضغط على "إسرائيل" من أجل التوصل لحل نهائي؛ مرجعا ذلك إلى عدم تشكيل الدول العربية والسلطة الفلسطينية أي تهديد لأمن الاحتلال.

ويلفت إلى أن السلطة لم تقفل الطريق أمام المفاوضات وتحاول البحث عن الفرصة الأخيرة، فيما تواصل "إسرائيل" سياساتها دون أي استعداد لتقديم تنازلات توصل لاتفاق شامل.

وفي نهاية المطاف يمكن القول إن اللهث خلف سراب التسوية لن تفضي إلى أي نتائج في ظل غياب أدوات الضغط وضعف موقف السلطة واستمرار الانحياز الأمريكي للاحتلال.