تصغير الخط تكبير الخط
بقلم: مصطفى الصواف

سلمت يمينك وسلمت الأيدي التي ربت وصنعت بطلا من أبطال فلسطين، أحسنت الاختيار للمكان وللزمان وللهدف، فكانت ضربتك قاتلة ليس فقط لجنود الاحتلال بل ضربت منظومة الأمن الصهيوني التي يتغنى بها الاحتلال، ظانا أنه الرجل السوبر مان ولكنك كنت بما فعلت رجلا خارقا للعادة ومخترقا لأمن الاحتلال، الذي ظن أن كثرة قواته وعتاده يمكن أن توفر له أمنا، فكنت يا نمر من أبطل نظريات الاحتلال وصنعت أنت لوحدك نظرية الاختراق وبجدارة فكنت أعظم من جيش يدعي أنه لا يقهر.

أكدت عملية نمر الجمل على حقيقة أن الفلسطيني عندما يحدد هدفه ويعد العدة له ويخطط بحرفية عالية ودراسة متأنية يمكن له أن يحقق ما ظن العدو انه بعيد المنال، تجاوزت يا نمر كل حواجز الاحتلال بمسدسك القديم والذي ربما اشتريته على حساب قوت أطفالك وبسكينك النظيف رغم حالة الاستنفار الأمني للاحتلال فيما يسمى بالأعياد اليهودية، ونجحت حتى وصلت الحصن الثاني وتمكنت من اختراقه، فلم يكم اختراقا للحصن بل وكان هناك اختراقا للمُحصن من ثكنة عسكرية معدة لحراسة المستوطنة أربكتهم ولم يتمكنوا من حراسة أنفسهم فوقعت عليهم كالصاعقة، اربكتهم ولم يجدوا بدا من الاستسلام لرصاصاتك التي جندلت بها ثلاثة يحملون أحدث الاسلحة وأنت لديك سلاح اقوى من أسلحتهم سلاح الايمان والارادة والتحدي فانتصرت مرتين الأولى عندما تمكنت منهم وصرعتهم والثانية بنيل الشهادة التي حلمت بها ويحلم بها كل من أدرك أن طريقنا إما نصر أو شهادة فنلت يا نمر النصر والشهادة معا.

هذه العملية البطولية للشهيد نمر حملت عديدا من الرسائل ولعل الرسالة الأولى كانت للمحتل يقول فيها لن تمنعنا حصونك وقوتك من الوصول إليك وها أنا قد وصلت اليك كما وصلك غيري مرات ومرات، وما عليك إلا أن ترحل فالمعركة بيننا سجال سننتصر بإذن الله في نهايتها.

الرسالة الثانية موجة إلى من يلهث خلف السلام عبر بوابة الاستسلام وضياع الحقوق يقول فيها الشهيد نمر أنك تلج الطريق الخطأ لأن لا سلام في ظل بقاء الاحتلال، وان اقصر الطرق هي طرق المقاومة التي تنهي وجود المحتل وتعيد الحقوق.

الرسالة الثالثة إلى تلك الطائفة من الحكام العرب التي خُدعت وظنت أن الاحتلال لا يمكن أن ينتهي وأنهم لا قبل لهم بمواجهته، ورأوا أن التطبيع معه والاعتراف به هو ما سيحفظ وجودهم هذه الرسالة قال فيها الشهيد: إن هذا الاحتلال هو أوهن من بيت العنكبوت فلا تخور قوتكم أما (خيال مآته) أو نمر من ورق، أنظروا أيها المتساقطين وحدي بمسدس قديم وسكين فعلت ما عجزتم عن فعله وانتم تملكون أسلحة وعتادا بمليارات الدولارات؛ ولكنها بلا قيمية، فهذا العدو سينتهي يوما ما ولن يحميكم لأنه عاجز عن حماية نفسه وسيزول وعندها لن يحميكم ولن ترحمكم شعوبكم فأعيدوا التفكير في مصيركم ولا تربطوه بمصير محتل هو إلى زوال.

الرسالة الرابعة إلى القوى والفصائل الفلسطينية قال فيها نمر القدس: توحدوا قبل فوات الأوان، توحدوا على منهج وطريق المقاومة، وانظروا إلى القضايا الكبرى بعيدا عن سفاسف الأمور والمصالح الحزبية والشخصية، فالوطن فلسطين أكبر منكم جميعا ووجودكم إن لم يكن من أجل الوطن فلا قيمة له، فتوحدوا واتحدوا واسلكوا طريقا يوصلنا إلى حقوقنا ويحقق لنا آمالنا، فحالنا يصدق فيه المثل الفلسطيني (ما يحك جلدك مثل ظفرك) فلا تراهنوا على أحد، راهنوا على وحدتكم مع شعبكم.

أما الرسالة الخامسة فهي موجهة إلى الشباب الفلسطيني يؤكد فيها الشهيد نمر: أن لا تترددوا وثقوا بأنفسكم بأنكم أقوياء وقادرون لأنكم أصحاب حق، وتملكون إرادة لا تنكسر، وعدوكم جبان؛ ولكن تسلحوا بالإيمان، وخططوا قبل أن تقدموا على أي خطوة، وحددوا هدفهم، وتوكلوا على الله، فالأمل معقود عليكم فلا تخذلوا شعبكم ولا تنتظروا أن يأتيكم نصر من الشرق او الغرب، وما النصر إلا من عند الله؛ ولكن بعد الثقة بالله عليكم بالعمل ثم العمل ثم العمل، فسيروا على بركة الله وهدى منه.